كغيرها من المدن، تأثرت مدينة ديريك اقتصادياً منذ بدأت الثورة السورية، ويستمر الحال فيها على ما هو عليه اليوم مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، أو فقدانها بشكل كلي من الأسواق، والصعود المستمر في سعر صرف الدولار وهبوط الليرة السورية إلى أدنى مستوياته، مع الدور الذي يلعبه تجار المدينة في التحكم بالأسعار دون ضوابط أو رقابة.

وخلال السنوات القليلة الماضية، وبعد قطع شريان الحياة الذي يربط بين المنطقة والمحافظات المنتجة في الداخل السوري، عانت ديريك من نقص في أغلب المواد الغذائية الضرورية، واتجهت الإدارة الذاتية إلى استيراد أغلب البضائع من إقليم كردستان عبر معبر “سيمالكا” الذي يربط المنطقة بالإقليم، وهو المنفذ والمتنفس الوحيد للمنطقة إلى العالم الخارجي، فكان الاستيراد من الخارج سبباً إضافياً لغلاء الأسعار.

 مدير “مكتب الجمارك” في إدارة المعبر مسعود جتو قال لــ “بوابة سوريا” إن “استيراد المواد كافة يتم من خلال تجار أو مخلّصين جمركيين يتم الاعتماد عليهم من قبل التجار، ويتم تحصيل رسومات جمركية من التجار بالإضافة إلى الرسوم الجمركية في الطرف الآخر من المعبر. ولهذا، فإن أغلب المواد تدخل إلى المنطقة بأسعار مرتفعة تحدد من قبل التجار”.

وأوضح عبدالله سليم، وهو من تجار الجملة في ديريك، أنه كان يأتي ببضاعته من دمشق وبأسعار جيدة، مبيناً أن “ذلك يتم بصعوبة في الوقت الحالي ويكلفنا مبالغ مالية كبيرة تصل إلى أربعة ملايين ليرة سورية لكل شاحنة مواد غذائية آتية من دمشق أو حلب، لأننا ندفع للجهة أو الفصيل الذي يسيطر على كل منطقة تمر منها الشاحنة”. مضيفاً: “كل هذا شكّل عبئاً مالياً ثقيلاً علينا وعلى المستهلك، لأننا نضيف ما دفعناه على سعر المادة حتى نعوض خسارتنا”. وختم بالقول “ما تزال البضاعة السورية مرغوبة أكثر من البضاعة والمواد التي نستوردها من إقليم كردستان، والتي غالباً ما تكون تركية أو إيرانية، وهي أرخص من البضاعة السورية”.

ويعاني الأهالي كذلك من تباين واختلاف الأسعار بين تاجر وآخر، أو من محل إلى آخر، دون وجود رقيب. وفي ظل عدم قدرة ضابطة التموين في المدينة على ضبط المشكلة وحلها، فهي تقوم بجولات في الأسواق، إلا أنها لا تستطيع إرغام التجار أو أصحاب المحلات على الخضوع للقوانين، وخصوصاً أن الأسعار تتغير مع تذبذب سعر صرف الدولار في السوق.

كما أثّر غياب المشاريع الاقتصادية الفعالة التي يمكن أن تساهم في رفد السوق بالمنتجات محلية الصنع، وبخاصة المواد الاستهلاكية اليومية، “إذ أصبحت كل البضائع الأساسية تستورد من الخارج بالدولار أيضاً” بحسب جعفر أحمد أحد سكان المنطقة، الذي أردف: “لو أن الإدارة الذاتية قامت بإنشاء معامل ومصانع في المنطقة، لكانت هناك منتجات محلية الصنع وبأسعار تناسب الجميع، وكنا استغنينا عن الاستيراد وخاصة استيراد المواد الغذائية”.

ومع الحديث السابق عن عملية عسكرية تركية محتملة شرق الفرات، احتكر التجار بعض السلع لفترة قصيرة، وتلاشى ذلك بعد تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بــ “إرجاء العملية العسكرية إلى وقت آخر وغير محدد”.

في ظل بقاء دخل الفرد على ما هو عليه، والتبدلات التي تطرأ على القدرة الشرائية وتحكم التجار فيها وتبدل أسعار العملة المحلية مقابل الدولار، يعيش سكان ديريك ما يشبه العزلة عن المحيط، إلى درجة أن الكثيرين من أبناء المنطقة وعائلاتهم بدأوا يفكرون بمغادرتها.

مصدر الصورة: https://radio-onefm.com/بالصور-،-جولة-في-أسواق-مدينة-ديريك/