نايف القدور*

مدينة أثرية تقع جنوب شرق محافظة إدلب وتبعد عنها (87 كيلومترا) في منطقة “معرة النعمان” إلى الشمال الشرقي، وتبعد عن مركز مدينة معرة النعمان (42 كيلومترا).
تسميتها:
كان اسمها في العهد البيزنطي (تاروتين إمبوريوم)، وإمبوريوم لفظة لاتينية معناها (مستودعات التجار) ومن إمبوريوم اشتقت لفظة (عنبر) بالعامية.
تاريخها:
هي مدينة بيزنطية بلغت شأنا عظيما بعمرانها وحضارتها في القرنين الرابع والسادس الميلادي، وقد تبوأت مركز ثقل تجاري يضاهي كبريات المدن، حتى دعيت في ذلك العصر (عنبرا) وتكدست فيه البضائع والسلع التي تستوردها وتصدرها وأهم آثارها.
1- كاثدرائية القديس اسطغانوس:
شيدت هذه الكنيسة عام (504-505) م على اسم القديس “اسطغانوس” إنها موجهة شطر الشرق مستطيلة الشكل أبعادها (60 مترا طولا و20 متر عرضا)، تضاهي بقيمتها بازليكيات سورية الشمالية نمطها بازليكي لها ثلاثة أسواق ونارثيكس داخلي ونارثيكس خارجي بخمس فتحات ذات قناطر مهيبة، و لها بابان من الجنوب وبابان من الشمال وثلاثة مداخل. الأوسط بثلاث فتحات مؤلفة من قناطر من الواجهة الغربية ومدخلان جانبيان من النارثيكس من الشمال والجنوب، وقد استعملت فيها الدعائم بدل الأعمدة حنيتها نصف مستديرة، وإلى جانبيها داران مربعتان منفتحتان على سوقيهما وغير مفتوحتين على قوس الأقداس، و هناك باحة إلى جنوب الكنيسة مستطيلة الشكل يحيط بها سور، في كل من زاويته الغربية والشرقية غرفة صغيرة وفي الجهة الجنوبية من السور رواق مستطيل طويل مغطى ، وفي قسم من الجهة الجنوبية مبنى يتضمن غرف سكن واستقبال لـ”الإكليروس” يتقدمه رواق بطول هذا المبنى، وفي زمن غير معروف حولت الكاثدرائية والمباني التي حولها إلى حصن.
2-الكنيسة الصغيرة أو الكنيسة الجنوبية:
تقع من الجهة الجنوبية الشرقية من المدينة الأثرية وهي جزء من مجمع رهباني هو اليوم خراب، إنها موجهة شطر الشرق نمطها بازليكي. صفان من الأعمدة يقسمانها إلى ثلاثة أسواق القسم الداخلي فيها معهود من حيث هندسته وتقسيمه، عرض السوق أوسع من طولها، في نهاية السوق الوسطى من جهة الشرق جدار فيه فتحة.
ولعل أعمدة تحمل قبة كانت للمذبح، وللكنيسة باب من الجنوب وباب من الغرب وبابان من الشمال، كل منها يفضي إلى غرفة ناتئة من الجهة الشمالية، أقيمت بعض المباني والدور من الجهة الغربية، ومن الجهة الجنوبية من الكنيسة باحة تحيطها غرف.


3-الأبراج:
تحتوي المدينة على برجين:
برج يقع وسط المدينة ارتفاعه (12 مترا) وسماكة جدرانه (1.8 متر)، وفي الباب كتابة مؤرخة عام (509-510) م، كان مؤلف من أربعة طوابق بقي منها الطابق الأرضي، وهناك برج آخر صغير في الطرف الجنوبي من المدينة فيه كتابة يونانية مسيحية.
4- مدافن ودور سكن:
تحتوي هذه المدينة على دور سكنية كبيرة وكثيرة عثر على بعض أبواب مزينة فيها كتابات منها مؤرخة من أعوام (368-412 -443 -444- 465 -447- 477) م. وهناك مدافن فيها كتابة مؤرخة عام (531) م.
5- كتابات يونانية مسيحية:
عثر في المدينة على كتابات يونانية بيزنطية كثيرة يرتقي تاريخ البعض منها إلى زمن مبكر من العهد البيزنطي تعبر عن العبادة للسيد المسيح وأمه مريم، وعن روحانية دينية متجسدة في حياة أهالي المدينة علما أن هناك عشرات من العتبات الحجرية والكتابات اليونانية ترتقي إلى النصف الأول من القرن السادس.
أهم التعديات في الموقع الاثري:
تعرضت المدينة لتعديات كثيرة منها التنقيب العشوائي بحثا عن الكنوز والاثار. وقيام بعض الأهالي بجرف الآثار من أجل الإصلاح الزراعي. وتكسير بعض حجارة الآثار بهدف استخدامها في البناء الحديث. إضافة لعمليات بناء تمت داخل حرم الآثار.


*باحث أثري