نايف القدور*

بصرى الشام هي مدينة تاريخية وأثرية تتبع لمحافظة درعا حيث تبعد عنها (40كم) وحوالي( 140كم) عن دمشق. قبل أن يبني الرومان هذا المسرح كان هناك قلعة عربية بناها العرب الأنباط وهدمها الرومان، وهناك من علماء الآثار من يقول إن الأنباط بنوا قلعتهم على أنقاض قلعة أقدم بكثير، كان معنى كلمة بصرى (المدينة المحصنة)، وهذا ما تكشف عنه نصوص مصرية تعود إلى الألف الثاني (ق• م) فقد وجد علماء الآثار قاعدة تمثال للفرعون أمينوفس، ويذكر المؤرخون أن بصرى باتت تابعة بعد هذا التاريخ لمملكة دمشق الآرامية، وبعدها باتت عاصمة لمملكة العرب الأنباط حتى سقطت دولتهم إثر الاحتلال الروماني بيد الإمبراطور تراجان الذي بنى المسرح عام(98-117م).

يعتبر هذا البناء من المسارح القديمة التي صمدت أمام الكوارث الطبيعية، ويجمع بين روعة البناء وقوة العمارة ويعطي مدينة بصرى خلودا أبديا كونه المسرح الوحيد الكامل في سائر أنحاء العالم الذي بقي محتفظا بمعظم أقسامه.

يتألف المسرح في بصرى الشام من الأقسام الرئيسية التالية:

المدرج: منحوت من الحجر البازلتي ويظهر بكامل أقسامه. يتوج البناء رواق مسقوف على شكل الملاعب الرومانية ولكنه اندثر فيها جميعا، والرواق العلوي كان القسم الوحيد المخصص للنساء. ويظن العالم كليرمون غانو أنه يقوم فوق قلعة من العصر النبطي، والمدرج مبني على شكل المسارح الهلينستية بحيث تمتد أطرافه إلى أكثر من نصف دائرة وترتفع جدرانه إلى(22مترا) وهو محاط بأبواب أرضية ونوافذ علوية بعضها مفتوح وبعضها مغلق. يتسع المدرج لأكثر من (15الف) متفرج والمدرج مقسوم إلى ثلاثة أقسام مفصولة عن بعضها بواسطة ممشى تنفتح عليه الأبواب المعدة لدخول وخروج المتفرجين، ويتألف القسم الأول من 14 درجة والثاني من 17درجة والعلوي من 5 درجات، وعلى الغالب فلا بد من وجود مقاعد خشبية تحت الرواق العلوي المستند على أعمدة الطراز الدوري، وقد استعاضوا عن بناء حواجز بين كل قسم من الأقسام الثلاث كما هو معروف في المسارح القديمة بمظهر المقاعد الحجرية المصفوفة إلى جانب بعضها البعض في أعلى كل قسم.
ساحة العازفين: تحتفظ ببلاطها الأساسي على حالته القديمة الذي نستدل منه على أن هذه الساحة كانت تستعمل لإقامة الطقوس الوثنية في الأعياد والمواسم المعينة لهذه الغاية علاوة على جلوس العازفين.
منصة التمثيل: يبلغ عرضها (45,5مترا) بعمق ثمانية أمتار وكانت أرضها مصنوعة من الخشب، الذي يستند على قواعد من الحجر بشكل قوائم مربعة تسمح بجلوس الملقنين تحتها وينفذ الملقّنون إلى مكانهم تحت أرض المنصة من خلال باب مبنى في الممشى الخلفي الواقع وراء واجهة المسرح.
واجهة المسرح: كانت مكسوة بألواح رخامية تغطيها بالكامل، وفوق كل مدخل من البابين المعدين لدخول العازفين أقيمت منصة لجلوس لجنة التحكيم. ومن المعروف أن العرب الأنباط كانوا يقيمون أعياد مرة كل أربع سنوات ضمن أطار من العبادات.
ميزات عديدة للمسرح عن بقية المسارح والطبقات الاجتماعية التي خصصت لأماكن الجلوس وهنا تقول: يتميز مسرح “بصرى” بواجهته الجميلة المشكلة من مجموعة من الأعمدة الرخامية البيضاء، وبنفس الوقت كان لها مساهمة في عملية كسر الصوت والمساعدة على انتشاره على المدرج، وكانت هناك ثلاث تقنيات في بناء المسرح الأولى توزيع الصوت دون وجود مكبرات للصوت في ذلك العصر، والتقنية الثانية دخول وخروج المتفرجين خلال ربع ساعة دون أي تزاحم، والتقنية الثالثة تقنية تصريف الأمطار، ووزعت الطبقات الاجتماعية في المجتمع الروماني للجلوس في المسرح. الطبقة الأولى خصصت لأعضاء مجلس الشيوخ ومجلس المدينة، والطبقة الثانية كانت مخصصة لقادة الجيش والتجار وصناع السيوف، والطبقة الثالثة كانت مخصصة لعامة الناس والعبيد وقوفاً على الأقدام في الرواق العلوي.

الأضرار التي تعرض لها المسرح الروماني:
تعرض المسرح الروماني والقلعة لبرميلين متفجرين ألقتهما مروحيات نظام الأسد عام 2015 أديا  لأضرار جسيمة . وفي عام 2018استهدفت مقاتلات النظام الحربية بصواريخ شديدة الانفجار  بصرى الشام أدت لأضرار كبيرة في المدرج والساحة، و تم توثيق العديد من حفريات التنقيب الغير شرعي في بصرى الشام وأيضا داخل المسرح الروماني.

الباحث الأثري : نايف القدور*