يلجأ الطلبة في عصر التكنولوجيا وتطور تقنياتها إلى حساب الأرقام الصعبة عبر الآلة الحاسبة المرافقة لهم في مدارسهم وجامعاتهم، ما ينعكس سلباً على قدرة العقل ونشاطه. وقد فكر البعض بضرورة إعادة الأطفال واليافعين إلى الحساب عن طريق الأصابع بهدف تنشيط العقل ومرونته، لكن بطريقة مختلفة، حيث ظهرت تدريبات تتعلق بالحسابات اليدوية التي يتم حسابها بسرعة فائقة وملفتة للنظر، ومن هذه الأساليب والتدريبات: “الحساب الذهني على الأصابع”

بداية الفكرة والتنفيذ

الحساب الذهني على الأصابع أداة جديدة وأسلوب حديث في التعليم يهدف إلى تطوير القدرة الدماغية لدى الأطفال واليافعين، لحساب مسألة أو رقم دون اللجوء إلى الآلة الحاسبة أو القلم والورقة، ولحل العديد من تلك المسائل الصعبة ذهنياً وفي وقت أقصر.

يقول أحمد صالح مدير مركز “إنماء” للحساب الذهني في بلدة الشيخ علي غرب حلب في حديث إلى “بوابة سوريا”: “جاءت فكرة المشروع عبر اطّلاعنا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شاهدنا مقاطع مصورة لعدد من الأطفال القادرين على إجراء العمليات الحسابية عن طريق الأصابع دون استخدام أي وسائل تعليمية أخرى، ما دفعنا إلى البحث عن الموضوع والتعمق فيه أكثر” مضيفاً: “علمنا بوجود معتمد في محافظة إدلب وهو مركز MTC الوكيل الحصري لبرامج الحساب الذهني على الأصابع في الشمال السوري المحرر وقمنا بالتواصل معه، وقررنا فتح أول مركز مرخص في الريف الغربي لحلب نتيجة عدم توفر أي مركز يهتم بالمشروع في المنطقة، فكان مركز إنماء الذي افتتح قبل عدة أشهر”.

وتابع “خضع المدربون لدورات تدريبية مكثفة ومنظمة استمرت لمدة شهرين ونصف بإشراف مبتكر البرنامج سليمان دياب المنحدر من أصول فلسطينية، كما خضعوا لاختبار كلي وتم منحهم شهادة مدربين على أساسه، وهي شهادة معترف بها في كافة أنحاء العالم وتخولهم إجراء التدريبات على البرنامج ذاته، بالإضافة إلى أختام وأرقام عضوية لكل مستوى حصل عليه المتدرب، ويحصل المدرب على ختم يصدق الشهادات الصادرة مع إعطاء رقم عضوية لكل متدرب لديه، ويكون الاختبار والنتيجة من قبل المبتكر وتحت إشراف المدربين”.

الفئات العمرية المستهدفة

“يستهدف البرنامج مستويات عمرية مختلفة تبدأ من 4 سنوات فما فوق، فالأطفال الذي تتراوح أعمارهم بين 4 و 6 سنوات يدرسون البرنامج في مرحلته الأولى، والفئة العمرية من 6 وحتى 8 سنوات تدرس البرنامج بمستوى أكثر تقدماً، وهكذا دواليك حتى عمر 16 سنة. ويضم البرنامج كتباً وحقائب تدريبية خاصة به بالإضافة إلى شهادات مصدقة من المبتكر” بحسب مدير مركز “إنماء” الذي بين أيضاً بالقول: “يحتاج كل مستوى من 20 إلى 25 جلسة تدريبية تعطى على مدار شهر ونصف بشكل تقريبي، في متابعة من قبل مدير المركز للمتدربين وبتكاليف بسيطة محددة من مخترع البرنامج حيث بلغت رسوم كل متدرب 5000 ل.س، وتشمل هذه القيمة المالية ثمن المنهاج ورسوم التسجيل ورسوم الشهادة”.

وقال محمد صالح وهو والد أحد الأطفال المتدربين: “لاحظت تحسناً ملحوظاً في مستوى ابني الذي يدرس في الصف الخامس من المرحلة الابتدائية، وذلك بعد التحاقه بدورة تدريبية للحساب الذهني، حتى أنه وصل إلى درجة القدرة على إعطاء نتيجة عملية حسابية بشكل سريع جداً مهما كانت العملية معقدة وصعبة”.

وأعرب الشاب محمد ياسر أحد أبناء بلدة الشيخ علي غرب حلب عن امتنانه للتدريب الذي يخضع له في مركز البلدة بسبب تفوقه على زملائه في المدرسة، وحصوله على الدرجة التامة في مادة الرياضيات، بالإضافة إلى تمكنه من حل مسائل صعبة باستخدام الحساب الذهني، وقال ياسر: “لست بحاجة إلى آلة حاسبة، أصابعي تساعدني”.

طريقة الحساب الذهني

يعتمد البرنامج على حل العمليات الحسابية بدءاً من الجمع البسيط والضرب وانتهاء بحل العمليات الحسابية المعقدة جداً كالجذور والتكعيب والتربيع وعلم الجبر والمصفوفات بالنسبة للمستويات المتقدمة، ويُعتمد البرنامج من قبل وزارات التربية في كل من فلسطين والأردن وسوريا، وفي مدارس ومراكز خاصة بباقي الدول.

المدرب عبد الملك القدور قال لـ”بوابة سوريا”: “نعتمد في تدريباتنا على تقسيم الأصابع من خلال استخدام اليد اليسرى كمرحلة تأسيسية، وتكون مهمة اليد اليمنى تنفيذ العمليات في أقصر وقت ممكن، وتحتوي كل أصبع من الأصابع الخمسة على 3 عقد مع 3 اتجاهات لكل واحدة، وتمثل كل أصبع 9 أرقام بترتيب المنازل المعروف، آحاد وعشرات ومئات، وتكون الأرقام من 1 حتى 9 للخنصر ومن 10 حتى 90 للبنصر، وبعد تركيزها في ذهن المتدرب نبدأ بتنفيذ العمليات الحسابية على الأصابع من جمع وطرح وضرب وتقسيم”.

وتابع: “نستخدم أسماء الأحرف الإنكليزية كطريقة أخرى نطلقها لتمثل الأصابع a1 a2 a3، فكل أصبع يحمل رمزاً خاصا به، ومن الطرق الأخرى أيضاً طريقة مسميات الفواكه، فكل نوع من أنواع الفاكهة يحمل رقماً واحداً خاصاً به، كالموز الذي يعبر عن الرقم 6 أو طريقة الألوان حيث يحمل كل لون رقماً خاصاً به، وكل تلك الطرق الأخيرة تستخدم للأطفال بهدف تقريبها إلى ذهنهم، ويضم المستوى التأسيسي كافة العمليات من رقم 11 وحتى 19، وبمجرد إتقان عمليات تلك الأعداد ينتقل المتدرب للمستوى الثاني”.

وحول أهمية البرنامج قال قدور: “نتلقى العديد من دعوات التدريب في مناطق عدة منها الأتارب، اعزاز وعفرين بالإضافة إلى المدارس الخاصة، ولاحظنا من خلال التدريب وجود قدرات هائلة لدى الطلاب وهي قدرات بحاجة إلى الاستثمار، وسيتم ترشيح 3% من كافة المراكز في المناطق المحررة هي نسبة المتدربين المتفوقين لخوض مسابقة تؤهلهم للمشاركة في مسابقة أخرى على مستوى العالم تحت مسمى كأس العالم للحساب الذهني” .

تبقى الصعوبات التي تمر بها المناطق الخارجة عن سيطرة قوات الأسد كثيرة، منها المعوقات التي تمر بها العملية التعليمية على صعيد ضعف التمويل وعدم توفر الكتب المدرسية ومخاطر القصف والتشريد وغيرها، لكن ما زالت روح الأمل بغد أفضل راسخة في قلوب المعلمين والجيل الجديد.

*فريق بوابة حلب

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments