بشرى حميد*

شهدت منطقة الجزيرة وبشكل غير مألوف أمطاراً غزيرة أثرت على المحاصيل الزراعية في عموم محافظة الحسكة، وقضت على آمال المزارعين الذين يعتمدون في معيشتهم على الموسم الزراعي، ومن أبرز هذه الأضرار داء “الصفار” الذي أصاب حقول القمح، بسبب عدم الحصول على كمية كافية من أشعة الشمس لفترة معينة.

ويتخوف المزارعون من هطولات مطرية أكثر كثافة يتأثر بها المحصول بشكل أكبر، كما هو حال الحاج محمد قاسم من ريف ديريك والذي يقول لـ “بوابة سوريا”: “تقع الأرض التي أملكها في منطقة قريبة من نهر دجلة وتمتاز برطوبة عالية نسبياً، وقد تضررت هذه الأراضي بنسبة 70 في المائة بسبب عدم التعرض لأشعة الشمس”.

ولم تقتصر الأضرار على محصول القمح فقط، بل شملت أيضاً محصولي العدس والكمون، وهما يُزرعان بكميات أقل من محصول القمح بحسب المزارع زاهر علي من قرى ريف بلدة اليعربية المتاخمة للحدود العراقية: “زرعت أرضي هذه السنة بالمحاصيل البقولية لأنها لا تحتاج إلى رعاية مثل القمح ولأن تكلفتها أقل، لكنني خسرت نصف المساحة المزروعة بسبب الأمطار الغزيرة والرطوبة وتَشكل السيول، والنصف الآخر مهدد بسبب كثرة الحشرات التي تجمعت فيها ولا تمكننا مكافحتها بسبب رطوبة الأرض”.

وتشير بعض التقديرات إلى أن الهطولات المطرية بلغت 700 ملم في مدينة ديريك مع احتمال حدوث هطولات أيضاً خلال الشهر القادم، ما زاد مخاوف المزارعين من تضرر المحاصيل الزراعية بشكل أكبر.

يقول المهندس الزراعي ماجد عيسى: “لا يتأثر محصول القمح بغزارة الأمطار حالياً، لكن هناك بعض المساحات الزراعية أصيبت بمرض الصدأ الأصفر، ولا يتجاوز الأمر 5 بالمائة من المساحة المزروعة بالقمح، وهي أصناف القمح الطري والقاسي، لكن ذلك مرهون باستقرار الأحوال الجوية”.

وأوضح عيسى أن التأثير الأكبر سيكون من نصيب المحاصيل البقولية هذه السنة، فنسبة الرطوبة العالية أدت إلى انتشار مرض “لفحة اسكوكيتا” وهو مرض يصيب محصول الحمّص على وجه الخصوص، ويستوجب التدخل السريع والمكافحة، ورش المبيدات وإجراءات وقائية وعلاجية، لكن إمكانية شراء هذه المبيدات تفوق قدرة المزارعين، وتُفقد من السوق أحياناً.

يقول الإداري في اللجنة الزراعية التابعة لــ “الإدارة الذاتية” في مدينة ديريك شيرزاد أحمد إن “الأمطار الغزيرة أثرت على محاصيل الكزبرة والكمون وحبة البركة، وعلى محصول الشعير في شمال المنطقة، إذ تأثر الأخير بداء الصفار أيضاً بسبب الرطوبة الزائدة” ومشيراً إلى أن اللجنة الزراعية توقفت في الوقت الراهن عن مكافحة بعض الآفات الزراعية كحشرة السونة، بسبب الأمطار والرطوبة.

وتابع: “إن أكثر من خمسين في المائة من أراضي الحسكة مزروعة بمحصول القمح، كما أن البقوليات زُرعت بمساحات كبيرة، وقد قدمت اللجنة الزراعية تسهيلات لغالبية المزارعين، كالبذار والمبيدات الحشرية، واللجنة مستمرة في دعم المزارعين إلى حين تسويق المحصول في نهاية الموسم الزراعي، حيث أعلنت الإدارة الذاتية يوم الخميس25 نيسان رصدها مبلغ 200 مليون دولار أمريكي لشراء المحاصيل الزراعية من الفلاحين وتسويقها”.

إلى ذلك طالب المزارع صالح محمد الجهات المسؤولة والمعنية بتوفير كافة المستلزمات التي تتطلب إنقاذ الموسم الزراعي، لأن توفيرها من قبل الفلاحين سيكون عبئاً ثقيلاً عليهم: “لقد واجهتنا مشاكل كثيرة عند البدء بزراعة الموسم الزراعي، كارتفاع سعر البذار، وعدم توفر الأسمدة، وإن توفرت فهي تكلف الكثير، إذ بلغ سعر الطن الواحد من السماد250 ألف ليرة سورية” محذراً من إهمال الأوضاع الراهنة وتفشي الأمراض بين المحاصيل الزراعية، ومطالباً الجهات المعنية ببذل المزيد من الجهد لإنقاذ الموسم الزراعي.

تعتبر الزراعة المصدر الرئيسي والأساسي لأهالي منطقة الجزيرة السورية، وتعتمد أغلب هذه الزراعات على الهطولات المطرية، أي الزراعات البعلية، وتتأثر هذه الزراعة إما بنقص الأمطار أو غزارتها، وفي كلا الحالتين تبقى حياة المزارعين مرهونة بنسبة الهطولات المطرية الموسمية.

بوابة الجزيرة السورية*