جاء موسم قطاف الزيتون لهذا العام وفيراً، مع انخفاض في السعر، وفرض نسب على المحصول في منطقة “غصن الزيتون” مقارنة مع بقية المناطق في حلب. حيث تشهد معاصر الزيتون في الريف حركة قوية تزامناً مع موسم القطاف، المترافق بطقوس خاصة تميزه كل عام عن باقي المواسم، إذ تترقبه نسبة كبيرة من السكان ويحتفون بما يجلبه قدومه من “خير وبركة”. كما وتعد مدينة عفرين من أكثر المناطق في ريف حلب وفرة بإنتاج الزيتون، ومن أكثر الأراضي اتساعاً وخصوبة، نظراً لطبيعة موقعها الجغرافي بين الأنهار والتضاريس الجبلية. وتنخفض مؤشرات السوق وترتفع مبيعاتها أو أسعارها بالنظر لما تؤتى به مدينة عفرين وريفها. إلا أن المزارعين، وبحسب مصادر، يعانون من مضايقات عدة هذا العام، إذ تم فرض ضرائب من قبل المجالس المحلية في المدينة ونواحيها، بما يعود على المزارعين بخسارة النصف أو أكثر من نتاج محصولهم.

“فارس أبو أحمد” أحد أصحاب معاصر الزيتون في ناحية “المعبطلي” بعفرين تحدث لبوابة سوريا عن معاناة الفلاحين والمزارعين في عفرين وريف حلب الشمالي، والصعوبات التي تواجههم من نواحٍ مختلفة، خصوصاً من جهة أنهم يبكرون في قطافه قبل أوانه خشية النهب والسرقة، فضلاً عما فرضته المجالس المحلية عليهم من ضريبة، وما تستهلكه المعاصر كبدل إيجار، علاوة عن متطلبات العمالة (الفعول).

وتابع “فارس”: “هناك ازدحام على المعاصر، يعود لرغبة الناس في الانتهاء من جني المحصول، رغم أنهم سيفقدون ربع أرباحه، فمن المفترض أن يكون قطافه في أوانه شهر (كانون الأول)”، وبحسب توضيح منه عن الفارق بين قطافه الآن وفي أوانه، بيَن أنه “سيفقد ربع عوائده من الزيت”، فالكيس الواحد في شهر كانون الأول يساوي تنكة ونصف من الزيت، أما الآن فينتج فقط تنكة، وذلك لفارق مدى نضوجه بين الآنين.

وأشار “فارس” لضغوطات المجالس المحلية في مدينة عفرين ونواحيها، وما فرضته من نسب على المحصول، إذ حددت المجالس المحلية في عفرين نسبة 10% كعائدات لصالحها، أي أنه يأخذ على كل “تنكة” زيت، واحد كيلو و600 غرام، إضافة للمعصرة التي تأخذ نسبة 5%، أي ما يعادل كيلو واحد من الزيت من كل “تنكة”، فيتم خصم 2 كيلو و600 غرام من “تنكة” الزيت الواحدة للمزارع، إضافة لـ 2500 ليرة سورية قيمة الأجر اليومي لكل عامل، لتصبح خسائره مضاعفة نسبة لتراجع نتاج المحصول نتيجة قطافه قبل أوانه.

وبرر “فارس” أخذهم نسبة 5% للمعصرة بأنها تكاليف العمال إضافة لمصاريف المولدات والآلات من وقود وإصلاحات، ما يدفعهم لطلب تلك النسبة من الزيت. ولفت إلى أن تحديد سعر مادة البيرين المستخدمة في التدفئة بمبلغ ٨ ألف ليرة سورية للطن الواحد سبب خسارة لأصحاب المعاصر مقارنة بسعره العام الماضي والذي كان ٢٠ ألفاً.

وقال” أبو محمد” أحد مزارعي الزيتون لـ”بوابة سوريا” أنهم (كمزارعين) يواجهون عبئاً كبيراً هذا العام، كونهم يخسرون نسبة 15% من محصولهم، إضافة لأجور العمالة ومصاريف النقل، عوضاً عن عمليات النهب التي تتعرض لها “كروم الزيتون” الخاصة بهم دون قدرتهم على تغيير شيء من واقعهم الذي وصفه بأنه غاية في السوء.

 واشتكى “أبو محمد” من رخص سعر الزيت مقارنة بالعام الفائت، وارتفاع أسعار المحروقات لهذا العام، مشيراً أن إنتاج العام الفائت كان أفضل بسبب العناية بالأرض وحرثها وبخ الأشجار بالمبيدات الحشرية، إذ لم يستطيع فلاحة الأرض هذا العام بسبب غلاء المازوت والمبيدات الحشرية.

وأضاف مزارع آخر يلقب نفسه “قصي جيلو”، أن سعر تنكة الزيت هذا العام لم يتجاوز 14 ألف ليرة سورية، في حين كان العام الفائت أكثر من 22 ألفاً، مشيراً أن أجرة العامل اليومية في قطاف الزيتون تصل إلى ثلاثة آلاف، كما أن غلاء سعر برميل المازوت، إذ بلغ سعره 60 ألفاً، أدى إلى عدم العناية بالأرض.

من جهة أخرى صرح مصدر من المجلس المحلي لناحية راجو لبوابة سوريا، رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن السلطات التركية فرضت على كافة المجالس المحلية في منطقة عفرين أخذ نسبة 15% من إنتاج الزيتون لكل مزارع، فتأخذ المعصرة خمسة بالمائة، والعشرة البقية ضريبة المحصول تعود لصالح السلطات التركية والفصائل المتواجدة في المنطقة.

ولفت المصدر وجود مندوبين ومراقبين عن المجالس المحلية في كل معصرة زيتون، مع عدة عناصر، مهمتهم حساب نسبة الـ10% واستلامها من المزارع.

 وكانت “هيئة الأركان” التابعة لـ “الجيش السوري الحر” قد طالبت في تعميم صدر عنها بتاريخ 19 أيلول/ سبتمبر الماضي، كافة فصائل “غصن الزيتون”، بالالتزام بـ “ترك مسؤولية قطاف وعصر الزيتون للمجالس المحلية في كل منطقة، وتسليم جميع قطاعات أشجار الزيتون لها”، حسب تعبيرها، والغاية من تلك القرارات هي منع حدوث أي اقتتال داخلي بين الفصائل المتواجدة في منطقة عفرين ونواحيها.

ووفق إحصائيات صادرة عن “الإدارة الذاتية”، يصل عدد أشجار الزيتون في منطقة “عفرين” إلى حوالي 13 مليون شجرة، وتُقدّر كمية إنتاج الزيت بنحو 270 ألف طن كحد أعلى، كما توجد في المنطقة 250 معصرة زيت زيتون، فضلاً عن وجود 18 معملاً لإنتاج “البيرين”.

مشكلات الموسم لا تتوقف رغم وجود إنتاج وفير، فأسعار علب التخزين الخاصة بالزيت ارتفعت هذا العام، وارتفعت كلفة نقل الزيتون من الحقل إلى المنزل، ثم إلى المعمل ثم إلى المنزل بعد عصره، حتى لجأ البعض إلى بيعه في المعصرة بأسعار زهيدة لعدم توفر تكاليف النقل.

وكانت للزيتون قبل الثورة السورية أهمية اقتصادية كبيرة، (إذ ساهم بنسبة 9% من قيمة الدخل الزراعي حسب الإنتاج في كل سنة، مشكلاً مصدر رزق لشريحة واسعة من الأهالي في سورية بنحو 400 ألف عائلة حسب ما تشير مناهج الجغرافية للمرحلة الثانوية.

*بوابة حلب