قاسم أيوب*

بعد سيطرة قوات “الجيش الحر” المدعوم من تركيا على مناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي، بدأ العمل على خلق إدارات مدنية في تلك المناطق، فتم إنشاء مجالس محلية يديرها أشخاص متفق عليهم لإدارة شؤونها وتطوير الخدمات فيها بحيث تكون الجهة الرسمية الممثلة لهم، وقد دعمت الحكومة التركية المجالس والقطاعات التي تعمل عليها تلك المجالس على تطويرها.

أنشئت عدة مديريات تحت إشراف المجالس المحلية لبلدات ومدن ريف حلب، وتهتم بقطاعات الصحة والتعليم وغير ذلك، وتم تأمين فرص عمل للكثيرين من أبناء تلك المناطق.

يقول محمد الحسن (أحد أهالي مدينة اعزاز شمال حلب): “هناك تغيرات ملحوظة  بدءاً من شوارع وأرصفة المدينة وصولاً إلى الأسواق والمحال والحركة التجارية فيها، فقبل عامين أو أكثر لم تكن مدينتنا على هذه الحال بسبب ما مر عليها من قصف من قبل قوات النظام أو وحدات حماية الشعب الكردية أو مفخخات داعش”.

ويقول رمضان مصطفى (عضو هيئة التعليم التابعة للمجلس المحلي في مدينة جرابلس) متحدثاً لـ “بوابة سوريا” عن قطاع التعليم: “سنوات الانقطاع وآثارها السلبية لم تكن عائقاً أمام المؤسسات الحالية، فقد رممت المدارس وأعيد تأهيلها لتعود إلى سابق عهدها وتضم جميع طلاب المدينة وريفها، كما يوجد حالياً في مدينة جرابلس خمسة معاهد تعليمية متوسطة تابعة لجامعة غازي عينتاب التركية، بالإضافة إلى فرع جامعة الزهراء في المدينة” مشيراً إلى أنه أصبح بمقدور الطلاب الجامعيين التسجيل في أقرب جامعة إليهم بعد إنشاء “جامعة الشام العالمية” في اعزاز، و”جامعة حران” في الباب بالإضافة إلى الجامعات الخاصة.

وفي القطاع الصحي، تم إنشاء مستشفيات في المدن الرئيسية ونقاط طبية في القرى والبلدات لتغطية حاجة المنطقة للخدمات الطبية.

يقول أبو عبدو (مدير أحد المشافي في مدينة اعزاز): “عملت الحكومة التركية على دعم المنشآت الطبية وقدمت خدمات عدة لتحسين أداء المشافي في المنطقة بعد افتقارها لجزء كبير من الخدمات، وافتتحت ثلاث مستشفيات ضخمة في منطقة درع الفرات وثلاثاً في منطقة غصن الزيتون، بالإضافة إلى تفعيل المشافي المحلية التي كانت موجودة سابقاً” مبيناً أن “تلك المشافي تعمل بكوادر تركية وسورية من أصحاب الاختصاصات”.

ولا يمكن الحديث عن القطاع الخدمي دون المرور بقطاعي المياه والطاقة الكهربائية، وعن ذلك تحدث رئيس “المجلس المحلي في مدينة الباب” جمال عثمان قائلاً: “عملنا كثيراً خلال الفترة الماضية على تأمين الكهرباء والماء بشكل متواصل للأهالي في المدينة، ومع نهاية الشهر الثاني للعام الجاري بدأت تظهر نتائج عملنا، فقد وقعنا عقداً مع شركة الطاقة والكهرباء التركية لإيصال الكهرباء إلى منازل المدنيين على نفقة الشركة الخاصة خلال أربعة أشهر، وبرسم اشتراك 600 ليرة تركية و200 ليرة تركية كثمن للعداد الإكتروني، كما أننا لم نمنع المولدات الخاصة من العمل ضمن المدينة”.

وتابع: ” نعمل حاليا على استجرار المياه إلى جميع منازل المدنيين من آبار قمنا بحفرها بالتعاون مع منظمة إحسان، إضافة لآبار أخرى تعمل الحكومة التركية على حفرها واستجرار المياه منها وإيصالها للمدينة”.

إلى ذلك “تم افتتاح معمل لتعبئة الغاز، وأصبح أعلى سعر لاسطوانة الغاز بعد إنشاء المعمل 4500 ليرة سورية بعدما وصل سعرها العام الماضي إلى 12 ألف ليرة سورية” بحسب علي السعيدي وهو أحد أهالي مدينة الباب، والذي بيّن أيضاً أن مديريات المواصلات بدأت بتزويد السيارات المدنية بلوحات مرقمة وتسجيلها في سجلاتها، لضبط الأمن ومنع وقوع التفجيرات والسرقات.

محمود البري (مدير المواصلات في اعزاز) قال في حديثه لـ “بوابة سوريا” إن: “بيانات وسجلات السيارات مرتبطة بحواسيب المجلس المحلي في المدينة وقوات الشرطة في المنطقة وولاية كلس التركية، وقد رخصت المديرية قرابة 190 سيارة ودراجة نارية تابعة لشرطة المجلس المحلي، بالإضافة إلى تلويح 14 سيارة مدنية كانت قد دخلت في وقت سابق من الأراضي التركية بدون أوراق ولوحات رسمية”.

وافتتح “المجلس المحلي في مدينة قباسين” في شباط الفائت مخبزاً آلياً في المدينة لتزويد قرابة الـ 18 ألف نسمة بمادة الخبز، بحسب المسؤول الإعلامي في المجلس المحلي للمدينة أحمد الأحمد الذي لفت إلى أن المشروع انطلق في تشرين الاول 2018 بدعم من مكتب التنمية المحلية وبتكلفة إجمالية قدرت بـ 60 ألف دولاراً أمريكي، وانتهت عملية تنفيذه في بداية الشهر الثاني من العام الجاري، وهو أول فرن يتبع للمجلس مع وجود أربعة أفران خاصة.

مشاريع كثيرة شهدتها المنطقة ستساعد بالتأكيد على التخفيف عن الأهالي بعد معاناة سنين طويلة دون خدمات.

*بوابة حلب