تفاقمت أزمة الغاز المنزلي مؤخراً في مدينة حلب وسط صمت حكومة النظام ومسؤوليه، وعدم اكتراثهم بتلك المعاناة، واحتكار الشبيحة تجارة هذه المادة الأساسية بالتعاون مع بعض التجار المحليين. ولا تقتصر الأزمة في الآونة الأخيرة في حلب على الغاز فقط، بل تتعداها إلى الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار.

أسباب الأزمة 

كامل شهيد، أحد سكان حي صلاح الدين، تحدّث إلى “بوابة سوريا” قائلاً: “مع بداية شهر كانون الأول من العام الفائت 2018، بدأ الطلب يتزايد على مادة الغاز المنزلي. لم تكن هناك أزمة قبل هذا التاريخ، وكانت السيارات المخصصة لبيع أسطوانات الغاز تجوب شوارع المدينة. ثم انقطع الغاز بشكل كلي عن أحياء مدينة حلب”. وتابع “السبب الرئيسي لتلك الأزمة هو اللجان الشعبية أو الشبيحة وسيطرتهم على مخصصات الأهالي ومستحقاتهم من الغاز. ففي حي صلاح الدين على سبيل المثال، والذي لا يقل عدد قاطنيه عن مائة ألف نسمة، تصل سيارة الغاز ليصطف الناس في طوابير طويلة منتظرين دورهم أمام مركز التوزيع منذ ساعات الصباح الأولى، لكن سرعان ما يقوم الشبيحة وعناصر الشرطة بأخذ 80% من الحمولة لصالحهم ويذهب 10% منها لصالح مختار الحي وذويه، أما البقية فهي للأهالي”.

ويعلّق “شهيد” قائلاً: “كم هو محزن أن تصل الأوضاع في مدينة حلب لهذه الدرجة من السوء، حتى إن الكثير من النساء يجهشن بالبكاء أثناء انتظارهن الحصول على أسطوانة واحدة وغالباً ما لا يتحقق ذلك، ناهيك عن المشاجرات التي تحصل أثناء وصول السيارة والإصابات التي تتعرض لها النساء والأطفال كذلك، نتيجة تزاحم الناس عند وصول الدفعة، كما يتوجب على المواطن دفع الرشوة للحصول على حقه”.

من جهته يقول الناشط الإعلامي محمد العبد وهو أحد قاطني “المناطق المحررة” أن “أزمة الغاز المنزلي مفتعلة من نظام الأسد كما هي عادته منذ سنوات، لإلهاء مواطنيه بلقمة العيش وتأمين أسطوانة الغاز. الغاز متوفر بكثرة وهناك العديد من مراكز التعبئة (سادكوب) المتخصصة بإنتاج الغاز بكميات كبيرة وبشكل يومي، ولكن نظام الأسد يقوم بتوظيف لجانه والتجار للسيطرة على السعر وبيع مخصصات الأهالي”.

ارتفاع الأسعار 

فروق كبيرة في الأسعار بين مناطق سيطرة قوات الأسد ومناطق المعارضة، أدت إلى حالة من استياء الأهالي من قاطني مدينة حلب، وخاصة الأحياء الشرقية منها، فمعاناة الأهالي في المدينة لتأمين أسطوانات الغاز المنزلي ما تزال مستمرة، والأجواء الباردة والانخفاض الكبير في درجات الحرارة مؤخراً دفعت بالآلاف منهم للاصطفاف أمام مراكز توزيع الغاز.

تقول ثريا عرابي، وهي إحدى القاطنات في أحياء حلب القديمة لــ “بوابة سوريا”: “بعض العائلات الحلبية لم تحصل على أسطوانة غاز خلال أكثر من شهر رغم تسجيل بطاقاتها العائلية لدى مخاتير الأحياء كشرط لازم للحصول على الأسطوانة، إضافة إلى أن الأرامل والأشخاص الذين فقدوا بطاقاتهم لا يستطيعون التسجيل”. وتضيف “طوابير طويلة يصطف فيها الرجال والنساء والأطفال تحت الأمطار للحصول على أسطوانة الغاز وبسعر يتراوح بين 5000 – 8000 ليرة كسعر نظامي للمسجلين على بطاقات العائلة، إذ يكون الاستلام غالباً بعد أسبوع من التسجيل، ويبلغ سعرها عند المراكز المتخصصة التابعة للشبيحة أكثر من 15 ألفاً. أي إن سعرها ارتفع بنسبة زيادة تبلغ 220%”، مبينةً أنه “لم يختلف سعر الجرة فقط، بل أصبح وزنها 20 كيلوغرام معبئة، بينما كانت سابقا 25 و27 كيلو وبسعر 2500 ليرة سورية. ولجأ بعض الأهالي إلى التواصل مع معارفهم وأقربائهم في محافظة دمشق لتأمين أسطوانة غاز وغالباً ما يكون سعرها 5 آلاف ليرة سورية”.

ضحايا من الأطفال

مع ازدياد البرد وغياب وسائل التدفئة، ازدادت حالات التهاب الجهاز التنفسي لدى الأطفال في حلب، وخاصة حديثي الولادة منهم، إذ توفيت طفلة من حي بستان القصر عن عمر 40 يوماً بعدما ساءت حالتها وتوقف قلبها نتيجة تعرضها للبرد الشديد، كما توفيت طفلة أخرى في حي باب النيرب للأسباب ذاتها بحسب مصدر طبي في المدينة. ونشرت صفحة “أخبار حي الزهراء بحلب” على “فايسبوك” نبأ وفاة طفلة رضيعة بعمر شهرين في حي باب النيرب أيضاً نتيجة البرد القارس.

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها مناطق سيطرة نظام الأسد أزمة في مادة الغاز، لكنها كانت الأكبر منذ بداية العام الماضي، في ظل تدني المستوى المعيشي والخدمي للناس. وبينما كان النظام ينفي وجود الأزمة، كانت صفحات التواصل الاجتماعي تتناقل صور طوابير الأهالي كباراً وصغاراً أمام مراكز التوزيع، ويبدو أن تلك الطوابير ستستمر.

*فريق بوابة حلب

مصدر الصورة: https://www.radioalkul.com/p226109/