شهدت مدينة عفرين في ريف حلب مطلع عام 2018 معارك بين “وحدات حماية الشعب الكردية” من جهة وبين و”الجيش السوري الحر” المدعوم من الجيش التركي من جهة ثانية، ضمن ما عرف بعملية “غصن الزيتون” التي انتهت إلى سيطرة “الجيش الحر” على المدينة وريفها، مخلفة عشرات القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين، بالإضافة إلى دمار واسع في البنى التحتية. وتطورت الخلافات بين الفصائل المسيطرة على المدينة إلى حالات اقتتال بينها وأثرت بشكل سلبي على حالة المدنيين هناك.
تأثيرات المعركة على المدنيين
واجه المدنيون الكرد والنازحون صعوبات كبيرة في عفرين عقب انتهاء المعركة وسيطرة “الحر” على المدينة ومحيطها بشكل كامل، وعودة السكان إلى منازلهم.
يقول أبو محمد من أهالي عفرين إن “الوحدات الكردية أجبرت المدنيين على الخروج من المدينة باتجاه مناطق سيطرة النظام أثناء انسحابها من هناك”، مضيفاً “أغلقت تلك الوحدات الطريق أمامنا وأمام كل من يريد العودة إلى منزله، وأطلقت الرصاص الحي في الهواء وطالبتنا بدفع مبالغ مالية تبدأ من 200 ألف ليرة سورية كي نتمكن من العبور”.
ومع دخول “الجيش السوري الحر” إلى عفرين وقعت تجاوزات بحق عدد من المدنيين من قبل فصائل عسكرية تابعة له. وحول ذلك تحدث جلال أبو راشد من أهالي المدينة “بوابة سوريا” قائلاً: “عانينا كثيراً خلال سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، ومع الأيام الأولى لدخول الجيش الحر إلى المدينة عانينا أيضاً من إطلاق النار الكثيف في الهواء بدون سبب، وشاهدتُ من شرفة منزلي عدداً من السيارات ترفع رايات لفصائل تابعة للجيش الحر، ومحملةً بالأدوات المنزلية التي يعود بعضها لعناصر كانت تتبع للوحدات الكردية وبعضها الآخر لمدنيين”.
من جانبه يقول حسام وهو أحد أبناء ناحية راجو في ريف عفرين: “داهمت عناصر مسلحة تابعة لإحدى الفصائل منزلي بتهمة انتمائي لوحدات حماية الشعب، واقتادوني إلى مقر قريب لهم، وفي صباح اليوم التالي حضر والدي إلى المقر للمطالبة بالإفراج عني، ولم يُطلق سراحي إلا بعد أن دفع والدي لذلك الفصيل مبلغ 500 ألف ليرة سورية”.
النزوح من المدينة
نزحت عائلات كثيرة من أهالي عفرين إلى مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب في الحسكة ومنبج وعين العرب، ومن بينها عائلات عناصر وقادة في وحدات حماية الشعب، إلى جانب المدنيين.
وقال مدير مكتب رئيس “المجلس المحلي في مدينة عفرين” أحمد ليلى لـ “بوابة سوريا”: “وصل عدد سكان عفرين وريفها من الأهالي والنازحين إليها في الفترة الأخيرة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية إلى حوالي 190 ألف نسمة، بينما يبلغ عدد السكان الحاليين فيها بعد سيطرة الجيش السوري الحر عليها قرابة الـ 120 ألف نسمة، 60% منهم هم من أبناء عفرين”، مبيناً “عدم وجود إحصائية لعدد السكان الذين أجبروا على الخروج من المدينة من قبل الوحدات”.
وتابع: “انعدمت حركة المدنيين في مدينة عفرين بشكل شبه كامل في الأيام الأولى من دخول الجيش الحر، لكن الحال تغير خلال شهر واحد وازدادت الحركة بشكل كبير بعد وصول قوافل المهجرين من غوطة دمشق الشرقية إليها”.
اقتتال الفصائل وآثاره على الأهالي
شهدت عفرين بعد إخراج وحدات حماية الشعب الكردية منها اقتتالات عديدة بين فصائل عسكرية تابعة لـ “الجيش الحر”، وهي اشتباكات تطورت في بعض الأحيان إلى المواجهة بالأسلحة الثقيلة.
ويصف محمد الحسن أحد مهجري الغوطة الشرقية حال المدنيين في ظل هذا الاقتتال بالقول: “يدفع المدني والنازح فاتورة الاقتتال بغض النظر عن الأطراف المتقاتلة، وكأنه لم يكفنا استهداف الطيران الروسي والنظام والقصف العشوائي لمناطقنا السكنية في الغوطة لتلاحقنا المعاناة إلى عفرين، إذ تُغلق الطرقات والمحال التجارية والأسواق، ويحاصر المدنيون في منازلهم أو يحتمون داخلها خوفاً من إصابتهم برصاصة طائشة”، مشيراً أيضاً إلى حالة الخوف والهلع التي تنتاب الأطفال والنساء أثناء اندلاع الاشتباكات، وإغلاق المدارس في بعض المناطق.
عمل المؤسسات المدنية
واجهت المؤسسات المدنية في عفرين بعد دخول “الجيش الحر” إليها عوائق كثيرة، منها سيطرة فصائل عسكرية عدة على المدينة وتحكمها بزمام الأمور.
يقول أحمد ليلى: “في البداية واجهتنا صعوبات كثيرة بسبب صعوبة التعامل والتعاطي مع العسكريين، لكن مع مرور الوقت وتسليم السلطات لأصحابها ومختصيها واستلام قوات الشرطة والأمن العام الوطني مسؤولية حفظ الأمن في المدينة، باتت الأمور أفضل من السابق، وأصبح بإمكان كافة المؤسسات التحرك بحرية لتنفيذ مشاريعها وتقديم خدماتها”.
وتابع “كانت الخدمات في المدينة في حالة عجز كلي في الشهور الأربعة الأولى من سيطرة الجيش الحر عليها، إلى أن تم تشكيل المجلس المحلي بفضل جهود المنظمات الإنسانية وبعض المهندسين في المنطقة، وبدأ المجلس المحلي بتأمين الخدمات للأهالي في المنطقة، كتامين مياه الشرب وإصلاح خطوط الصرف الصحي الرئيسية في المدينة ةوتفعيل قطاع النظافة”. وختم بالقول إن “المجلس المحلي سيعمل على مشروع جديد لحماية الثروة الحراجية في مدينة عفرين وريفها أقدم مدنيون وعسكريون على قطع عدد من الأشجار الحراجية في ريف المدينة بغرض بيعها”.
واجه أهالي عفرين والنازحون إليها صعوبات كبيرة، تمثلت بانتشار الخطف والقتل والنهب والاقتتال بين الفصائل، وتعمل القوى الأمنية في المدينة لضبط مثل هذه الأعمال. إلى ذلك، يعيش بعض هؤلاء الأهالي اليوم نازحين في الحسكة وغيرها، بعيداً عن مدينتهم وبيوتهم وممتلكاتهم.

*فريق بوابة حلب

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] سيطرة قوات “الجيش الحر” المدعوم من تركيا على مناطق ريفي حلب الشمالي […]