أيمن الحمصي*

تستمر قوات نظام الأسد بإطباق حصارها على النازحين في مخيم الركبان قرب الحدود السورية الأردنية، منتهجة سياسة التجويع لإخضاع نازحي المخيم وإرغامهم على القبول بشروط تسوية مجحفة بحقهم. النظام أقدم على نقل العوائل الخارجة من المخيم يوم الخميس الرابع من إبريل/ نيسان إلى مراكز إيواء مؤقتة  ببلدة دير بعلبة في حمص، التي تبعد عن المخيم قرابة 200 كيلومترا، بعد أن تم عزل النساء والأطفال عن الرجال والشبان لأسباب غير معروفة.
رئيس المجلس المحلي لمخيم الركبان “محمد درباس الخالي” وفي حديث لـ “بوابة سوريا” أوضح: أنه لا يوجد أخبار عن الدفعة الثانية التي خرجت يوم الخميس باتجاه مناطق سيطرة النظام، والمعلومات شبه معدومة، وأن الذين خرجوا تم قطع وسائل التواصل عنهم.
في حين أكد “درباس”: أن المجلس المحلي لم يكن له أي دور ولن يكون له دور في خروج الأهالي لمناطق سيطرة نظام الأسد، أذ أن المجلس يرفض التفاوض مع النظام قطعيا، وليس هناك أي تواصل بخصوص خروج العوائل من المخيم مع روسيا.
وطالب “درباس” الأمم المتحدة أن تلعب دور إيجابيا في محنة أهالي الركبان، وألا تكتفي بدور المراقب في المصالحات، وتقوم بفتح طريق للنازحين للشمال السوري، أو إرسال مساعدات بشكل منتظم وفك حصار النظام وروسيا عن المخيم.
كما حمّل “درباس” الأمم المتحدة المسؤولية الكاملة عن سلامة الأهالي الذين خرجوا، قائلا أن: مصير أغلب العوائل التي غادرت المخيم لازال مجهولا في ظل انقطاع التواصل معهم.
في حين عقد اجتماع يوم الأربعاء الماضي في الثالث من إبريل / نيسان من في منطقة التنف بين ممثلي المخيم ووفد من نظام الأسد ومجموعة من الضباط الروس، ونائبي محافظي حمص ودمشق، وممثلين من الأمم المتحدة، لبحث مصير المخيم بشكل نهائي، إذ رفض الطرف الأخير خروج النازحين إلى الشمال السوري، كما رفض فك الحصار عنهم بحسب ممثلين حضروا الاجتماع.
وأفاد “ليث الياسر” (30 عاما) وهو أحد أهالي مدينة تدمر لموقع “بوابة سوريا أن سوء الأوضاع المعيشة التي يعاني منها سكان المخيم هو السبب الرئيسي الذي يدفعهم إلى التفكير في الخروج والعودة لمناطق سيطرة النظام التي فروا منها سابقا.
ويردف “الياسر”: قمت بتوديع أحد أصدقائي وجيراني يوم الخميس الماضي من الذين خرجوا، وأنتظر أخبارهم، وصديقي كان قد أرسل طفلته مع والدتها للعلاج قبل أن يتم حصار المخيم، فالطفلة ذات التسعة أعوام شارفت على الموت في المخيم مع عجز النقاط الطبية من تقديم المساعدة.
وعند سؤال “الياسر” عن نية الخروج من المخيم أجاب: “لا أملك إجابة حاليا فخيار العودة أو البقاء أحلاهما مر، و المصالحة مع النظام الذي دمر بيوتنا  وأجبرنا على النزوح إلى هذه الصحراء القاحلة بحجة محاربة الإرهاب، وقبولنا برفض وعدم استقبال من الجانب الأردني الذي يتهم الأهالي بالانتماء لتنظيم داعش الإرهابي، أو البقاء في المخيم وسط تخاذل أممي لمساعدتنا ومشاهدتنا وأطفالنا نموت جوعا وعطشا ومرضا”.
واختتم الياسر حديثه: أن أغلب أهالي الركبان الراغبين بالعودة لمناطقهم، عدلوا عن قرارهم بعدما سمعوا عن المعاملة السيئة للأهالي من قبل نظام الأسد، وعدم التزام الأخير بما يقول بالرغم من أنّ الأهالي الخارجين كانوا قد دفعوا مبالغ مالية كبيرة لقوات النظام لعدم التعرض لهم أو اعتقالهم.
وذكرت ابنة مدينة تدمر “فاطمة الخالد” (32 عاما) لموقع “بوابة سوريا”: أنها تفضل الخروج اليوم قبل الغد ؛ من أجل علاج طفلتها التي تعاني من مرض في الأمعاء، كونها عجزت عن علاجها في المخيم ،فالنقطة الطبية التابعة للأمم المتحدة ترفض إدخالها للمشافي الأردنية و تكتفي بإعطائها بعض الأدوية  المسكنة للألم.
وفي المقابل “فاطمة” أكدت أنها تعجز عن دفع تكاليف نقلها من المخيم ، فالتكلفة الفعلية لها ولابنتها قرابة (100 دولار امريكي ) ، حتى تتمكن من الوصول لمناطق سيطرة النظام، وسط غياب مورد معيشي حقيقي لزوجها المريض أيضا.
ويخضع مخيم الركبان لحصار، منذ يونيو/حزيران 2018، بعد إغلاق المنفذ الواصل إلى الأردن بضغط روسي، وإغلاق طريق الضمير من قبل قوات النظام، وزاد الحصار إغلاق جميع المنافذ الشهر الماضي لإجبار النازحين على الخروج إلى مناطق سيطرة نظام الأسد.
وأدى الحصار الخانق على الركبان إلى شح في المواد الغذائية والطبية، لا سيما حليب الأطفال والأدوية، إلى جانب غياب المحروقات في ظل البرد الذي تعيشه المنطقة، ما أدى لتزايد حالات الوفاة بين الأطفال فقد تم تسجيل وفاة 3 أطفال حديثي الولادة في أخر 10 أيام حسب الإدارة المدنية للمخيم.
ومخيم الركبان يقع في المنطقة الجنوبية الشرقية من الحدود السورية الأردنية ويقطنه قرابة 50 ألف نازح أغلب من ريف حمص الشرقي ممن هربوا من قصف قوات النظام وبطش تنظيم داعش الإرهابي الذي سيطرة مدينة تدمر والبادية في عام 2015 ومنطقة المخيم منطقة صحراوية قاحلة.

*صحفي سوري