نايف القدور*
هي قلعة “عربية – صليبية” من العصور الوسطى أي القرنين الثاني والثالث عشر. من طراز الهندسة(هوسبيتاليرز) وهي التي طورت النماذج البيزنطية التي كانت هندسة القلاع متأثرة بها في ذلك الحين. تبعد قلعة الحصن (65كيلومترا) عن مدينة حمص. وترتفع (750مترا) عن سطح البحر.
كانت القلعة واحدة من سلسلة القلاع المبنية على الساحل السوري. شيدت على هضبة صخرية بركانية في جبل كلخ. واستعملت الأحجار الكلسية الضخمة المنحوتة في البناء. والقلعة تتواصل بالإشارات الضوئية مع قلعة عكار في لبنان وقلعة صافيتا (القلعة البيضاء) وقلعة المرقب على الساحل السوري. اعتمدت في تأمين المياه على الأمطار التي نقلت عبر أقنية موزعة بانتظام إلى خزانات باطنية لتجمع فيها، كما كانت المياه تأتيها من هضبة مجاورة بواسطة قناة محمولة على قناطر، تحوي القلعة على 21 مستودعا للماء.
التسمية: كان اسمها “حصن السفح” ثم “حصن الأكراد” ثم أصبح “قلعة الفرسان” وأخيرا “قلعة الحصن” على اسم القرية المجاورة لها. لم يعرف اسم أول من بنى قلعة في مكانها. ولكن من المؤكد أن تاريخ ذلك يعود إلى عدة قرون قبل الميلاد. أعاد بناءها أمير حمص “شبل الدولة نصر بن مرداس” عام 1031م. حيث وضع فيها حامية من الأكراد.
احتلها الصليبيون بقيادة “ريموند سانت جيلز” عام (1099م)، ثم استعادها أمير حمص ودافع عنها؛ ولكن حاكم انطاكيا(تانكريد) احتلها نهاية عام (1109م)، ثم أعطاها إلى كونت طرابلس ريموند الثاني. الذي منحها بدوره عام (1142م) لفرسان المستشفى(هوسبيتاليز) وهي فرقة عسكرية دينية صليبية.
الأهمية الاستراتيجية للقلعة:
1- موقعها قرب قلعة صافيتا وقلعة عكار شمال لبنان للهيمنة على تلك المنطقة الساحلية وعلى طريق الحج من اوروبا الى القدس.
2- السيطرة على الطريق الحيوي بين الساحل والداخل. والإشراف عليه عند المنخفض بين الجبال التي تقع حمص قبالته. ولحماية وادي البقاع الخصب.
3- حماية طريق حمص الذي يجتازه المسلمين لمقاتلة الصليبيين.
4- قاعدة صليبية أمنية كانت تدعي حماية السكان المسيحيين المحيطين بها.
بقيت القلعة بيد الصليبيين حتى حاصرها “الظاهر بيبرس” عام (1271م) لأشهر واخذها منهم.
بنى الصليبيون القلعة على مراحل. وكانوا يرممون ما يهدم  منها بسبب الحروب والزلازل. إذ تعرضت القلعة لعدة زلازل مدمرة منها عام 1157م وعام 1200م.
وصف القلعة:
لم بعد هناك أي أثر من قلعة الأكراد، ولا من القلعة الصليبية التي انشئت قبل عام (1144م)، و القلعة الحالية بناها (الهوسبيتاليز) الصليبيون على ثلاثة مراحل:
بين عامي( 1144- 1170م) بنوا الأسوار الداخلية والسور الشمالي والكنيسة. وفي نهاية القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر الميلادي، قاموا ببناء الأسوار الخارجية والسور الغربي والجنوبي في القلعة الداخلية. وبعد عام 1250م بنوا الجهة الشرقية والممر المنحدر إلى داخل القلعة والبرج المزدوج في الجهة الشمالية، والمستودعات والاسطبلات. وتمتاز القلعة بلون حجارتها الكلسية التي كانت تجلب من مسافة أربعة كيلومترات من بلدة مجاورة تدعى عمار الحصن وميزة الحجر الكلسي أنه طيع أثناء النحت وخفيف الوزن، و تبلغ المساحة الإجمالية للقلعة حوالي (30000 م٢ ) وترتفع القلعة عن سطح البحر حوالي( 750 مترا) و تتألف من حصنين.
الحصن الداخلي: هو قلعة قائمة بذاتها يحيط بها خندق يفصلها عن السور الخارجي، ولها بوابة رئيسية تتصل بباب القلعة الخارجي بواسطة دهليز طويل، ينحدر تدريجيًا حتى الباب مؤلفًا منعطفًا دفاعيًا في منتصفه.
ولهذا الحصن ثلاثة أبواب مفتوحة على الخندق، ويمتاز بأبراجه العالية. ويتألف من طابقين. الأرضي ويضم فسحة سماوية تحيط بها الأقبية والعنابر وقاعة الاجتماعات، والكنسية والمطعم والحجرات والمعاصر. والعلوي ويحتوي على أسطح مكشوفة ومهاجع وأبراج. أما الخندق المحيط به فمحفور في الصخر، سلطت عليه أقنية تحمل إليه مياه الأمطار.
السور الداخلي للقلعة يتألف من خمسة أبراج دفاعية وحامية للسور الداخلي، وهناك خندق مائي يفصل بين السورين الداخلي والخارجي يبلغ طوله قرابة سبعين مترا.
الحصن الخارجي: هو السور الخارجي للقلعة وهو حصن قائم بذاته، يتألف من عدة طوابق. فيه القاعات والإصطبلات والمستودعات وغرف الجلوس. مزود بـثلاثة عشر برجًا بعضها دائري وبعضها مربع أو مستطيل، وهو محاط بخندق.
السور الخارجي للقلعة يتألف من ثلاثة عشر برجاً دفاعياً وحامية للسور الداخلي.
أهم قاعات قلعة الحصن:
تضم القلعة قاعات كثيرة هي” قاعة الفرسان المتميزة بالفن القوطي، والكنيسة التي تم تحويلها في العهود الإسلامية إلى مسجد والمخازن التي تخزن فيها المؤونة للجنود ويوجد فرن دائري الشكل لصناعة الخبز. ومهاجع نوم الجنود والمسرح دائري الشكل والأبراج العلوية وفيها برج قائد الفرسان وبرج قائد القلعة وهو البرج الوحيد المبني على شكل دائري، وبرج بنت الملك وهو الآن مستثمر كاستراحة ومطعم للسياح.
قاعة الحرس المملوكي: وتعد مع قلعة “صلاح الدين” القريبة منها واحدة من أهم القلاع الصليبية الأثرية في العالم، حسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو). وأدرجت قلعة الحصن على لائحة التراث العالمي في العام 2006م، وهي واحدة من ستة مواقع سورية مدرجة على هذه اللائحة، أبرزها المدينة القديمة في دمشق وحلب وآثار تدمر.
وفي وقت سابق، أدرجت المنظمة الدولية المواقع الستة على لائحة التراث المهدد بالخطر، مع المخاوف المتزايدة من تعرضها للدمار جراء استهدافها منذ منتصف آذار2011م وحتى الوقت الراهن.

*باحث أثري