نايف القدور*

يقع في ساحة الملح، لذلك يدعوه بعضهم “جامع ساحة الملح”. بني عام(718ه)، وهو أول مسجد يبنى في حلب، داخل الأسوار بعد الجامع الكبير. لذلك أصبح أمراء المماليك يصلون فيه الجمعة والعيدين.
للجامع مدخلان، شرقي بسيط وغربي رئيسي. تعلو المدخل الغربي نجفة مستقيمة، فوقها لوحة كتابية تؤرخ المبنى، ويحيط بالمدخل إيوان تملأ المقرنصات طاسته، وقوس الإيوان مدبب.
يلي المدخل دهليز. سقفه أربع قباب صغيرة مقرنصة، ثم ينكسر باتجاه الجنوب لينزل بدرجات ست إلى الصحن.
للجامع مسقط أفقي تقليدي نموذجي، كالمساجد الجامعة في العصور السابقة. يحيط بالصحن ثلاثة أروقة في الشرق والغرب والشمال، كل منها بمجاز واحد بفتحتين. سقوف الأروقة قبو متقاطع، ويفتح كل رواق على الصحن بقوسين مدببين يستندان إلى دعامات.
القبلية في الجنوب، وتتألف من مجازين، في كل منها خمس فتحات. السقف عبارة عن قبو متقاطع يستند إلى دعامات مربعة بنيت بالحجارة. وفوق المحراب قبة مقرنصة جميلة جدا، هي ثاني قبة مقرنصة في مساجد حلب، بعد قبة مسجد المدرسة الشرفية. تستند القبة إلى أقواس مدببة.
كانت القبلية تفتح على الصحن بثلاثة أقواس مدببة، تستند إلى دعامات حجرية، وفي عام (1921م) أغلقت الأقواس بجدار حجري، فتحت فيه أبواب تعلوها نوافذ.
ترتفع المئذنة في الزاوية الشمالية الغربية للجامع، يسار المدخل الغربي، وهي مثمنة، فوق قاعدة مربعة. ومئذنة جامع ألطونبغا هي أول مئذنة مثمنة تبنى في حلب. يتألف القسم المثمن من ثلاثة أدوار يفصل بين كل منها شريط من المقرنصات، وفي كل ضلع من الدور العلوي نافذة مستطيلة تحيط بها زخارف حجرية. تنتهي المئذنة بشرفة مثمنة تستند إلى مقرنصات، وتعلوها مظلة خشبية مثمنة، وفي القمة مخروط خشبي صغير يحمل هلالا معدنيا.
جدد المحراب والمنبر والسدة عام (1955م) بعد حريق حصل في الجامع، ولكن فقد الكثير من جماله وكان يشبه جامع الأطروشي بعظمته.
بما أن الواجهة الشرقية للجامع كانت تشرف مباشرة على الخندق الدفاعي المحيط بالمدينة من الجهة الشرقية، لذلك جعلت نوافذ هذه الواجهة على شكل مرامي السهام.
الأضرار التي تعرض لها الجامع:
تعرضت ساحة الملح للقصف الذي حدث بتاريخ(28/2/2013م) أدى الى أضرار في مئذنة جامع الطونبغا منها دمار جزئي في القسم الثالث أعلى المئذنة وجزء من المظلة، وأيضا تدمير النوافذ المستطيلة في القسم الثالث للمئذنة، أما أقسام المئذنة المتبقية تظهر عليه علامات حفر ناتجة عن طلقات نارية وشظايا الصواريخ.

باحث أثري*