تلعب المنظمات الإنسانية وهيئات المجتمع المدني دوراً مهما في حياة السوريين في المناطق المحررة. حيث تنتشر تلك المنظمات في أغلب مناطق الشمال السوري وتتنوع اهتماماتها وأساليب عملها. فمنها ما هو مهتم بالخدمات الإنسانية وتأمين المواد الإغاثية ومنها ما هو مهتم بتنمية الموارد البشرية وتقديم الدعم التقني للمدنيين.
ومن المنظمات المهمة الموجودة في ريف إدلب “المؤسسة العامة لشؤون الأسرى”، تهتم هذه المؤسسة بمتابعة شؤون الأسرى في معتقلات الأسد كما تسعى في بعض الأحيان للتفاوض مع قوات الأسد وإخراج بعض المعتقلين.


يقول معن الكليدو “المدير الإداري للمؤسسة العامة لشؤون الأسرى” المؤسسة العامة لشؤون الأسرى هي مؤسسة مدنية بالكامل والعمل فيها تطوعي. وتتلقى المؤسسة بعض الدعم اللوجستي من منظمة “URB” وتعمل المؤسسة على التواصل مع أطراف حيادية بهدف التوصل لاتفاق مع قوات الأسد للإفراج عن بعض المعتقلين.
يتابع “كليدو”: بدأت فكرة العمل في المؤسسة بعد رصد معاناة المعتقلين في عام 2015 حيث بدأ بها أحد المعتقلين المفرج عنهم مع مجموعة من نشطاء الثورة. وتضم المؤسسة عدداً من النشطاء والناشطات إضافة لبعض الأسرى المفرج عنهم ممن تطوعوا للعمل في المؤسسة.
وأردف “كليدو” نجحت المؤسسة حتى اليوم بإجراء أربع صفقات تبادل مع قوات الأسد، إذ تمكنا في إحدى الصفقات من الإفراج عن 54 معتقلة من طرف النظام مقابل الإفراج عن نفس العدد من قبل المعارضة.
يضيف “كليدو” تتابع المؤسسة أغلب السجون في المناطق المحررة وتعمل على الإشراف على تلك السجون بحيث تقدم للسجناء بعض المعونات اللوجستية إضافة للدعم النفسي.
يتابع “كليدو“: في صفقات التبادل تؤمن المؤسسة عدداً من الفرق لخدمة العملية مثل (الفريق الطبي، الفريق اللوجستي وفريق التواصل) كما تعمل المؤسسة على إيصال المعتقلين إلى الجهة التي يريدونها سواء إلى تركيا أو إلى مناطق النظام. وأكد “كليدو” على أن كل الأسرى الذين تم الإفراج عنهم هم معتقلون مدنيون تم أسرهم في ظروف مختلفة ولا علاقة لهم بأي حرب. وأغلب هؤلاء المعتقلين تقطن عائلاتهم في مناطق النظام ولا يمكن للمعتقل العودة إلى هناك لذا عملت المؤسسة على تأمين السكن لهم إضافة لتأمين عمل يمكن أن يعينهم على أعباء الحياة.
سوسن محمد “32سنة “من دمشق أسيرة سابقة لدى قوات الأسد تمكنت المؤسسة العامة لشؤون الأسرى من إدراجها ضمن صفقة تبادل الأسرى، وبسبب استحالة العيش في دمشق في ظل وجود قوات الأسد، قررت البقاء في كفرنبل، فقامت المؤسسة العامة للأسرى بتأمين سكن وفرصة عمل لها.
تقول “سوسن”: تم اعتقالي على أحد حواجز قوات الأسد في دمشق وتم احتجازي في أحد الأفرع الأمنية ونسبت لي الكثير من التهم مثل مساعدة الثوار والتواصل معهم وإمدادهم بالمعلومات.
تتابع سوسن: الأيام التي قضيتها في المعتقل كانت صعبة للغاية ولا يمكن أن تتلخص بصفحات؛حيث تعرضت للضرب والإهانة والجوع والتعذيب النفسي وذلك وحده كفيل بقتل كل أحلامك المستقبلية.
تضيف سوسن تمكنت من الخروج من المعتقل برفقة 53 معتقلة ضمن صفقة تبادل قامت بها المؤسسة العامة لشؤون الأسرى، حيث تم نقلنا إلى المناطق المحررة وتكفلت المؤسسة العامة لشؤون الأسرى بذلك.
أقيم حالياً في كفرنبل ولا أرغب بالعودة إلى دمشق رغم شوقي الكبير لأهلي خوفاً من تكرار تجربة الاعتقال.
تكمل “سوسن”: حين تخرج من المعتقل تشعر بأنك شخص غريب عن الجميع تشعر بأن نظرات الجميع مخيفة وتفقد ثقتك بنفسك أولاً ثم بالمجتمع من حولك فأيام بسيطة ضمن المعتقل ستجردك من كل شيء.
تتاب: لعبت المؤسسة دوراً كبيراً في تقديم الدعم النفسي والمعنوي لنا كمعتقلين من خلال التخلص من التوترات النفسية والمشاعر السلبية التي سيطرت علينا.
ذلك الدعم منحنا بعض الثقة بالنفس، تلك الثقة التي بدأت تنمو لتكون شخصية جديدة، شخصية قادرة على فهم الواقع الجديد ونسيان الواقع المؤلم الذي عشناه في المعتقل، إضافة لتحقيق حالة توازن نفسي ودمج مجتمعي من خلال نشاطات ثقافية ومهنية وترفيهية.
تضيف سوسن: أعمل اليوم ضمن كادر المؤسسة العامة لشؤون الأسرى لإيماني بالدور الكبير الذي تقوم به المؤسسة في سبيل فك أسر المعتقلين ونسعى اليوم لإتمام إحدى الصفقات بهدف الإفراج عن عدد جديد من الأسرى.

تلعب تلك المنظمات، رغم ضعف إمكانياتها، دوراً فعالاً في نشر التوعية وتقديم بعض الدعم اللوجستي للمدنيين في الشمال المحرر في ظل غياب أي دور للمنظمات الحكومية.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments