كانت السيطرة على المعابر إحدى الأساليب الرئيسية لتحكم نظام الأسد بسكان المناطق الخارجة عن سيطرته، عن طريق الفتح والإغلاق المتكرر والتحكم بالمواد المسموح إدخالها وإخراجها عبرها، بالإضافة إلى الإتاوات الباهظة التي تفرض على الركاب والبضائع على حد سواء.

النظام يستثمر في المعبر

وبعد سيطرة قوات الأسد على ريف دمشق وحمص وحماة ودرعا، لم يبق من تلك المعابر سوى “معبر مورك”، الذي يستمد أهميته نظراً لكونه المعبر الأقرب إلى مدينة حماة، ولوقوعه على أوتوستراد دمشق – حلب الدولي، بالإضافة إلى وجود معابر أخرى مثل “معبر العيس” و”معبر أبو الظهور” الذي يسمح بخروج الأشخاص من إدلب فقط.

“أبو الهدى الصوراني” وهو مدير المعبر، تحدث لــ “بوابة سوريا” قائلاً إن “معبر مورك يتبع لإدارة المعابر التابعة لــهيئة تحرير الشام، وقد تم افتتاحه للتجارة والنقل بين مناطق المعارضة ومناطق النظام في بداية تشرين الثاني 2017، وتشرف الشرطة العسكرية الروسية وجمارك النظام على المعبر من جهة مدينة صوران، شمال حماة، حيث تعبره يومياً أكثر من 300 سيارة شحن ومركبة لنقل الركاب”.

وأوضح “الصوراني” أنه “تم إحداث المعبر قبل محادثات أستانة التي نتج عنها تثبيت النقاط التركية، إلا أن المفاوضين في أستانة استغلوا وجود المعبر لتثبيت النقطة التركية في مورك”، مبيناً أن “إدارة المعبر تسمح بإدخال وإخراج جميع المواد من وإلى المناطق المحررة باستثناء بعض المواد «الممنوعة» مثل التبغ، في حين تسمح إدارة المعبر من الجهة الأخرى بإدخال جميع المواد باستثناء بعض البضائع التركية كاللحوم”، منوهاً إلى أن “قوات الأسد هي المسؤولة عن الإغلاق المتكرر للمعبر لأسباب عسكرية وتجارية، بهدف الضغط على المناطق المحررة التي تستورد بعض المواد الأساسية من مناطق النظام كالمحروقات والغاز، إلا أن السبب الأهم هو سياسي،  بغاية  تحصيل مكاسب سياسية في المفاوضات”.

وختم “الصوراني” كلامه بالقول إن “مدينة مورك لم تجنِ أية فوائد تذكر من وجود المعبر على أراضيها، باستثناء بعض الخدمات مثل إصلاح خزان الماء الذي يغذي المدينة، وترحيل الأنقاض في الأحياء الفرعية”، وإن “جميع إيرادات المعبر تذهب إلى جهة معينة”، رافضاً تسمية تلك الجهة.

وحاولت “بوابة سوريا” التواصل مع “المجلس المحلي في مدينة مورك”، إلا أن الأخير رفض الإدلاء بأي تصريح بحجة “عدم وجود صلاحية لذلك”. لكن “البوابة” علمت من مصادر خاصة أن “إدارة المعبر قدمت رواتب في السابق لأعضاء المجلس المجلي التابع لــحكومة الإنقاذ، لكنّ تلك الرواتب توقفت منذ إغلاق المعبر للمرة الأخيرة، ولم تستأنف هذه العملية مع استئناف العمل في المعبر، وكذلك الحال بالنسبة إلى خزان المياه الذي لم يستأنف العمل به”.

معبر مورك سيف ذو حدين

وتفرض الجهات المسيطرة على المعبر من الاتجاهين ضرائب على المواد والبضائع للسماح بدخولها أو خروجها من مناطقها، بالإضافة إلى الترانزيت باتجاه الأردن. وينطبق ذلك على المسافرين الراغبين باجتياز هذا المعبر، وهم في الغالب من الموظفين الذين يرتادون مدينة حماة للحصول على رواتبهم أو للحصول على أوراق ثبوتية من الدوائر الحكومية التابعة لنظام الأسد.

“أبو أحمد الموركاني” وهو تاجر فستق حلبي من مدينة مورك قال لـ “بوابة سوريا”: “أضطرُ إلى دفع مبلغ 550 دولاراً أمريكياً للطن الواحد، ليسمح لي بعبور المعبر ببضاعتي، إذ أدفع مبلغ 100 دولار لإدارة المعبر من جهة مورك، في حين تفرض قوات الأسد دفع مبلغ يتراوح بين 400 و450 دولاراً كترفيق للطن الواحد، إلى حين وصول المركبة إلى حماة”.

وأضاف أن “قوات الأسد تقوم بالتفتيش الدقيق على البضائع الداخلة والخارجة، للتأكد من عدم احتواء البضائع الداخلة على أي نوع من الأسلحة والذخائر أو بضائع ممنوعة، بالإضافة إلى التأكد من عدم وجود أي شخص مطلوب للاحتياط أو الخدمة الإلزامية بين البضاعة من دون أن يدفع الإتاوة الخاصة بذلك، إذ لا يوجد شيء ممنوع في النهاية، ولكن لكل شيء سعره الخاص ووقته الخاص”.

“افتتاح المعبر سيف ذو حدين” يقول الموركاني، إذ إنه “يعود بالفائدة على التجار الراغبين بتصريف بضائعهم في أسواق إضافية، إلا أنه يساهم في الوقت نفسه في ارتفاع الأسعار في المنطقة الأساسية المصدرة للمنتج وانخفاضها في المنطقة المستوردة، كما هو الحال بالنسبة للفستق الحلبي على سبيل المثال لا الحصر، حيث بلغ سعر الكيلو في المناطق المحررة قرابة 800 ليرة لـلكيلو غرام الواحد قبل افتتاح المعبر، وليرتفع إلى أكثر من 2000 ليرة بعد افتتاحه، وكذلك هو الحال بالنسبة للمحروقات وزيت الزيتون”.

ليس المدنيون ولا المسافرون أفضل حالاً من التجار على هذا الصعيد، إذ “لا أحد يمكنه العبور دون دفع المعلوم” بحسب جمال السفان والذي يرتاد مدينة حماة كل مدة للحصول على راتبه التقاعدي، ويضطر إلى السفر كل 6 أشهر لأن المبلغ الذي يدفعه للحواجز يبلغ نصف راتبه تقريباً، باستثناء الأمتعة.

وقال السفان لــ “بوابة سوريا”: “طوال أكثر من عام لم أذهب لقبض راتبي، على أمل افتتاح معبر مورك في أي وقت. وعندما طال الانتظار توجهت إلى معبر أبو الظهور الذي يسمح للمدنيين بالخروج فقط، ومنه إلى مدينة حماة لأنتظر فيها عودة المعبر إلى العمل”.

وتابع “يجب أن نقطع تأشيرة خروج من معبر مورك قيمتها 20 ألف ليرة سورية يدفعها السائق لحاجز الفرقة الرابعة، ويتم إبرازها عند العبور على الحواجز اللاحقة، ويتم تسليم التأشيرة عند آخر حاجز شمال مدينة صوران في ريف حماة الشمالي”، موضحاً أن “الرسم المقطوع يفرض على كل سيارة نقل عامة ترغب بالعبور، سواء كانت سيارة أجرة أو حافلة صغيرة أو بولمان، ذهاباً أو إياباً، وتضاف إليه رسوم الأمتعة والبضائع التي يحملها المسافر معه، ويتوقف ذلك على الضابط المسؤول عن الحاجز”.

وافتتح معبر مورك بعد قرابة شهر من سيطرة “هيئة تحرير الشام” على قرية “أبو دالي” بريف حماة الشرقي، التي كانت تعتبر معبراً شبه رسميٍ يربط بين “المناطق المحررة” ومناطق سيطرة الأسد، قبل أن يتمكن النظام من استعادتها بعد ذلك بأشهر، عبر حملة عسكرية وغطاء جوي روسي. وتم افتتاح الطريق الدولي بعد قرابة 3 أعوام من إغلاقه بسبب شدة المعارك التي شهدها بهدف السيطرة عليه، وكانت آخر تلك المعارك في نهاية عام 2015 وأفضت إلى سيطرة فصائل المعارضة على المدينة.

 

*اسم مستعار

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments