تكاد التحديات والصعوبات والظروف الإنسانية التي تواجه المواطن السوري في ظل الحرب لا تُعد ولا تحصى، وتعتبر أزمة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي واحدة من أهم المشاكل الخدمية في حياة السوريين، ويشكل الانقطاع المستمر له أزمة كبيرة تواجه المواطن، تزيد من معاناته المستمرة منذ سنوات.

وخلال السنوات الأولى للثورة شهدت مناطق الشمال السوري حالات خطف وقتل وأوضاع أمنية بالغة السوء، بسبب استغلال بعض الأشخاص أو الجهات لانقطاع التيار الكهربائي، ولذلك ترك بعض الأهالي مدنهم ومنازلهم وتوجهوا إلى خارج البلاد، وبعضهم الآخر بقي ليجد حلولاً بديلة أقل ضرراً مثل المولدات الكهربائية التي لا تلبي نصف مستلزمات المواطن.

شكاوى المواطنين بهذا الخصوص مستمرة مثل الانقطاع المستمر للكهرباء، ويؤكد المواطن حسن محمد الذي كان يعمل خياطاً في القامشلي أن مشاكل الكهرباء تسببت في تعطل عمله وتركه هذه المهنة، ودفعت به للسفر إلى العاصمة دمشق ثم إلى تركيا، ويقول: “تركت مهنة الخياطة بسبب الكهرباء، وقد عدت إلى قامشلو الآن لكنني أبيع الخضار ولم أعد أزاول المهنة”.

وبالرغم من التحسن الذي تشهده مدن الجزيرة السورية على صعيد زيادة عدد الساعات في الآونة الأخيرة، إلا أن المواطن شفان عبدالرحمن يرى أنها حالة مؤقتة: “امتلأت السدود بعد هطول الأمطار الغزيرة مؤخراً، وهو ما زاد من عدد ساعات الكهرباء، إلا أنها حالة مؤقتة ومشاكل الكهرباء لم تُحل بعد”.

بدورها تَعتبر “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا أن بنية قطاع الكهرباء في عموم المنطقة متهالكة نتيجة الأضرار التي لحقت بها خلال العمليات العسكرية في السنوات المنصرمة، وأن التحسن الملحوظ الذي تشهده معظم المدن في الجزيرة السورية يعود إلى تحسن الوارد المائي في سدود شمال سوريا.

المدير العام للكهرباء في إقليم الجزيرة التابعة لـ “لإدارة الذاتية” أكرم سليمان يقول لـ “بوابة سوريا”:” وصلت مناسيب سدود تشرين والطبقة والحرية إلى حدودها العظمى بعد الأمطار الغزيرة وتشكل السيول والفيضانات التي عمت المنطقة، أي أن الوارد المائي تحسنَ في الآونة الأخيرة، كما أن استهلاك المواطنين للكهرباء في هذه الأوقات من السنة يكون قليلاً وبالتالي تكون الأحمال متدنية، مما يحسن الواقع الكهربائي ويزيد من عدد ساعات الكهرباء في معظم المناطق. لكننا لا نستطيع تخمين أو ضمان بقاء هذا التحسن على نفس الوتيرة، لأن ذلك يعتمد على الوارد المائي الرئيس الذي يصلنا من الجانب التركي”.

ويوضح سليمان أن “الإدارة الذاتية” بدأت تنفيذ مشاريع استراتيجية لإعادة تأهيل محطات توليد الطاقة الكهربائية مبيناً ذلك بالقول: “منذ عام 2018 بدأنا العمل على المشاريع الاستراتيجية على صعيد إعادة تأهيل محطات توليد الطاقة الكهربائية في المنشأة الأساسية في السويدية، وإعادة تأهيل الخطوط والمحطات المدمرة، وفي بداية العام 2019 تم إدخال العنفة السادسة التي تولد 22 ميغا واط ساعي إلى الخدمة، وقريباً سيتم إدخال العنفة السابعة (22 ميغا واط ساعي) لتضاف إلى الشبكة العامة”.

وكانت “الإدارة الذاتية” قد أعلنت قبل أيام تخصيص مبلغ 42 مليار ليرة سورية بهدف تحسين الواقع الخدمي في كافة مناطقها، إلا أن مديرية الكهرباء ترى إنه “مبلغ صغير” بالنسبة لقطاع الكهرباء وحده، حيث يقول سليمان: “هذا المبلغ قد لا يكفي لإعادة تأهيل محطة الحسكة الرئيسية فقط، نحن بحاجة إلى مبالغ مالية كبيرة لتحسين هذا القطاع الحيوي الهام”.

ويبدو أن محاولات “الإدارة” في سبيل تحسين الواقع الكهربائي في المنطقة غير كافية لمواجهة العقبات التي تقف أمامها وأمام المواطن على حد سواء، إذ يؤكد سليمان أن “التحديات كبيرة لعدم وجود محطات توليد طاقة كهربائية استراتيجية تعتمد على الغاز والفيول، وانشاء هذه المحطات يتطلب مبالغ مالية ضحمة جداً، بالإضافة إلى وضع سياسي مستقر يمكّن الشركات الأجنبية من القدوم إلى المنطقة ويساهم في بناء هذه المنشآت الاستراتيجية”.

وبعد مرور أكثر من ثمان سنوات على اندلاع الثورة، يعيش السوريون ليس في ظلام انقطاع التيار الكهربائي وحده، بل في ظلام سنوات من القتل والدمار والتشرد حتى يومنا هذا.

*بوابة الجزيرة السورية

 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments