نايف القدور*

تعتبر المدرسة الجقمقية من أجمل مدارس العصر المملوكي، تقع إلى جوار الجامع الأموي، قرب بابه الشمالي. أنشأها الأمير “سيف الدين جقمق” نائب السلطنة في دمشق. اكتمل بناؤها عام 824م، وتستخدم حاليا مقرا لمتحف الخط العربي.
يقع مدخل المدرسة ضمن إيوان مسقوف بنصف كرة مليئة بالمقرنصات، وفي قمتها صدفة. و فوق الباب قوس عاتق يتألف من مزررات باللونين الأبيض والأسود، يعلوه شريط من الزخارف، ثم شريط كتابي يؤرخ المبنى. يؤدي الباب إلى دهليز هو عبارة عن غرفة مربعة مسقوفة بقبو متقاطع في قمته قبة صغيرة صدفية، وللدهليز باب في جداره الشرقي يؤدي إلى الصحن.
الصحن صغير، أبعاده (13 * 14 مترا) ، تتوسطه بركة مثمنة الشكل حولها الأرض مبلطة بحجارة ملونة بأشكال هندسية. الصحن مغطى بسقف خشبي مزخرف برسومات وألوان بالدهان، وهو يرتفع عن مستوى بقية السطوح، وفتحت بفارق الارتفاع في كل جهة أربع نوافذ للإنارة والتهوية.
شمال الصحن وشرقيه وغربيه وثلاثة إيوانات متصلة مع بعضها، تفتح على الصحن بثلاثة أقواس مدببة، وفوق كل من القوسين الشرقي والغربي قوسان صغيران(كما في الجامع الأموي).
القبلية في الجنوب، وجدارها الجنوبي مع المحراب مزخرف بزخارف متعددة: من الأسفل إزار من الرخام الملون بزخارف متنوعة، ثم شريط كتابي بخط النسخ حروفه مذهبة بارزة على أرضية زرقاء، يحيط به إطار من الزخارف النباتية، ثم شريط رخامي تشكله سلسلة من المحاريب الصغيرة، تتناوب في أقواسها الحجارة البيضاء والسوداء، وكسيت حنياتها بالفسيفساء الرخامية المطعمة بالصدف. وهناك لوحات وزخارف أخرى كثيرة هندسية ونباتية. على يسار الإيوان الشمالي درج يؤدي إلى غرف الطلبة في الأعلى.
التربة (غرفة الضريح) تقع في الزاوية الشمالية الشرقية من المدرسة، سقفها قبة مرتفعة، تستند إلى أربعة أقواس جدارية ، كسيت جدران التربة من الأسفل بالرخام المزخرف، وفوقه أشرطة كتابية.
للمدرسة على الخارج واجهتان: شرقية وشمالية، فتحت فيها نوافذ عليا وسفلى (بالإضافة إلى المدخل في الواجهة الشمالية) بنيت الواجهة بالحجارة التي يتناوب في مداميكها اللونان الأسود والأصفر وزينت بشريط ملون من المزررات، ثم شريط كتابي يحتل مدماكين، منقوش بخط الثلث النافر المذهب. في الأعلى شرفات يتناوب فيها أيضا اللونان الأبيض والأسود.
لقد ذكرنا في مقالات سابقة أن البناء الذي تتناوب فيه مداميك الأبيض والأسود يسمى “الأبلق”.

باحث أثري*