منذ بداية الثورة ومع ارتفاع وتيرة بطش نظام الأسد بالمناطق الثائرة على حكمه، ظهرت أزمة إنسانية على أكثر من صعيد، فانبثقت فكرة المجالس المحلية بهدف تنظيم العمل مدنياً وخدمياً وإغاثياً. وفي كانون الأول/ ديسمبر 2017 تشكل مجلس موحد يضم عدة قرى في ناحية الزيارة، للاهتمام بالواقع الزراعي والتعليمي وشؤون النازحين وغير ذلك. (تقع بلدة الزيارة في القسم الشمالي من سهل الغاب، وهي آخر ناحية تابعة لمحافظة حماة من الجهة الشمالية للمحافظة، وتتبع إدارياً لمنطقة السقيلبية وتبعد عنها 45 كم وعن مدينة حماة قرابة 95 كم).

قرى المجلس ومكاتبه

يضم المجلس الموحد ثماني عشرة قرية وهي: القرقور والمشيك وزيزون وقسطون والزيارة وتل واسط والمنصورة والقاهرة والحميدية والدقماق، بالإضافة إلى قرى الزقوم وقليدين والحازمية والعنكاوي والفطاطرة والمنارة والعمقية وخربة الناقوس.

وعن الفكرة والهدف، تحدث رئيس المجلس عبد الفتاح عبيد إلى “بوابة سوريا” قائلاً: “جاءت فكرة المجلس عبر اجتماع رؤساء المجالس المحلية لقرى الناحية وعدد من العاملين في مجالات متنوعة، كالزراعة والتعليم وبحضور عدد من المثقفين، وتم الاتفاق على تشكيل المجلس الموحد بهدف توحيد الجهود”, مضيفاً: “شاركت جميع المجالس المحلية الفرعية في تشكيل المجلس، وأغلب رؤساء المجالس الفرعية هم أعضاء في المجلس الموحد”.

ويتضمن المجلس الموحد عدة مكاتب هي: المكتب التعليمي والمكتب الزراعي، المشاريع والخدمات والإغاثة، مكاتب الرياضة والشباب وشؤون المرأة والرقابة والتفتيش والإحصاء والعلاقات العامة والإعلام، “ويتم اختيار أعضاء المكاتب من خلال اقتراحات وانتخابات ضمن المجالس المحلية التابعة للمجلس” بحسب “عبيد”.

تعتبر ناحية الزيارة منطقة زراعية بامتياز، ويعمل غالبية أهلها في الزراعة ويعتمدون عليها كمصدر للعيش، ويعاني هؤلاء الأهالي من غلاء المعيشة وازدياد احتياجات الزراعة.

وقال رئيس “المكتب الزراعي” خالد الرحيل لــ “بوابة سوريا”: “الزراعة اليوم بغالبيتها بعلية، بسبب عدم توفر مصادر للمياه، والمصدر الوحيد اليوم هو سد قسطون الذي يروي قرابة 5000 دونم، بالإضافة إلى بعض الآبار الارتوازية التي تعد مكلفة بسبب غلاء الوقود”. وبيّن أنه “لا يوجد تمويل للمجلس، وبالتالي يقتصر عمله على إدارة المنطقة واستقطاب الداعمين”.

وشرح “الرحيل” الصعوبات التي تواجه المجلس على هذا الصعيد وهي “عدم توفر الدعم الكافي للمزارع وللمحاصيل الزراعية، وأيضاً للقضاء على الآفات الحشرية، بالإضافة إلى عدم وجود مصادر المياه الكافية من أجل توسيع زراعة المحاصيل الصيفية، فضلاً عن القصف الممنهج من قبل قوات الأسد على قرى الناحية وأراضيها الزراعية”، معتبراً أن “كل ذلك ساهم في قلة الإنتاج”.

ومنذ تأسيسه، بدأ “المجلس” بالتواصل مع المنظمات العاملة في المجال الزراعي والإغاثي بهدف جلب الدعم للمزارعين وللزراعة، وتخفيف عبء التكلفة في استجرار المياه. وحول ذلك قال رئيس “مكتب التنسيق” خاطر الأحمد: “بعد تشكيل المجلس الموحد تواصلنا مع الكثير من المنظمات ودعينا لعقد عدة اجتماعات، وفعلاً استجابت بعض المنظمات مثل منظمة شفق، وقُدمت مشاريع زراعية ومشاريع لتشغيل عمال”. وتابع: “تواصلنا أيضاً مع منظمة إحسان التي دعمت عدة مشاريع للآبار الموجودة في الناحية مثل مشروع مياه قسطون وترميم محطة زيزون وترميم محطة قليدين وترميم محطة الزقوم، وننتظر دعم مشروع بير الدقماق وتزويد المشروع بألواح الطاقة”.

رئيس “المكتب التعليمي” خالد الفارس أوضح أنه ” تم ترميم العديد من المدارس كمدرسة قسطون، التي تضم قرابة 600 طالب، وذلك بالتنسيق بين مديرية تربية حماة الحرة والمكتب التعليمي في المجلس الموحد، وقد تمت كفالة أغلب مدارس قرى الناحية عدا مدارس الزقوم والمنارة والفطاطرة التي يسعى المجلس إلى كفالتها أيضاً”، معتبراً أن “العام الدراسي الحالي أفضل بكثير منه في الأعوام الماضية”.

المجلس وعودة نازحي المنطقة

عانت الزيارة كغيرها من المناطق الثائرة من قصف نظام الأسد، ما أجبر عدداً كبيراً من أهلها إلى النزوح منها. ومع الهدوء النسبي حالياً، شهدت قرى الناحية عودة بعض النازحين إليها في ظل دخول القوات التركية إلى الأراضي الخارجة عن سيطرة الأسد وإنشائها نقاط مراقبة. وحول ذلك يقول عبد المجيد عبد المجيد وهو عضو مكتب الإحصاء في “المجلس الموحد”: “تشهد منطقة الزيارة عودة بعض النازحين من أهلها ولكن بشكل متواضع، وذلك بسبب نقص الخدمات وتهدّم بعض البنى التحتية والقصف المتكرر من قبل قوات الأسد على القرى”.

من جانبه، يوضح خاطر الأحمد: “تم ترميم الطريق الواصلة بين العمقية وزيزون، وتم توصيل الكهرباء إلى قرية قليدين، كما قام المجلس بتعزيل بعض القنوات في قسطون وزيزون، إلى جانب وجود خطة مستقبلية لإيصال الكهرباء إلى قرية الحميدية”.

محمد اسماعيل، أحد أبناء الزيارة يعتبر وجود المجلس “خطوة ممتازة ساعدت على توفير الاحتياجات للأهالي على صعيد المعيشة والتعليم ودعم المعلمين في ظل توقف معاشاتهم، وغير ذلك”.

 يواصل المجلس أعماله حالياً على الصعيد الخدمي – الإنساني، في ظل ظروف الأهالي من أبناء المنطقة ومعاناتهم على أكثر من صعيد.

*فريق بوابة حماه

مصدر الصورة: http://sahl3.blogspot.com/2015/08/blog-post_47.html