الجامع الأموي ويطلق عليه جامع بني أمية الكبير أو الجامع المعمور، والذي يعد من أشهر المعالم التاريخية والدينية الواقعة وسط دمشق أقدم المدن السورية وأحد الروائع الفنية الاثرية المبتكرة للفن المعماري العربي الاسلامي الفريد، تم الانتهاء من بناءه في عام (96ه) في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، الذي أمر ببناء جامع يليق بمكانة دمشق وعظمة الأمويين وتمجيدا لخلافتهم. كان الجامع الأموي معبدا للإله الرعد والخصب والمطر (الإله حدد). أقام الرومان خلال عهدهم معبد الإله (جوبتير)، وبعد اعتناق روما للمسيحية أقيم بالمنطقة الشمالية منه معبد (يوحنا المعمدان).
قام المسلمون بعد دخولهم دمشق بقسم الكنيسة إلى قسمين وهما: القسم الغربي للمسيحيين والقسم الشرقي للمسلمين، وكلاهما يدخل من باب واحد هو الباب الجنوبي، ازداد عدد المسلمين  وضاق الجامع بالمصلين ؛ لذلك قرر الوليد بن عبد الملك توسيع الجامع بهدمه وإعادة بناءه على ما تبقى من أرض (جوبتير)، جمع الوليد زعماء النصارى وشرح لهم عزفه على توسيع الجامع وعرض عليهم أن يشتري منهم الكنيسة أو أن يعوضهم عنها بأربع كنائس، في البداية رفض النصارى الأمر ولكن بعدما تبين أن الجامع يقع ضمن منطقة الفتح وافق النصارى على العرض؛ بأن يقوم الوليد ببناء اربع كنائس لهم(المصدر ابن كثير).


الصحن والاروقة:
يحتل الصحن مساحة مستطيلة طولها (132مترا) وعرضها (50مترا). يحيط به ثلاثة أروقة في جهاته الثلاث: الشرقية والغربية والشمالية، عرض كل منها حوالي (10 أمتار)، يتألف من صف من الأقواس المفتوحة على الصحن من نوع حدوة الفرس الدائري محمولة على أعمدة ودعامات. تغيرت معالم الرواق الشمالي حين تم تجديده بعد زلزال وقع عام (1173ه) فأعيد بناؤه بدعامات في الأسفل والأعلى.
سقف الأروقة: عبارة عن سقف خشبي يتألف من دعامات خشبية دائرية (جذوع الاشجار) فوقها ألواح مستوية، وكسي السطح الخارجي بصفائح الرصاص. للصحن 3 أبواب: الباب الغربي (باب البريد)، الباب الشرقي (باب جيرون) الباب الشمالي (باب الكلاسة).
يشاهد في الصحن ثلاث قباب صغيرة هي:
قبة الخزنة أو قبة المال: غربي الصحن، وهي غرفة مثمنة الوجوه، تعلوها قبة نصف كروية مصفحة بالرصاص. وتستند الغرفة على ثمانية أعمدة تيجانها كورنثية.
قبة الساعات أو قبة زين العابدين: شرقي الصحن، وهي قبة نصف كروية مصفحة بالرصاص تستند إلى إطار خشبي مثمن محمول على ثمانية أعمدة.
القبة العثمانية(الشاذروان): في وسط الصحن، على قاعدة مربعة، داخلها حوض وضوء. ثم أزيلت وبقي الحوض مكشوفا. وفي ترميمات (1992م) أقيمت فوق حوض الوضوء قبة مربعة تقليدا للقبة السابقة.
كانت أرضية الصحن مفروشة بالفسيفساء الحجرية في عهد الوليد بن عبد الملك ثم خربت مع السنين وحاليا فرش الصحن والأروقة بالرخام.
تخطيط القبلية: تتألف القبلية من ثلاث مجازات يقطعها في الوسط المجاز القاطع، وهو الأكثر ارتفاعا واتساعا من المجازات الأخرى، يتألف سقف المجاز القاطع من جمالونين يمتدان من الشمال إلى الجنوب ترتفع بينهما قبة النسر يستندان مع قبة النسر إلى أقواس المجاز القاطع (حدوة الفرس الدائري). كما يتألف سقف المجازات الثلاثة التي تمتد من الشرق إلى الغرب من ثلاثة جمالونات يقطعها في الوسط المجاز القاطع.
قبة النسر: كانت قبة النسر خشبية، وصفها ابن جبير بدقة، وبعد حريق عام ( 1311ه) ،أعيدت قبة النسر بين عامي 1318- 1320ه حيث بنيت بالحجارة الرملية، وهكذا تم إنشاء أعمدة إضافية ملاصقة لتتمكن من حمل القبة الحجرية الثقيلة الوزن.
كانت واجهة القبلية المطلة على الصحن مماثلة لواجهة الرواقين الشرقي والغربي، وبعد حريق عام 461ه، اعيد بناؤها عام 475هبدعامات وألغيت الاعمدة. تتوسط هذه الواجهة واجهة المجاز القاطع وهي ما زالت محافظة على شكلها الذي كانت عليه زمن الوليد بن عبد الملك، حيث تتألف من 3 أبواب أقواسها حدوة الفرس الدائري فوقها 3 نوافذ أقواسها نصف دائرية ويحيط بها قوس مدبب هو أول قوس مدبب في العمارة الاسلامية ويعلو هذه الواجهة مثلث وعلى جانبيها دعامتان تعلو كل منهما قبة صغيرة مصفحة بالرصاص.


في القبلية أربعة محاريب:
محراب الصحابة أو المالكية وهو الاول من اليسار ومحراب الخطيب أو الاحناف وهو الرئيسي وسط المجاز القاطع محراب الشافعية ثم محراب الحنابلة. يرتفع يمين محراب الخطيب منبر من الرخام اقيم عام 1311ه بدل المحراب الخشبي.
المآذن: للجامع الاموي ثلاث مآذن انشئت في عهد الوليد بن عبد الملك سنة 96ه، وقد كانت كلها مربعة الشكل، وكل طراز المآذن المربعة كان سائدا في سوريا حتى نهاية العصر الأيوبي، وهذه المآذن هي:
المئذنة الشرقية(مئذنة عيسى): مقطعها مربع ولكنها تعرضت لكوارث عديدة كان اخرها زلزال عام 1173ه ، إذ سقط قسمها العلوي، فأعيد بمقطع مثمن بشرفتين ونهاية مخروطية.
المئذنة الغربية(مئذنة قايتباي): جددت في العصر الأيوبي عام( 580ه )،ثم انهارت إثر حريق 887ه فأعاد بناؤها الملك الاشرف قايتباي سنة 893ه بمقع مثمن وشرفتين تستندان إلى مقرنصات ونهايتها كروية وزينت المزررات ودوائر الحجر الأسود.
مئذنة العروس (الشمالية): في منتصف الجدار الشمالي للرواق الشمالي، جددت عام 570ه،أما الشرفة وما يعلوها فتعود للعصر العثماني اثر زلزال عام 1173ه.


العناصر الزخرفية في الجامع الاموي:
اعتمد الجامع الأموي في زخرفته على عنصرين هما الرخام والفسيفساء. استخدم الرخام المجزع في كسوة الجدران والدعامات على شكل وزرة ارتفاعها أربعة أمتار. وقد زال هذا الرخام بفعل الحرائق والكوارث وبقي بعض منه داخل الباب الشرقي.
أما الفسيفساء فكانت توضع مما يلي الرخام حتى السقف، وكانت تكسو الجدران والدعامات والأقواس وواجهاتها وتغلب فيها فصوص الزجاج الملون بينها فصوص مرصعة بالذهب وأخرى بالفضة وفيها قليل من فصوص الرخام الملون والاصداف.
حيث يتكون من رصف هذه الفصوص لوحات رائعة تمثل مشاهد عمارية بينها المنازل والجسور والقرى، تحف بها الحدائق والأشجار وتجري من تحتها الأنهار ويحيط بهذه اللوحات إطار من أشكال هندسية وكانت تحوي آيات قرآنية ونصوص تاريخية.
وهناك النوافذ المصنوعة من الجص والزجاج المعشق ونوافذ الرخام المشبك حيث بقي منها 6 نوافذ في المشهدين الغربيين.
يرى العالم سوفاجيه أنه” أول نجاح كبير للهندسة المعمارية الاسلامية فيكون الجامع الأموي قد خط بذلك السمات الرئيسية لما نسميه الهندسة المعمارية الإسلامية ووضع بتشييده مبادئ هندسة الجوامع الكبرى التي أقيمت في العالم الإسلامي”.

*باحث أثري

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments