تسببت السيول التي شكلتها الأمطار الغزيرة شمالي سوريا يومي 26- 27 كانون الأول 2018، في جرف مئات الخيام في مخيمات النازحين المنتشرة بمختلف أرياف حلب وإدلب، وتشريد معظم ساكنيها من أطفال ونساء في العراء. ووجّه النازحون من سكان المخيمات نداء استغاثة إلى جميع المنظمات الإنسانية والخدمية وفرق الدفاع المدني لمساعدتهم في تصريف مياه الأمطار التي أغرقت خيامهم، وفي فتح ممرات وطرق بين المخيمات التي باتت منفصلة ومقطوعة عن العالم الخارجي والحياة الاعتيادية.

في أسباب الكارثة

يقول علي الأحمد وهو أحد النازحين القاطنين في منطقة كراثين جنوب حلب: “تسربت المياه إلى داخل منازلنا بسبب غزارة الأمطار التي أدت إلى تشكل السيول الجارفة”، معتبراً سبب الطوفان هو “عدم وجود صرف صحي في المنطقة”. وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً تظهر المعاناة التي لحقت بقاطني الخيام جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار وتشكل السيول.

مدير فريق “منسقو الاستجابة” في الشمال السوري، محمد حلاج، تحدث إلى “بوابة سوريا” قائلاً: “لا يمكن لأي كلمة أن تصف حال وشعور قاطني المخيمات نتيجة ما جرى لهم بفعل العاصفة المطرية، والتي ضربت شمال غرب سوريا بشكل عام، فقد تضررت مخيمات كثيرة وعدة مراكز إيواء في مناطق حلب ومنها مخيمات أخترين ودابق وزوغرة وعفرين ودير بلوط وسجو وتليل الشام والمرج ويازيباغ والخليج والكسيبية ومخيم ضرار، ومركز الإيواء في كراثين جنوب حلب”.

وقدر “حلاج” عدد العائلات المتضررة من السيول الجارفة بسبعة آلاف عائلة في عموم المناطق، إضافة إلى أكثر من 700 ألف نازح بشكل تقريبي، موضحاً سبب ذلك “بوجود مخيمات جرفتها المياه وأخرى كان الضرر فيها أقل نسبياً بسبب وجود حائط إسمنتي على ارتفاع متر واحد حول كل خيمة”.

ودعا “حلاج” المدنيين والمنظمات الإغاثية في مناطق الشّمال السّوري إلى “استضافة النّازحين واستقبالهم ريثما يتم تأمين سكن بديل مؤقت، كون القسم الأكبر منهم من النساء والأطفال”، موضحاً أنه “تم تشكيل غرفة طوارئ على برنامج الواتس أب، وإضافة كافة الفرق والمنظمات التي تهتم بوضع النازحين إليها، لتقديم المساعدة قدر المستطاع، وسيقوم فريق الاستجابة بنشر إحصائية دقيقة عند الانتهاء من إخراج العائلات بهدف وضع المنظمات الداعمة بصورة الوضع ومباشرة عملها بشكل كامل وفوري”.

مخيمات شرق وشمال حلب لا تبدو أفضل حالاً من سابقاتها في ظل هذه الكارثة، إذ يقول رامي السيد وهو أحد قاطني مخيم دير بلوط في ريف مدينة عفرين أن “قرابة 50 خيمة تضررت بما فيها من أثاث وممتلكات للأهالي بفعل العاصفة المطرية التي تضرب المنطقة”، مشيراً إلى “عدم وقوع ضحايا أو إصابات”، وإلى أن “الجهات المختصة لم تبد استجابة طارئة للوضع الكارثي في المخيم بسبب تشتت الجهود ووجود ذات المشكلة في عدة مخيمات بالمنطقة”. الكلام السابق أكده محمد أبو عبدو، مدير مخيم بزاعة في شرق حلب، والذي قال إن “إدارة المخيم طلبت المساعدة من المنظمات الإنسانية والإغاثية لتجنب وقوع هذه الأضرار، إلا أنه لم تكن هناك أي استجابة”.

وفي مدينة الباب، شرق حلب، “كان وضع مخيم الشرقية جيداً مقارنة بالمخيمات الأخرى، بعد فرش أرضيته بالحصى وإنشاء شبكة صرف صحي جديدة له، حتى أن الخيام محمية بأكثر من عازل” بحسب ما ذكر مدير المخيم محمد عمر، في حين تحتوي مدينة منبج مخيمين هما “الغربي والشرقي” نسبة إلى موقعهما على أطراف المدينة، وقد “عانى سكان المخيمين من تسرب المياه إلى داخل الخيام” بحسب ما ذكر رامي جيلو وهو أحد قاطني المخيم الغربي. ويحوي المخيم الغربي 2500 نازح من مختلف مناطق سوريا كما يحوي المخيم الشرقي 1800 نازح أيضاً.

أما في غرب حلب، فقد “ناشد نازحو مخيم (مدجنة ضرار) قرب بلدة باتبو الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية مساعدتهم بعد تضرر خيامهم بسبب العاصفة المطرية التي تضرب المنطقة، إذ تضررت 55 عائلة نتيجة تسرب المياه إلى داخل خيامهم التي تحتاج إلى عوازل وأرضيات من الإسمنت بدل الوحل والطين” بحسب ما ذكر أحد سكان المخيم، أحمد حمادي.

وأوضح حمادي أنهم “يعانون من صعوبة إخراج المصابين والمرضى من المخيم بسبب عدم وجود طريق نظامي يصل إليه، نظراً لطبيعة أرضه الزراعية”.

من جهته قال الدفاع المدني على صفحته في “فايسبوك” أن “فرقه تعمل منذ مساء أمس لتلبية النداءات الإنسانية للنازحين المنكوبين في المخيمات، وطلب الدفاع المدني من المدنيين اتخاذ تدابير الحيطة والحذر واللجوء إلى مناطق مرتفعة حتى انتهاء العاصفة المطرية”.

يعرب محمد حلاج عن “تخوفه وقلقه من احتمال تكرار هذه العاصفة في فترات مقبلة ما قد يؤدي إلى مآسٍ جديدة” بحسب قوله. ربما يكون هذا التخوف هو التعبير الأكثر دقة عن أحوال وأوضاع المنكوبين الذين فقدوا بيوتهم ونزحوا إلى مخيمات تتردى فيها الخدمات وأبسط شروط الحياة الإنسانية، ليواجهوا ما تفعله بهم الطبيعة وأحوالها المتقلبة.

*بوابة حلب