تعتبر المعاملات القانونية للسوريين في الأردن، جزءاً مهماً من حياتهم اليومية، لا سيما بعد طول الحرب في سوريا، وطول مدة اللجوء، لذلك كان لا بد لهم من القيام بهذه المعاملات لتثبيت حقوقهم، وتفاصيل حياتهم المتعلقة بالزواج، والولادات وبقية الإجراءات.

تثبيت عقود الزوج 

يتم تثبيت عقود الزواج للسوريين، وفق قانون الأحوال الشخصية الأردني، بسبب خضوع السوريين للقوانين الأردنية في كل شيء، وينص قانون الأحوال الشخصية على وجوب توثيق عقود الزواج بصورة قانونية، وذلك بمراجعة الخاطب للقاضي الشرعي أو من ينوب عنه قبل إجراء العقد، حيث تقوم المحكمة بتدقيق معاملة الزواج ومرفقاتها، والتحقق من توفر الشروط القانونية والشرعية.

ولا تكاد تختلف الإجراءات المتعلقة بالزواج، بالنسبة للسوريين المقيمين خارج المخيمات، عن المقيمين داخلها كثيراً.

أولاً: إجراءات الزواج خارج المخيمات

تبدأ الإجراءات بتقديم معاملة الزواج للمحكمة الشرعية في المدينة التي يقيم فيها السوري، ويذهب الخاطب والمخطوبة وولي أمرها، إلى المحكمة حيث يتم تقديم طلب الزواج، وبعد ذلك يقوم القاضي الشرعي بتدقيق الأوراق، ثم يحيلها لأحد المخابر الطبية لإجراء فحص للأمراض السارية، وهنا يجب التمييز عند إجراء عقد الزواج بين حالتين:

الأولى: إذا كان دخول الخاطبين إلى الأردن عبر أحد المخيمات، ويقيمان خارجها، فيحتاجان إلى بطاقة الخدمة الممغنطة الخاصة بالسوريين، والتي أصدرتها الحكومة الأردنية بالتعاون مع مفوضية شؤون اللاجئين، وصورة عن الأوراق الثبوتية إن وجدت.

الثانية: إذا كان دخول الخاطبين أو أحدهما إلى الأردن، عبر أحد المعابر الرسمية البرية، أو المطار، فبالإضافة إلى الأوراق السابقة يحتاجان إلى موافقة لإتمام الزواج من وزارة الداخلية الأردنية، ويتم تحويل ملف الزواج إلى الوزارة عن طريق دائرة قاضي القضاة، وتحتاج الموافقة لمدة لا تزيد عن أسبوع لصدورها، ويعامل السوري هنا معاملة أي وافد يرغب بعقد زواجه في الأردن، وبعد صدور الموافقة من وزارة الداخلية يعاد الملف إلى المحكمة الشرعية لإتمام الإجراءات والحصول على صك زواج رسمي.

ثانياً: الإجراءات في المخيمات

أفتتحت الحكومة الأردنية قبل نحو عامين محكمة شرعية في مخيم الزعتري، لتسهيل إجراءات الزواج والطلاق على اللاجئين المقيمين في المخيم، ويتواجد في المحكمة قاض شرعي يومين في الأسبوع.

وتبدأ إجراءات الزواج في المخيم بذهاب الخاطب والمخطوبة وولي أمرها إلى المحكمة، ويتم تقديم طلب زواج، ويقوم القاضي بتحويل الخاطبين لإجراء فحص الدم للأمراض السارية في المشفى المغربي في المخيم، وبعد ذلك يتم استكمال أوراقهما الثبوتية، ويتم إجراء عقد الزواج بشكل أصولي، ويحصلان على صك زواج رسمي، دون الحاجة لموافقة صادرة عن وزارة الداخلية.

أما بالنسبة لزواج من هم دون سن الثامنة عشرة، فيجب أن يتم ذلك في حالات الضرورة، وهذه الحالات يعود تقديرها للقاضي الشرعي، بحيث يجب ألا يقل عمر المخطوبة عن الخامسة عشرة.

ويراعى بعد الحصول على صك الزواج، خارج وداخل المخيمات، تقديمه لمفوضية شؤون اللاجئين، ويتم ذلك من قبل الزوج، حيث يتم فصل الزوجة عن بطاقة المفوضية الخاصة بأهلها، وإلحاقها ببطاقة مفوضية جديدة لها وللزوج، وذلك من أجل الأمور المتعلقة بالمساعدات أو إعادة التوطين أو أي من الخدمات التي تقدمها مفوضية اللاجئين.

الطلاق

على خلاف إجراءات الزواج، فإن للطلاق حالات متعددة من الممكن أن يحصل فيها، فحسب قانون الأحوال الشخصية الأردني، حددت المادة 126 منه، الحالات التي تعد شقاقاً، وتبرر طلب التفريق، وتنص هذه المادة على ” لأي من الزوجين، أن يطلب التفريق للشقاق والنزاع، إذا ادعى ضرراً لحق به من الطرف الآخر، يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية، سواء كان الضرر حسياً كالإيذاء بالفعل أو بالقول، أو معنوياً، ويعتبر ضرراً معنوياً، أي تصرف أو سلوك مشين، أو مخل بالأخلاق الحميدة، يلحق بالطرف الآخر إساءة أدبية، وكذلك إصرار الطرف الآخر على الإخلال بالواجبات والحقوق الزوجية”.

وتتم إجراءات الطلاق وفق هذا القانون، بشكل واحد خارج وداخل المخيمات بالنسبة للسوريين، من خلال رفع دعوى تفريق أمام المحكمة الشرعية من قبل الزوج أو الزوجة في المدينة التي يقيمون فيها، أو أمام المحكمة الشرعية في المخيم، ويتم تقديم الأوراق الثبوتية وعقد الزواج ضمن أوراق الدعوى.

وتتم الإجراءات حسب ما هو معروف بالنسبة للطلاق، من وضع حكمين من أقارب الزوجين إن وجدا، أو حكمين يعينهما القاضي الشرعي، وتنتهي دعوى التفريق بحصول الزوجين على صك الطلاق، وما يتبع الطلاق من مهر ومتعلقات أخرى كالنفقة، وتختلف هذه المتعلقات من حالة لأخرى، وحسب رأي الحكمين في الدعوى، من خلال تحديد نسبة الإساءة من كلا الزوجين للآخر.

تسجيل الولادات

قامت الحكومة الأردنية بتسهيل عملية تسجيل الولادات بالنسبة للسوريين، ويتم تسجيل الولادات خارج المخيمات وداخلها.

أولاً: تسجيل الولادات خارج المخيمات:

تبدأ إجراءاتها بأخذ شهادة ولادة من المشفى الذي تمت فيه الولادة، إلى دائرة الأحوال المدنية في المدينة التي يقيم فيها السوري، ويتم تقديمها مع بطاقة الخدمة الممغنطة للزوجين، وعقد الزواج، أو البطاقة العائلية السورية، وبعد ذلك يتم تسجيل المولود وتعطى شهادة الميلاد خلال ساعة فقط، ويتم دفع رسوم لا تتجاوز خمسة دنانير أردنية.

ثانياً: تسجيل الولادات داخل المخيمات:

يقوم المشفى الذي تتم فيه الولادة بإعطاء شهادة تثبت واقعة الولادة داخل المخيم، ويأخذها صاحب العلاقة إلى دائرة الأحوال المدنية في مدينة المفرق بالنسبة لمخيم الزعتري، ويتم تقديمها مع عقد الزواج، أو الإثباتات الشخصية أو صورة عنها، وتعطى شهادة الميلاد في اليوم نفسه.

ولا بد في كل الحالات بعد تسجيل الولادة، من تقديم شهادة الولادة لمفوضية شؤون اللاجئين، من أجل إضافة المواليد الجدد إلى بطاقة المفوضية.

ثالثاً: تسجيل الولادات للسوريين ممن يرغبون السفر خارج الأردن:

في هذه الحالة يجب تسجيل الولادات في السفارة السورية في الأردن، من أجل الحصول على جوازات سفر للمواليد الجدد، ويتم ذلك بتقديم طلب في السفارة السورية لإصدار شهادة ميلاد، وتقدم لأجل ذلك شهادة الولادة الصادرة عن المشفى الأردني الذي حصلت فيه الولادة، والبطاقة الشخصية السورية للأب، وجواز سفره، والبطاقة العائلية السورية، ويتم تسجيل المولود حسب المحافظة التي يتبع لها الأب، ويدفع رسوم نحو 100 دولار أمريكي، ولا تقبل أية عملة ثانية، ويجب أن تكون أوراق العملة مختومة من شركة صرافة محددة ومعروفة.

تسجيل الوفيات 

تعد عملية تسجيل الوفيات من أهم الإجراءات القانونية الخاصة بالسوريين في الأردن، نظراً للآثار القانونية المترتبة على الوفاة، كالميراث، والنسب، وعدة الزوجة. ويتم تسجيل حالات الوفاة التي تقع بين السوريين بشكل قانوني في الدوائر الحكومية المختصة، ويتم إعطاء شهادة وفاة بشكل رسمي.

أولاً: تسجيل الوفيات خارج المخيمات

عند حصول حالة وفاة تعطي إدارة المشفى شهادة تثبت واقعة الوفاة، ويتم تحويلها إلى دائرة دفن الموتى، التي تعطي بدورها شهادة من أجل الدفن في إحدى المقابر، وبعد ذلك تؤخذ شهادة الوفاة وشهادة دائرة دفن الموتى، وبطاقة الخدمة الممغنطة للمتوفى، وبطاقة مفوضية اللاجئين، وتقدم إلى دائرة الأحوال المدنية في المدينة التي حصلت فيها الوفاة، ويتم إعطاء ذوي المتوفى شهادة وفاة رسمية.

ثانياً: تسجيل الوفاة داخل المخيمات 

عند حصول الوفاة داخل المخيم، يتم إعطاء شهادة تثبت واقعة الوفاة داخل المخيم، من أحد مشافي المخيم، وتؤخذ مع الإثباتات الشخصية للمتوفى إلى دائرة الأحوال المدنية في مدينة المفرق بالنسبة لمخيم الزعتري، وهناك يحصل ذوي المتوفى على شهادة وفاة رسمية.

خدمات قانونية مجانية

برزت خلال سنوات اللجوء السوري في الأردن، مراكز قانونية تقدم خدمات قانونية مجانية للسوريين والأردنيين على حد سواء، وتتشكل كوادر هذه المراكز من قانونيين ومحامين قادرين على المرافعة أمام المحاكم بمختلف درجاتها.

وهناك ثلاثة مراكز على الأقل تقدم الخدمة القانونية المجانية، ويتم ذلك من خلال تواصل السوريين معهم في مكاتبهم الرئيسية في العاصمة عمان، أو في فروعها في المحافظات، أو في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، حيث يتم تقديم صورة عن ملف الدعوى للمركز، ويقوم محام بالتوكل فيها، والمرافعة عن صاحب الدعوى أمام المحكمة ذات الصلة.

وقد استطاعت هذه المراكز تحصيل الكثير من الحقوق، والنجاح في العديد من الدعاوى الخاصة باللاجئين السوريين في الأردن، دون أن يقوم السوري بدفع أية تكاليف مادية.

كثيراً ما وقع العديد من السوريين في أخطاء قانونية بالنسبة لهذه المعاملات، كان السبب الأول، هو الجهل بالقوانين الأردنية التي يخضعون لها حكماً، أو نتيجة عدم البحث عن حلول لكيفية إجراء هذه المعاملات مما يرتب عليه أحياناً عقوبات، كالغرامة والسجن، بشكل خاص إذا كان الأمر يتعلق بعقود الزواج، وتحاول الحكومة الأردنية بشكل مستمر توعية السوريين لذلك عن طريق مفوضية اللاجئين، أو عن طريق القرارات الخاصة التي تنشر بهذا الشأن.

*ناشط حقوقي سوري