بالرغم من أن المجتمع المدنى هو نتاج للتطور الرأسمالى إلا أنه ليس شأناً رأسمالياً بحتا بل يمكن أن تحقق من خلاله مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية مصالحها مثل النقابات العمالية واتحادات صغار المنتجين والمستهلكين. ورغم أنه يعلى من شأن الفرد إلا أنه ليس مجتمع الفردية بل على العكس مجتمع التضامن عبر شبكة واسعة من المؤسسات التي تتصف بعناصر أساسية

  1. الركن التنظيمي المؤسسي : فالمجتمع المدني يضم مجموعة المؤسسات و المنظمات التي يؤسسها الأفراد أو ينضمون اليها بمحض ارادتهم وينظمهم قانون ما ، و منها على سبيل المثال النقابات المهنية و العمالية و الجمعيات الأهلية والاتحادات و النوادي و المنتديات الاجتماعية و الفكرية و الثقافية و الشبابية ، فضلا عن الحركات النسائية و الطلابية و الهيئات الحرفية و المراكز البحثية و مراكز الدراسات غير الحكومية ، وغرف التجارة و الصناعة غير الخاضعة لسلطة الدولة …الخ .
  2. الفعل التطوعي الحر : تأسيس المؤسسات المدنية والانضمام اليها يكون بمحض ارادة الفرد الحرة و يلتزم طواعية بشروط الانضمام اليها (كالمهنة و السن و غيرها) . و يمكن للفرد أن ينتمي الى أكثر من مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني فقد يكون عضوا في نقابة مهنية أو اتحاد رياضي أو جمعية أهلية ومع ذلك قد يكون عضوا في حزب سياسي دون ان يؤثر ذلك على عضويته في المنظمة المدنية
  3. الاستقلالية عن الدولة : من أبرز أركان المجمتع المدني أن تتمتع مؤسساته و منظماته استقلالية حقيقية عن سلطة الدولة سواء في النواحي المالية أو الادارية أو التنظيمية أوعلى الأقل  تمتلك هامشا من الحرية لا تتدخل الدولة فيه.
  4. عدم السعي الى تحقيق الربح: المقصود من ذلك أن مؤسسات المجتمع المدني لا تقوم على أساس تجاري غايته الربح كما هو الحال في القطاع الخاص ، لأن غايتها حماية المصالح المادية و المعنوية لأعضائها ، و حتى في حال حققت المؤسسات أرباحا من خلال نشاطها و خدماتها فانها لا توزعها على أعضائها بل تستخدمها في توسيع و دعم نشاطاتها وتطوير و تحسين مستواها و أدائها
  5. الاطار القيمي : تلتزم مؤسسات المجتمع المدني و منظماته سواء في ادارة العلاقات فيما بينها أو فيما بينها و بين الدولة، بمعايير الثقافة المدنية ،أي  التسامح و الاحترام المتبادل و القبول بالتعدد و الاختلاف في الفكر و الرؤى و المصالح، و احترام القوانين و الاحساس بالانتماء للوطن و اللجوء الى الطرق السلمية في ادارة الصراعات و الخلافات .

منذ انطلاق الثورة السورية ازدادت أهمية المجتمع المدني ونضجت مؤسساته لما يقوم به من دور في تنظيم وتفعيل مشاركة الناس في تقرير مصائرهم ومواجهة السياسات التي تعمل على تدمير مقومات حياتهم ووجودهم وليس فقط إلغاء مشاركتهم في رسم سياسات بلدهم بل نفيهم وتشريدهم واعتقالهم وصولاً الى قتلهم داخل السجون وخارجها
ان ما تقوم به مؤسسات المجتمع المدني في سورية بعد الثورة من دور في نشر ثقافة المبادرة الذاتية، ثقافة بناء المؤسسات، ثقافة الإعلاء من شأن المواطن، والتأكيد على إرادة المواطنين في تغيير واقعهم وعدم استسلامهم لقوى الاستبداد وقوى الاحتلال أوالقوى الظلامية وجذبهم إلى ساحة الفعل التاريخي والمساهمة بفعالية في تحقيق التحول الكبير للمجتمع السوري هو الذي يبقى جذوة الثورة مشتعلة وسيكون له دور مؤثر في اعادة اعمار سورية والاهم اعادة بناء المعنى للانسان السوري الحر والمبادر مستقبلاً.

*كاتب سوري