عمد النظام السوري إلى معاقبة المناطق التي خرجت عن سيطرته بقطع التيار الكهربائي عنها، بالإضافة إلى الضرر الكبير الذي لحق بشبكات خطوط الكهرباء نتيجة القصف أو سرقة الأكبال النحاسية وبيعها. مما دفع الناس إلى البحث عن حلول بديلة تساعدهم في تعويض الحاجة اليومية للاستخدام المنزلي وفي المنشآت الصناعية التي تعتبر الكهرباء عصب الحياة فيها، فانتشرت المولدات الضخمة (الاشتراك) وألواح الطاقة الشمسية في محاولة لسد الحاجة المنزلية، والمولدات الضخمة (الخاصة) لتشغيل المنشآت الصناعية.

المولدات كــ “بديل”

بعد انقطاع الكهرباء بشكل كامل عن محافظة إدلب، وجد بعض الأهالي حلاً مؤقتاً يعتمد على المولدات المنزلية الصغيرة لتشغيل بعض الأدوات المنزلية، وحول ذلك يقول ناصر العلي من مدينة معرة النعمان: “اشتريت مولدة كهربائية استطاعتها 2800 شمعة، وتعمل على البنزين لتشغيل بعض الأدوات الكهربائية المنزلية كالبراد صيفاً والغسالة والتلفاز، لكنّ الأمر مكلف جداً لأن المولدة تحتاج إلى ليتر بنزين لكل ساعة تشغيل وهذا مالا قدرة لي عليه، فقمت بإيقافها باحثاً عن بديل آخر أقل تكلفة”.

لكن ليس بمقدور الكثيرين شراء مولدة، وهذا ما دفع بعض أصحاب رؤوس الأموال إلى شراء مولدات ضخمة وتشغيلها لحيّ كامل وفق مبدأ الاشتراك الشهري، ومن هؤلاء أبو أحمد في مدينة جسر الشغور وهو صاحب مولدة تخدم حياً كاملاً.

يقول أبو أحمد لـ”بوابة سوريا“:”وضعت المولدة في الاستثمار منذ سنتين وهي تخدم اليوم ما يقارب 100 منزل باشتراك شهري” مبيناً أنه يقوم بتشغيلها ثلاث ساعات يومياً مقابل 2500 ليرة للأمبير الواحد، والسبب “وجود الكثير من المصاريف كالمازوت والزيت المعدني وأجرة عامل المراقبة، وأنا بالنهاية أعمل في مشروع استثماري بهدف الربح بالإضافة إلى خدمة الناس” بحسب قوله.

أبو محمد صاحب منشأة صناعية في مدينة كفرنبل، وهو اشترى مولدة ضخمة لتشغيل منشرة الرخام طوال مراحل الإنتاج التي تحتاج إلى الطاقة الكهربائية من القص إلى الجلي والتلميع، ويقول: “بات الاعتماد على المولدة الخاصة رئيساً حتى اليوم، لكن بالطبع انعكس ذلك على سعر المُنتج الذي تم تحميله مصاريف التشغيل، وهذا أثّر على الطلب بكل تأكيد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها غالبية الناس في هذه الأيام”.

الطاقة الشمسية

انتشرت في “المناطق المحررة” مؤخراً أنظمة العمل بالطاقة الشمسة كبديل مقبول، نسبياً، بدلاً من شبكات التيار الكهربائي، وحول هذا البديل يقول محمد الشيخ من كفرنبل في حديث إلى “بوابة سوريا”: كنت مشتركاً في مولدة الحي بأمبيرين شهرياً، أي أنني أدفع كل شهر 5 آلاف ليرة لتشغيل إحدى الأدوات الكهربائية في المنزل لمدة 3 ساعات فقط، لنقضي باقي ساعات النهار بدون كهرباء، واشتريت نظام طاقة شمسية ضمنت به وجود كهرباء طيلة ساعات النهار، بالإضافة إلى تشغيل بعض الأدوات الكهربائية ذات الاستطاعة القليلة ليلاً”.

وتابع: “هناك بعض السلبيات في استخدام ألواح الطاقة لكنها لا تعتبر مشكلة كبيرة، ففي فصل الشتاء ومع انتشار السحب أو تشكل الضباب نحصل فقط على طاقة للبطارية تعمل على تشغيل (الليدّات) وشحن الأدوات البسيطة، بالإضافة إلى الأعطال التي تصيب البطاريات مع انتهاء صلاحيتها أو زيادة الحمولة عليها. لكن في المجمل أرى أن الإيجابيات أكثر من السلبيات مقارنةً مع البدائل الأخرى”.

يقول محمد البيوش مدير “مجمع سمارت للإلكترونيات” في كفرنبل: “هناك نوعان لأنظمة الطاقة الشمسية هما: نظام الـ 12 فولط ونظام الـ 24 فولط. ويبدأ لوح نظام الـ 12 من 150 واط وصولاً إلى 250 واط وبحسب الاستهلاك المنزلي يتم تحديد عدد الألواح التي يحتاجها الزبون، بالإضافة إلى بطارية يتم وصلها على اللوح المثبت على السطح ويفضل أن تكون بين 200 و240 أمبير، ورافع جهد (إنفرتر) يقوم بتحويل التيار الكهربائي المستمر من البطارية إلى تيار متناوب يمكنه تشغيل الأدوات الكهربائية المنزلية. أما في نظام الـ 24 فهناك ألواح 250 واط و275 و300 واط وهو يحتاج إلى بطاريتين”.

ويتابع متحدثاً عن الأسعار: “تتراوح أسعار ألواح نظام الـ 12 فولط بين 35 و45 دولاراً وهو النوع الرديء، أما النوع الجيد فيتراوح بين 50 و55 دولاراً. ويبلغ سعر اللوح الجيد في نظام الـ 24 فولط 90 دولاراً في حين يباع النوع الردي بسعر 55 دولاراً، وتتراوح أسعار البطاريات بين 70 و250 دولاراً بحسب جودة البطارية وعمرها في التشغيل”. وختم بالقول: “نحن نقوم بتأمين كافة الطلبيات للزبائن، حتى أننا نقوم بتأمين طاقة شمسية خاصة بالمنشآت الصناعية 3 فاز، وبذلك يتم توفير كميات كبيرة من الديزل تستهلكها مولدات التشغيل الضخمة”.

وبانتظار توقف القصف الذي يستهدف “المناطق المحررة”، وإقامة مشاريع حقيقية وحلول جذرية لمشكلة الكهرباء، يبقى السكان رهائن البحث المستمر عن حلول وبدائل مناسبة تساعدهم في التكيف مع الواقع الذي يعيشونه.

*مدير بوابة إدلب

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] اليوم الطاقة الشمسية بديلاً حقيقياً للحصول على الطاقة الكهربائية. حيث أصبح بعض المزارعين يعتمدون عليها لاستخراج المياه […]