الصفحة الرئيسية تحليل الخبراء “الحركة السياسية النسوية السورية”.. إصرار على التمثيل السياسي الحقيقي للمرأة

“الحركة السياسية النسوية السورية”.. إصرار على التمثيل السياسي الحقيقي للمرأة

مشاركة

هي حركة نسوية، وليست نسائية، تدافع عن حقوق المرأة، مكونة من مجموعة من السياسيات اللاتي ناضلن ضد النظام السوري، وأطلقن “الحركة السياسية النسوية السورية” بعد انتهاء أعمال المؤتمر التأسيسي للحركة، في العاصمة الفرنسية باريس في الرابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر 2017، الذي تمخض عنه انتخاب أمانة عامة من سبع سيدات. 

وتعتبر هذه الحركة أول حركة سياسية سورية، تنادي بالمساواة الكاملة والتغيير الديمقراطي، من منظور ضامن لحقوق النساء، وتطالب بضرورة تمثيل المرأة على كافة المستويات. وهي مفتوحة لانتماء الجنسين إليها، رجالاً ونساءً شرط إيمانهم/ن بالنسوية وحقوق المرأة المشروعة وشروط قبولهم/ن بوثيقتها التأسيسية. وقد جاء في البيان التأسيسي للمؤتمر أن عضوات الحركة طالبْنَ بالحرّية والعدالة والكرامة لكل مواطن في سوريا، ودافعْنَ عن حقوق النساء في سوريا، من خلفيّات فكرية وسياسية وفئات متنوّعة من المجتمع السوري.

الهدف من هذه الحركة هو بناء دولة ديمقراطية تعددية قائمة على أسس المواطنة المتساوية، دون تمييز بين مواطنيها على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الطائفة أو المنطقة أو أي أساس كان. دولة القانون التي تساوي بين نسائها ورجالها دون تمييز، بضمانة دستور ضامن لحقوق النساء، يكون أساساً لإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة على جميع الأصعدة السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالاستناد إلى جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وخاصة اتفاقية السيداو.

مبادئ وأولويات

من مبادئ الحركة المطالبة بالتغيير الجذري لبنية النظام الاستبدادي إلى الدولة الديمقراطية التعددية الحديثة، والحل السياسي السلمي في سوريا، مؤكدة على ضرورة رفع تمثيل النساء إلى نسبة لا تقل عن 30%، في جميع مراكز صنع القرار، لكنها خطوة أولى فقط، فالحركة تسعى للوصول في نسبة التمثيل الى المناصفة والتساوي.

ومن أولويات الحركة أيضاً حماية المدنيين من جميع أعمال العنف، والإفراج عن المعتقلين والكشف عن مصير المختفين قسرياً، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، وضمان عودة طوعية كريمة للنازحين واللاجئين لديارهم.

وجاءت الحركة على ذكر المسألة الكردية وأهميتها في سوريا، حيث اعتبرت أنه لن يكون هناك حل شامل في سوريا دون الوصول إلى صيغة تضمن حقوق الجميع.

أما بخصوص المفاوضات، فمرجعيتها بالنسبة للحركة هي جنيف 2012 وقرار مجلس الأمن 2118 عام 2013، وقرار مجلس الأمن 2254 عام 2015، والقرارات ذات الصلة المتعلقة بسوريا والقرار 1325 لعام 2000.

ولم تغفل الحركة مسألة العدالة الانتقالية والمحاسبة، اللذين تعتبرهما جزءاً لا يتجزأ من الانتقال السياسي لتحقيق سلام شامل عادل مستدام، وذلك من خلال تقديم كل من تلوثت يداه بدماء الشعب السوري إلى العدالة.

أما بالنسبة للمرحلة الانتقالية، فترى الحركة أنها يجب أن تحكم وفق مبادئ دستورية متوافقة مع منظور الجندر، بحيث تكون أساساً للدستور الدائم الذي ينص على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وسيادتها واستقلالها، وسيادة القانون، وتداول السلطة، وفصل السلطات، وحقوق الإنسان والمساواة، لكن لا يمكن تحقيق كل ذلك بوجود الأسد ورموز النظام.

مراحل العمل

ويستند عمل الحركة على ثلاث مراحل: المرحلة الحالية يمثلها التواجد الحقيقي على الأرض في الداخل السوري، ودول اللجوء المجاورة والشتات، من خلال استراتيجية واضحة تتفاعل فيها مع جميع المنظمات النسوية السورية، والمنظمات الحقوقية السورية، التي تدافع عن حقوق الشعب السوري، والمجالس المحلية، وجميع النساء في أنحاء الوطن، ودول اللجوء القريبة والبعيدة، لإيصال مطالبهم إلى ساحات القرار السياسي وتسليط الضوء على نشاطاتهم في أماكن عملهم.

المرحلة الانتقالية: إذ تسعى الحركة لتواجد النساء بنسبة لا تقل عن 30% في جميع هيئات الحكم الانتقالي ومراكز صنع القرار. بالإضافة إلى السعي لتطبيق رؤية الحركة لجميع مخرجات ملفات المرحلة الانتقالية على أرض الواقع. والمشاركة في الهيئة التأسيسية التي ستعمل على صياغة دستور دائم لسوريا المستقبل، المشاركة في تطبيق آليات العدالة الانتقالية من منظور جندري، العمل مع جميع فئات الشعب بشكل متواصل والتفاعل معهم من أجل دعم الدستورالضامن لحقوق النساء.

أما بالنسبة لمستقبل سوريا، فالحركة ترى أن المرحلة الحقيقة تبدأ بالاستفتاء على الدستور الدائم، الدي يضمن حقوق النساء، ومواءمة القوانين مع الدستور، والسعي للتواجد في مراكز صناعة القرار بنسبة لا تقلّ عن 30 بالمائة وصولاً للمناصفة.

وتسعى الحركة وفق خطط ممنهجة لتغيير الثقافة السائدة التي تتسامح مع التمييز الاجتماعي، وتعمل على تعزيز السلم الأهليّ، واللاعنف ومكافحة الإرهاب.

تحديات واستراتيجيات

“التحديات التي تواجهها الحركة السياسية النسوية السورية كثيرة؛ أولها التحدي بتواجدنا ومشاركتنا السياسية الفاعلة ضمن هيئات المعارضة”، تقول الدكتورة مية الرحبي، عضو الأمانة العامة في الحركة، لموقع بوابة سوريا في حديثها عن التحديات التي تواجه الحركة: “حتى الآن نحن نطالب دون جدوى أن تكون لنا مشاركة فاعلة في الهيئات السياسية، وعلى رأسها هيئة التفاوض السورية. ورغم أن مؤتمر الرياض2 صدرت عنه مخرجات تثبت حق المرأة في المشاركة السياسية بنسبة لا تقل عن 30%، إلا أن ذلك لم يطبق في هيئة التفاوض المنبثقة عن مؤتمر الرياض2، فلم تتجاوز نسبة التمثيل الفاعل للنساء فيه نسبة 10%، لذلك نحن نضغط الآن ونطالب أن ترتفع نسبة الكوتا النسائية ضمن هيئة التفاوض بنسبة لا تقل عن 30% تطبيقاً لما ورد في مخرجات مؤتمر الرياض 2”.

وتضيف الرحبي: “التحدي الآخر هو عجز الأمم المتحدة عن تطبيق القرارات الدولية التي صدرت عن الأمم المتحدة نفسها وهي القرار 2254، الذي يثبت قرارات جنيف1 التي تنص على انتقال سياسي جذري من الحكم الاستبدادي إلى الدولة الديمقراطية الحديثة، وذلك من خلال مرحلة انتقالية يتم فيها تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحية، ثم تشكيل جمعية تأسيسية تصوغ دستوراً جديداً للبلاد، ومن ثم تتم انتخابات حرة نزيهة يختار الشعب فيها من يود أن يحكمه. لكن ما يحدث حالياً هو قلب هذه السلسلة التاريخية التي من المفترض أن تطبق، من خلال الحديث عن الدستور والانتخابات قبل الانتقال السياسي، وهذا لا يمكن أن يحدث على أرض الواقع لأن أي دستور أو انتخابات لا يمكن أن تكون إلا ضمن بيئة آمنة محايدة وهذه لا يمكن تأمينه إلا عن طريق الانتقال السياسي”.

“التحدي الثالث هو تخلي ما كان يسمى أصدقاء الشعب السوري عن الشعب السوري الذي يواجه لوحده الآن قتلاً ممنهجاً لم يشهد له التاريخ المعاصر مثيلاً، بالإضافة إلى الحصار والتجويع وتدمير لجميع المدن وتقسيم سوريا ضمن مناطق نفوذ عسكري وصمت العالم كله أمام استخدام النظام وحلفائه جميع الأسلحة المحرمة دولياً وإنسانياً تجاه المدنيين العزل في مناطق متعددة من سوريا”.

وفي ردها عن سؤال “بوابة سوريا” عن استراتيجية الحركة، تقول الرحبي: “ستكون استراتيجية الحركة بالدفع أولاً تجاه الحل السلمي عن طريق دعم هيئة التفاوض ومحاولة أن يكون لنا تواجد فاعل في الهيئة بالضغط على الهيئة والأمم المتحدة وكل الجهات المعنية بالمفاوضات بين المعارضة والنظام، ولكن بنفس الوقت لدينا استراتيجية أخرى وهي البحث عن تحالفات مع القوى الحرة الموجودة عند شعوب العالم كلها، وذلك من أجل تحريض الرأي العام لتبني حقوق الشعب السوري المهدورة، والدفاع عنه ضد المقتلة المستمرة منذ 7 سنوات، وأيضاً الضغط على الحكومات من أجل اتخاذ مواقف أكثر فاعلية في لجم النظام السوي وحلفائه عن  الاستمرار بارتكاب الجرائم التي ينفذونها في سوريا”.

الوصول إلى مراكز صنع القرار

أما جمانة سيف، إحدى مؤسسات الحركة، فقد صرحت لبوابة سوريا: “منذ تأسيس الحركة في تشرين الأول الماضي والوضع السوري يزداد مأساوية ويتزايد عنف النظام وحلفائه الروس والإيرانيين تجاه أهلنا بشكل مريع،  ويتصاعد استهداف المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال، والمنشآت الطبية والخدمية في ظل عجز دولي مشين عن وقف هذه المجازر. وبالرغم من هذا الوضع الكارثي للمجتمع الدولي لم توفر الحركة أي جهد في سبيل إيصال صوت المدنيين ومعاناتهم إلى مراكز صنع القرار ومحاولة التأثير فيها”.

وتختم سيف حديثها لبوابة سوريا: “بالإضافة إلى ذلك انصبت جهود الحركة على توطيد وتعميق صلاتها على الأرض في الداخل السوري ودول اللجوء المجاورة والشتات من خلال لجنتي التواصل والنشاطات، اللتين تضمان أصلاً سياسيات وممثلات عن مجموعات نسائية في مختلف المناطق السورية والدول المجاورة وأوروبا، للعمل على خلق كتلة قوية بين الداخل والخارج تستطيع كسب التأييد والتأثير في الرأي العام خارج الأطر الرسمية، فنحن نعمل من أجل مستقبل سوريا، من أجل دولة ديمقراطية تعددية قائمة على أسس المواطنة المتساوية دون أي تمييز بين مواطنيها”.

* صحفية سورية – القاهرة