نايف القدور*

تقع مدينة منبج شمال شرق حلب على بعد( 80كم ) وتتجاور مدينة منبج شمالا مع مدينة جرابلس(كركميش) حيث تبعد عنها( 35 كم )وشرقا مع نهر الفرات، وترتفع المدينة عن سطح البحر( 490م).

دلت دراسات المسح الأثري التي جرت للمنطقة قبل وبعد إنشاء سد تشرين، أن مدينة منبج كانت مأهولة بالسكان منذ عصور ما قبل التاريخ. وأن أول ذكر لها كان زمن الحثيين الذين بنوها واطلقوا عليها اسم (مابوج) ،بعد أن اتخذوا من كركميش مركزا لهم في المنطقة وذلك حوالي ( 1595ق.م) ، ثم خلف الآراميين الحثّيين في سيادة المنطقة مؤسسين مملكة (بيت عديني)، متخذين من تل أحمر(تل برسيب) عاصمة لهم، وسموا منبج (نابيجو) وذلك في القرن الثاني عشر ق.م، ثم ذكرت زمن الملك الاشوري شلمنصر الثالث ، الذي قام بحملات متلاحقة على مدن وقرى الآراميين، ومن ضمنها مدينة منبج التي غير اسمها إلى (ليتا اشور)، كما عرفت بالآشورية باسم نامبيجي، واستمرت المدينة تحت حكم الأسر المحلية إلى آخرها سلالة عبد حدد( 332م) ، و بلغت أوجها الحضاري عندما كانت مركز للديانة المحلية في الفترة الفارسية.

المدينة أصبحت كبيرة نوعا ما عندما سيطر عليها “سلوقس الأول” عام ( 300ق.م)، وجعل اسمها (هيرابولس) أي المدينة المقدسة تعبير هذه الفترة هي فترة ازدهار المدينة، لأن أقدم المكتشفات الأثرية تعود إلى هذه الفترة وإلى فترة الحكم الروماني، التي بدأت تتخذ فيه دورا عسكريا أكبر، كونها نقطة تتجمع للحملات العسكرية الرومانية المتجهة إلى ما وراء الفرات.

اتخذت المدينة الدور نفسه أثناء الفترة البيزنطية زمن الامبراطور جوستنيان(527-518م) عندما جاء للمدينة بقصد قتال الفرس، وأخيرا جاء الفتح الإسلامي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب عام( 15هجري) ، وحررها من حكم الروم علي يد عبيدة بن الجراح ، وبذلك أصبحت المدينة ثغر من ثغور بلاد الشام بعدما كانت مركز تشن منه غارات الروم، تعرض سكان المدينة لمرض الطاعون أدى ذلك إلى هجرة المدينة لمدة 5 قرون حتى عام (1878م ) عندما أعيد بناءها في الفترة العثمانية.

تأخذ الآثار العمرانية الموجودة في المدينة الطابع اليوناني أن سلوقس الأول هو من أعاد بناء المدينة، وقد أعجب بسياسة قائده (الاسكندر)، وكان بناء المدن لأهداف سياسية واستيطانية.

 وتعتبر منبج(هيرابولس) إحدى المدن ذات الطابع اليوناني الذي يرتكز على مخطط ثابت ففي المركز ينتصب الأكروبول الذي قد يكون طبيعيا أو صناعيا، كما في هيرابولس وتبنى فوقه قلعة تحصينية وتحيط بالمدينة الأسوار الدفاعية وتنشئ المعابد لإقامة الطقوس الدينية، مثل معبد هيرابولس ومعبد ماراتوس(عمريت) وأيضا وجود العديد من الطرق الرومانية القديمة.

أهم التعديات والأضرار التي تعرضت لها مدينة منبج السورية:

الحروب والزلازل والطاعون كلها عوامل أدت لدمار وخراب المدينة؛ رغم هذا يقوم بعض الأشخاص بالتنقيب العشوائي الغير شرعي بحثا عن الكنوز والاثار، وخاصة داخل القلعة والحي الغربي ، ووجد فيها بقايا مداخل مدافن كهفية تم تدميرها  بالكامل خلال حفر أساس بناء حديث، وفي الحي الشمالي الشرقي توجد أيضا بعض الحفريات أدت لدمار في السويات الأثرية. وحوت الحديقة العامة على عدد من القطع الأثرية تتمثل بأجزاء التماثيل والأحجار المزخرفة والتيجان الأثرية تعرضت للسرقة والدمار.


الباحث الأثري: نايف القدور