تعاني قرى سهل الغاب بدءاً من بلدة قلعة المضيق جنوباً ووصولاً إلى قرية العنكاوي شمالاً من مشكلة الصرف الصحي منذ سنوات طويلة. وقد زادت سنوات الحرب الطين بلةً بفعل القصف الذي أجهز على ما بقي صالحاً من خطوط الشبكة. وتتفاقم المشكلة بشكل خاص في فصل الشتاء، مع هطول الأمطار وانحدارها من جبل شحشبو باتجاه منازل المدنيين.
وتتفاوت درجة المعاناة وحجم المشكلة المشتركة بين معظم قرى سهل الغاب، لكنها تظهر بشكل أوضح في ناحية قلعة المضيق والتي يقول رئيس مجلسها المحلي ابراهيم الصالح لـ “بوابة سوريا”: “هناك مشكلة في كافة قرى وبلدات الناحية وتحديداً في قلعة المضيق وباب الطاقة والحويجة، حيث توجد بعض الوصلات المسدودة في القلعة ضمن الطريق العام وهي قديمة منذ عام 1979، وهناك حاجة لتوسيع شبكة الحي الشمالي وحي المشنقة بعد ازدياد عدد السكان وتلف الشبكة القديمة وانسدادها”.
وتابع: “لا يوجد شبكة صرف في باب الطاقة، وأغلب مياه الصرف تتسرب نحو قنوات الري، في حين تعاني الحويجة من انسداد كامل في الشبكة. وقد قمنا بإصلاحات بسيطة ومؤقتة كإصلاح بعض الأغطية الاسمنتية وتأمين بعض الأغطية الحديدية لمعظم الريكارات في الطرقات وتسليك بعضها، لكن كنا نعمل وفق الإمكانات المتاحة والمحدودة، فالإصلاح يحتاج لشبكة كاملة جديدة في جميع القرى”.
كلام الصالح حول المشكلة في باب الطاقة يؤكده عبد الكريم درويش وهو رئيس المجلس المحلي فيها، والذي أشار أيضاً إلى “مشكلة المصارف البعيدة المسدودة بسبب عدم قدرتها على تصريف المياه الغزيرة في القرية، وانتشار نبتة زهرة النيل التي أغلقت معظم مجاري المياه ولم يوجد حل جذري لها حتى اللحظة”، مبيناً بالقول: “نحن كمجلس محلي ليست لدينا القدرة على القيام بأي مشروع على هذا المستوى، ومثل هذه المشاريع تحتاج إلى ميزانية عالية لتنفيذها”.
وتعيش قرية الحويجة الحالة ذاتها، حيث “اختلطت فيها مياه الصرف الصحي مع مياه الشرب قبل فترة نتيجة لكثرة الينابيع فيها، وتسرب مياه جبل شحشبو إلى منازل القرية بسبب طبيعتها الصخرية وتربتها في ظل تلف الشبكة بشكل كامل، وقد تم تحديد مكان التسريب وإصلاحه بشكل مؤقت” بحسب رئيس المجلس المحلي خالد العلي.
مشكلة المياه الملوثة واختلاطها بالصرف الصحي هي مشكلة قائمة أيضاً في قرى الحويز والحواش. وحول ذلك يقول أبو غازي وهو أحد أبناء الحويز أن “المتضرر الأساسي في القرية هم أبناء القرية وذلك بسبب تعرضهم للأمراض الخطيرة الناتجة عن تلوث المياه، إلى جانب زيادة الأعباء الاقتصادية في ظل الظروف السيئة التي يعيشها الأهالي المجبرون اليوم على شراء المياه النظيفة”.
المهندس أحمد شمطان مدير “مكتب الخدمات في قرية الحواش” قال في حديث إلى “البوابة”: “نعاني من انسداد المصارف نتيجة ارتفاع منسوب المياه في نهر العاصي وتراجعها، وقد كنا نقوم بتنتظيف هذه المصارف الزراعية في بداية كل موسم مطري، لكن توقفنا عن ذلك منذ انطلاق الثورة بعد دمارها وتجمع الأتربة فيها نتيجة القصف والاستهدافات المتكررة، فتراجعت مياهها نحو مصبات الصرف الصحي”، مبيناً أن ذلك “يجعل المزروعات عرضة للإصابة بالأمراض التي تنتقل بدورها إلى الإنسان، إلى جانب وجود المجاري المكشوفة والتي تعرض الأهالي إلى خطر الإصابة بمرض اللشمانيا وخصوصاً في فصل الصيف”.
وختم بالقول: “أجرى المكتب الخدمي عدة دراسات حول القرى التي تحتاج إلى المياه الصالحة للشرب، لكننا بحاجة إلى دعم من مجلس محافظة حماة أو منظمات أخرى لديها القدرة على التنفيذ”.
من جانبه يقول مدير “المكتب الخدمي في مجلس محافظة حماه” أيمن الاحمد: “أعددنا مشروعاً للصرف الصحي ومشروعاً آخر للمصب في مدينة قلعة المضيق، وتم رفعه للجهة الداعمة، إلى جانب وجود مشاريع خدمية معدة وجاهزة في مختلف المجالات الخدمية، ولكن دعمها لا يزال معلقاً بسبب الأوضاع الراهنة، وننتظر الطلبات من المجالس المحلية الفرعية في القرى المتضررة”.
تستمر المعاناة على هذا الصعيد، ما يهدد بمعاناة إنسانية أكبر في ظل الإمكانيات المحدودة للمجالس المحلية وعدم قدرتها على تنفيذ مشاريع كبيرة في المنطقة.

*فريق بوابة حماه