الصفحة الرئيسية في المحافظات أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في حماة بعد الثورة وانعكاساته

أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في حماة بعد الثورة وانعكاساته

1
الطلاق

انتشرت حالات الطلاق بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة في مدينة حماة وبعض القرى المجاورة لها، وباتت بعض الزيجات تستمراً أشهراً أو أسابيع قليلة فقط. ويعود ذلك لأسباب كثيرة أهمها التغيرات الاجتماعية والديموغرافية التي طرأت على المنطقة بفعل النزوح، وطريقة التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك.
تحولات ما بعد الثورة
أسباب كثيرة خلقت بيئة خصبة ومواتية لانتشار الطلاق بشكل أكبر مما كان عليه الحال قبل الثورة في مدينة حماه وريفها الواقع تحت سيطرة النظام، وهي أسباب يتحدث عنها المحامي حسن العلي المختص بقضايا الزواج والطلاق في مدينة حماه بالقول “ساهمت ظروف الحرب في ارتفاع عدد المطلقات، حيث يوجد عدد كبير من الرجال الغائبين أو المغيبين بين معتقل أو مفقود أو مهجّر لا يستطيع العودة أو لم شمله مع زوجته، وهؤلاء مضى وقت طويل على غيابهم، ما يعطي الحق لزوجاتهم بطلب الطلاق عن طريق القضاء بسبب الغياب أو السجن”.
وأضاف العلي: “الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعانيه الناس دفع بالكثيرين إلى التخلص من أعباء الزواج والإنفاق على العائلة عبر الطلاق والهجر”، مشيراً إلى أن “الطامة الكبرى كانت في الظاهرة الجديدة التي دخلت مع الهيمنة الإيرانية وهي زواج المتعة، الذي يحاول أنصار هذه الهيمنة نشره في المحافظة وهو زواج لفترة محدودة مصيره الطلاق في النهاية، الأمر الذي أوجد عدداً من المطلقات الصغيرات، على الرغم من أن انتشار تلك الظاهرة مازال محدوداً، ويحاط بالكثير من السرية والتكتم خوفاً من نبذ المجتمع”.
التعاطي مع وسائل الاتصال
ثمة أسباب أخرى أيضاً لتزايد حالات الطلاق في المنطقة، مثل غياب التوافق بين الزوجين أو صغر سنهما وتحملهما مسؤوليات الزواج في فترة مبكرة، بالإضافة إلى طريقة التعاطي مع برامج ووسائل التواصل الاجتماعي واستخدامها، حيث حصلت حالات طلاق لمجرد أن أحد الطرفين شكَّ في علاقة للطرف الآخر عبر وسائل التواصل.
تقول هيفاء (اسم مستعار) وهي مدرّسة في إحدى مدارس حماه في حديث إلى “بوابة سوريا”: “أصبح الجوال من مستلزمات الحياة في هذه الأيام، ويمتلك الطلاب جوالاً وحسابات مختلفة وبرامج محادثات مرئية وغير مرئية قبل إتمامهم المرحلة الإعدادية، الأمر الذي أتاح علاقات قد تتعدد وتستمر إلى ما بعد زواج الفتاة أو الشاب، وعندما يكتشف أحد الزوجين تلك العلاقة يقع الطلاق”.
وتابعت: “شهدت المدرسة عدة حالات طلاق لفتيات لم يبلغن الــ 17 من عمرهن بعد شهر أو شهرين من الزواج، ويعود ذلك إلى علاقات سطحية عابرة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي”.

تأثير النزوح
شهدت قرية قمحانة حالات طلاق كثيرة بعد فترات قصيرة من الزواج، ولأسباب مختلفة. وحول ذلك يقول عماد (اسم مستعار) وهو أحد ناشطي القرية: “ظهرت موضة جديدة في القرية أيضاً وهي السحر، إذ يؤمن البعض بوجود سِحر لأحد الزوجين، ويقتنع الزوج بأنه مكتوب له كره زوجته، ولينتهي زواجهما بالطلاق أيضاً”.
ويتابع: “وقد لعب استقبال القرية أعداداً كبيرة من النازحين القادمين من مناطق مختلفة في العادات والتقاليد دوراً في ازدياد حالات الطلاق، إذ كان أهالي القرية يسألون عن الشاب سابقاً قبل إشهار الخطوبة كما هو الحال في أي بلدة أو قرية في الأرياف السورية، لكن الوضع اختلف مع حالات زواج من شبان نازحين إلى قمحانة لا يعلم أهل الزوجة تفاصيل عن حالهم وماضيهم وعن أحوالهم وطباعهم إلا ضمن الفترة التي عاشوها في القرية بعد نزوحهم إليها، وهي فترة غير كافية”.
من جانبه، يؤكد المحامي حسن العلي كلام عماد معتبراً أن “المزيج المختلف وخاصة في الفترة السنوات الأخيرة للثورة لعب دوراً كبيراً في تفاقم الحالة، حيث شهدت مدينة حماة عامة وبلدة قمحانة خاصة حركة نزوح مفاجئة من المحافظات الأخرى والمدن المجاورة، والتي تختلف عادات أهلها وتقاليدهم عن المنطقة المضيفة”.
العامل المادي ومستوى الوعي
“يلعب اختلاف المزاج دوراً كبيراً في الطلاق إلى جانب وفرة المال، بالإضافة إلى الزواج الثاني للرجل حيث تقوم الزوجة بطلب الطلاق من زوجها حتى لو لم يمض على زواجها منه إلا بضعة أشهر، بسبب زواجه من أخرى” بحسب عماد الذي يضيف: “تشهد القرية أسبوعياً حالة طلاق جديدة لم يمض على زواج طرفيها سوى أشهر، وهي حالات تكون الفتاة فيها غالباً دون سن 14، في حين لا يتجاوز عمر زوجها 16 أو17 عام”، مبيناً أن “معظم هؤلاء هم من المنتسبين إلى اللجان الشعبية والدفاع الوطني، والذي امتلكوا المال والسلطة بشكل مفاجئ، وأولئك لا يهمهم طلاق أو زواج أو حياة زوجية وربما لم يدركوا تلك القيم بعد، وهم يحصلون على كل ما يريدون وخصوصاً في ظل توفر السيولة المالية بين أيدي فئة محددة من الأشخاص دونما تعب وبطرق غير سليمة، وصرفها في اتجاهات غير صحيحة”.
هناك نساء كان الطلاق خيارهم وهناك أخريات كنّ مجبرات عليه، ويلعب العامل المادي دوراً في بعض حالات الطلاق التي رصدتها “بوابة سوريا”.
تقول بسمة (15 عاماً):” تزوجت من ابن جيراننا الذي يكبرني بثلاثة أعوام بعد أن أقنعني أهلي بالزواج منه، وبأنه يمتلك المال والسيارة والبيت الجيد، وبعد شهر واحد من الزواج صرت أشعر بالكره تجاهه إلى ان قررت الطلاق منه”.
من جانبها تقول بيان (23 عاماً): “أعيش مع زوجي وطفلي، ولم أشعر يوماً بأن زوجي قد يتركني لأجل امرأة أخرى، لكن شعوري كان في غير محله، حيث تقدم لخطبة أرملة صديقه التي وافقت على الزواج منه مباشرة رغم أنها أم لطفلين، وقد هددتُه بترك المنزل في حال بقي مصراً على الزواج منها، وانتهينا إلى الطلاق”.
في ظل غياب القانون وهجرة المحامين والقضاة، إلى جانب الزواج في سن مبكرة والاختلاط المفاجئ على صعيد العادات والتقاليد بين أهل حماه وريفها من جهة وبين النازحين إليها من جهة ثانية، تظهر النتائج السلبية وتنعكس بشكل خاص على المرأة وعلى المطلقات اللواتي تزوجن في سن مبكرة دون أي حساب لنتائج هذا الزواج ومصيره.

 

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] وانتشرت حالات الطلاق بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة في مدينة حماة وبعض القرى المجاورة لها، وباتت بعض الزيجات تستمراً أشهراً أو أسابيع قليلة فقط، ويعود ذلك لأسباب كثيرة أهمها التغيرات الاجتماعية والديموغرافية التي طرأت على المنطقة بفعل النزوح، وطريقة التعاطي مع وسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك. […]