يخيم شبح التجنيد و”السَّوق” إلى الخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية على مناطق سيطرة الأسد ومنها مدينة حلب، والتي شن النظام فيها مؤخراً حملات اعتقال استهدفت المطلوبين للخدمة في جيشه، ما زاد المعاناة والمخاوف القائمة أساساً لدى الأهالي على الصعيدين المعاشي والخدمي، وفاقم شعورهم بعدم الاستقرار.

لم تستطع أية جهة إحصاء الخسائر البشرية في جيش الأسد منذ بداية الثورة السورية وحتى اليوم، وذلك بسبب السرية التامة التي يلفّ بها النظام هذه الأرقام. وقد عمل الأخير على تفعيل التعبئة العامة وسحب الشبان المتخلفين عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية لتغطية النقص لديه، على الرغم من توقف المعارك بنسبة كبيرة في أغلب جبهاته مع المعارضة السورية.

يقول محمد هاجو وهو من سكان مدينة حلب في حديث إلى “بوابة سوريا” قائلاً: “لم تفرق عناصر الأسد المنتشرة على الحواجز في مدينة حلب بين شاب أو كبير في السن، واعتقلت أيضاً بعض من قاموا بتأجيل سحبه إلى الخدمة الإلزامية بغية إكمال دراسته الجامعية أو دفع بدلاً نقدياً مقابل إعفائه من الخدمة”. وتابع “يتم سحب المطلوبين لدى مرورهم على الحاجز أو مداهمة منازلهم وسكنهم الجامعي، كما يعمد النظام إلى طرق أخرى لجذب الشباب قبل سحبهم إلى الثكنات عبر الإعلان عن وظائف شاغرة، أو استغلال حاجة الطالب للحصول على ورقة تأجيل للدراسة ليتم سحبه إلى الخدمة على الفور، وغيرها من الحيل”.

من جانبها نفت مواقع موالية للنظام ما يتم تداوله حول رفع السن المحددة لطلب الاحتياط، معتبرةً أن “البند الذي يخص عمر الاحتياط لم يتبدل، فأعمار الطلب للخدمة الاحتياطية أقصاها 42 سنة، وما يتم تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي عار عن الصحة بشكل كامل”.

تروي أم محمد والتي تقطن في أحد أحياء “حلب الشرقية” قصة سحب زوجها إلى الخدمة الاحتياطية قائلة لــ “بوابة سوريا”: “زوجي يعمل سائق تاكسي وهو من مواليد ١٩٨٣ ولدينا أطفال، وقد تم سحبه فجأة ثم فرزه إلى محافظة اللاذقية لنبقى دون معيل”. وفي السياق ذاته يقول أحد سكان حي صلاح الدين: “قامت دورية بمداهمة الحي وسحب عدد من الأشخاص في الحي ومن بينهم شخص من مواليد عام 1986”.

وبحسب مصدر مطلع على إحصائيات التجنيد فإنه “تم سحب 500 طالب جامعي وأكثر من 800 شخص في المناطق الشرقية لحلب وأحياء شارع النيل والحمدانية والأعظمية وسيف الدولة”.

من جانبه قال مصدر مطلع آخر طلب عدم ذكر اسمه: “اعتقلت الشرطة العسكرية التابعة لقوات النظام السوري مطلع شهر شباط الحالي أكثر من 80 شاباً تتراوح أعمارهم بين الـ 18 والـ 22 عاماً من أحياء الأنصاري والمشهد والزبدية والفردوس وبستان القصر وشارع النيل وسيف الدولة، ومن بينهم أربعة طلاب جامعيين حصلوا على تأجيل دراسي. كل هذا أجبر عدداً كبيراً من الشباب على البقاء في بيوتهم وعدم التجول وذلك لكونهم معرضين إلى السحب أو الاعتقال في أية لحظة”.

وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما مفاده أن تلك الحملات كانت أقرب إلى العشوائية، وأدت إلى شلل جزئي في مناطق عدة تابعة لنظام الأسد في سوريا وأبرزها مدينة حلب. كما وصف البعض تلك الحملات بــ “جنون الاحتياط”، فيما سخر آخرون من طلب احتياط جديد لجندي كان قد قتل منذ أعوام، وضابط برتبة ملازم أول تلقى تبليغاً أيضاً بعد مقتله، وآخرون من كبار السن وغيرهم. ولفتت صفحات محلية إلى “توافر قوائم تحوي أسماء المطلوبين للاحتياط في مركز التجنيد بثكنة هنانو”، منوهةً إلى “إمكانية الاستفسار عن أي اسم مقابل رشوة مالية تعادل 50 دولاراً تقريباً”.

صعوبات كبيرة تواجه سكان حلب المقيمين في مناطق سيطرة نظام الأسد، بدءاً من أزمة الغاز وصولاً إلى الحملات الأخيرة لسحب الشبان وسائر المطلوبين إلى الخدمة العسكرية، فيما يبدو أن تلك الحملة ستستمر، ومعها المعاناة على أكثر من صعيد ومستوى.

*فريق بوابة حلب

guest
2 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] طالب جامعي يهوى الشعر منذ الصغر, وطور نفسه حتى اتقن الشعر على الوزن والقافية بشكل سليم, تعرف على قصة الشاب أمين الحمادي من أبناء ريف حلب الجنوبي. […]

trackback

[…] المعنيين بالقرار هم ممن أتموا ثلاث سنوات فأكثر في الخدمة الاحتياطية الفعلية والاحتياط المدني حتى تاريخ 1 […]