الصفحة الرئيسية تحقيقات “سوريا للإغاثة والتنمية” بخيام طبية متنقلة في ريف إدلب

“سوريا للإغاثة والتنمية” بخيام طبية متنقلة في ريف إدلب

مشاركة

تتنامى معاناة السوريين في المناطق المحررة يوماً بعد يوم، في ظل ظروف معيشية صعبة، يزيد من صعوبتها انهيار الواقع الصحي المتمثل في النقص الحاد في الكوادر الطبية انعدام الأدوية الضرورية، وانتشار العديد من الأمراض بين الأطفال والنساء والشيوخ، لذلك قامت منظمة سوريا للإغاثة والتنمية بإنشاء الخيام الطبية الثابتة والمتنقلة بريف إدلب كاستجابة نوعية طارئة لمساعدة الأهالي والنازحين وتقديم الخدمات الطبية والرعاية الصحية من خلال فرق طبية متكاملة.

الطبيب محمد البديع (34 عاماً) من فريق الخيام الطبية، تحدث عن الواقع الصحي في إدلب بقوله: “ازدياد القصف بشكل كبير على إدلب وريفها يؤدي إلى الخروج المتتابع للمشافي والنقاط الطبية عن الخدمة، ويحولها إلى مناطق غاية في الخطورة على المدنيين، إضافة إلى ما يعانيه القطاع الصحي من ندرة الأطباء والأخصائيين والنقص الحاد في الأدوية، وتتضاعف المعاناة الصحية في مواطن النزوح واللجوء خاصة بسبب بعدها عن المراكز الصحية وافتقارها لأدنى مقومات العيش، لذلك قامت منظمة سوريا للإغاثة والتنمية بإطلاق مشروع الخيام الطبية نتيجة الحاجة الماسة إليها”. وعن آلية عمل الخيام الطبية يضيف: “جاءت الخيام الطبية في سبيل التحرك السريع لتقديم يد العون للنازحين والمساهمة في تخفيف معاناتهم والحد من تفشي الأمراض والأوبئة المعدية، وذلك من خلال توزيعها على مساحة جغرافية واسعة من محافظة إدلب”. مؤكداً أن هذه الخيام تزورها عيادات متنقلة بشكل دوري ووفق جدول منظم وبمواعيد محددة، ويتألف الكادر في كل عيادة من طبيب وقابلة قانونية وممرضتين، إضافة لمرشدة نفسية وموظف صحة مجتمعية لتقديم خدمات متكاملة من خلال هذه الكوادر المدربة، كخدمات الاستشارة الطبية والصحة النفسية والتغذية والعلاج الدوائي، فضلاً عن التوعية المجتمعية ومتابعة الحالات المرضية الوبائية المشتبه بها.

كما يلفت “البديع” إلى قيام العيادات المتنقلة بالوصول إلى كافة المرضى في المناطق النائية، من خلال القيام بزيارات يومية إلى عدة مناطق والتركيز بشكل خاص على مراكز الإيواء، حيث ينزل الكادر في الخيام الطبية المجهزة بكامل الأجهزة الطبية الأساسية والمعدات اللازمة، إضافة إلى الأدوية الأساسية المتوافرة. وتعمل القابلة القانونية على تقديم الرعاية للحوامل والمرضعات والأطفال حديثي الولادة وخدمات تنظيم الأسرة في المناطق التي تتم زيارتها.

كما يشير “البديع” إلى أن عدد المستفيدين من خدمات الخيام الطبية يتجاوز يومياً ١٠٠ شخص. وعن أهمية الرعاية الصحية التي تقدمها الخيام الطبية يقول: “نشعر بالسعادة على الرغم من صعوبة عملنا الدؤوب والمستمر، لأننا نصل لمناطق كثيرة يعاني فيها المرضى من صعوبة تلقي العلاج، وتتنوع الحالات التي نعالجها بين الأمراض المزمنة من ضغط وسكري، إضافة إلى حالات الربو والالتهابات التنفسية والمعوية، والأمراض النسائية، فضلاً عن حالات فقر الدم وسوء التغذية. وتعتبر أدوية الأطفال والمسكنات وأدوية الالتهاب من أكثر الأدوية المطلوبة، إضافة إلى المعقمات وأدوية الأمراض المزمنة”.

الطبيب أحمد منصور(٤٠ عاماً) مدير مشروع الخيام الطبية، يتحدث عن الأمراض المنتشرة بين أوساط النازحين قائلاً: “تنتشر في المخيمات الأمراض الناجمة عن التلوث وسوء التغذية، منها الالتهابات المعوية والكبدية والأمراض الجلدية كالجدري واللاشمانيا، والإصابات الفيروسية المعدية وتختلف درجة خطورتها حسب التغطية الصحية المقدمة، لذلك نعمل ما أمكن لتقديم الخدمات الصحية بشقيها العلاجي والتوعوي لأكبر عدد ممكن من مواطن النزوح واللجوء بحسب الإمكانيات المتاحة”.

أم سليم (٤٤ عاماً) نزحت من ريف حماة الشرقي إلى أحد مخيمات ريف سراقب، تستفيد من خدمات الخيمة الطبية الموجودة في المخيم، وعن ذلك تقول: “أعاني من السكري وضغط الدم، بعد المخيم عن المشافي والنقاط الطبية، والقصف العنيف يمنعاني من الذهاب إلى مناطق بعيدة لتلقي العلاج، نصب الخيمة الطبية داخل المخيم خفف عنا الألم والعناء، وأصبحت أتلقى العناية الطبية والأدوية بشكل دوري من الكادر الطبي”.

أما أم وليد (٤١ عاماً)، سيدة مترملة من ريف إدلب الشرقي، فتشكو من حال أطفالها الذين كانوا يعانون من ظهور طفح جلدي بشكل متكرر على أجسادهم، واضطرها فقر الحال للتعايش مع وضعهم، وبعد زيارة الخيمة الطبية الواقعة على مقربة من خيمتهم، حصل أولادها على الأدوية اللازمة وتمت متابعة حالتهم الصحية حتى الشفاء.

عبيدة دندوش (٤٠ عاماً) مدير الاستجابة الطارئة في منظمة سوريا للإغاثة والتنمية يتحدث عن أهمية الخيام الطبية قائلاً: “بعد المراكز الصحية عن أماكن إقامة النازحين أدى إلى استفحال معاناتهم وانتشار الأمراض بينهم، لذلك عملنا على نشر الخيام الطبية والعيادات المتنقلة في المخيمات لتدارك هذا الواقع الخطير، وتم تجهيز الكادر بكافة التجهيزات اللازمة لأداء المهام الموكلة إليه، وتوفير الإجراءات الصحية الأساسية من خلال معاينة المرضى وإعطائهم من الدواء المتوافر، وإجراء الإسعافات الأولية، والتوعية الصحية بضرورة اتباع العادات الصحية الوقائية”.

أمجد برو (٣٦ عاماً) موظف صحة مجتمعية داخل الخيام الطبية يتحدث عن عمله بقوله: “لا تقتصر خدمات العيادات المتنقلة على الصحة الجسدية، بل نهتم بالتأهيل النفسي والاجتماعي، لأن أجواء الحرب تترك لدى معظم الأطفال أثراً عميقاً وانعكاسات نفسية تظهر على شكل خوف وعزلة، لتكمّل حياة التشرد والنزوح معاناتهم، لذلك نعمل على تقديم البرامج الترفيهية والتعليمية والاستماع إلى همومهم ومشاكلهم وإيجاد الحلول المناسبة، لتأهيلهم نفسياً واجتماعياً”.

أحمد العبد الله (٤٥ عاماً) نزح من مدينة التمانعة إلى أحد المخيمات الحدودية، يتحدث عن معاناة أولاده الصحية قائلاً: “وقع أحد أولادي فريسة المرض، إذ أصيب بالربو بسبب قسوة البرد وانعدام النظافة داخل المخيم وقلة اللقاحات الضرورية، إضافة لغلاء أسعار الأدوية، مما وضعنا أمام معاناة كبيرة لتوفير العلاج، وبعد وصول العيادات المتنقلة إلى المخيم بشكل دوري ومستمر حصل ولدي مثل سائر أطفال المخيم على الرعاية والخدمات التشخيصية والأدوية فتحسنت صحته بشكل كبير”.

مع تواصل الصراع، يستمر تدهور القطاع الصحي في سوريا يوماً بعد يوم، ويتزايد عدد من يفقدون أرواحهم بسبب الأمراض، بعد أن أصبح الأهالي ضحايا لنظام صحي واهن لم يعد قادراً على تزويدهم باحتياجاتهم من الخدمات الصحية المنقذة للحياة، مما يجعل حياة الآلاف في دائرة الخطر، لذلك تحاول الخيام الطبية بريف إدلب، وضمن إمكانياتها المتاحة، أن تساهم في سد الاحتياجات الطبية الأساسية، لتخفيف المعاناة وإنقاذ الأرواح وتخفيف النتائج بعيدة المدى للإصابات.

*إعلامية وناشطة من ريف إدلب

الصورة الرئيسية من أرشيف المنظمة في منطقة حور بريف إدلب