أليمار لاذقاني*

ما إن بدأت المظاهرات المناهضة للنظام في سوريا والتي أطلقت ثورةً شعبيّة ضده، حتى بدأ النظام بإطلاق الميليشيات في مناطق الساحل السوري كردّة فعل تلقائيّة قامت بها أجهزة المخابرات، وأطلق نظام الأسد موجات من الذعر اجتاحت مناطق الساحل السوري أدت لظهور حواجز أمنيّة على مداخل القرى تحت إشراف “حزب البعث”، ما لبثت أن تطورت لتصبح تحت مسمى “كتائب البعث”، حيث تسلم عناصرها أسلحة ورواتب من حزب البعث الحاكم، كما قامت استخبارات النظام بإطلاق اللجان الشعبيّة ومنها ميليشيا بقيادة هلال الأسد و”جمعيّة البستان” التي انتظمت لاحقاً ضمن ميليشيا “الدفاع الوطني”، وكانت هاتان المجموعتان تقومان بمعظم أعمال القتل الممنهج لسكان المناطق الثائرة، وتعمل إلى جانب كتائب البعث على نشر الخوف في هذه المناطق. وكان هذان التنظيمات أولى بذور الميليشيات الطائفيّة في سوريا، قبل انجراف الثورة وراء التسليح وقبل وقوع أيّة أحداث عنيفة من جانب المتظاهرين في المناطق الثائرة، واستمرت هذه التنظيمات قرابة العامين لتبدأ إيران بتنظيم تشكيل الميليشيات الطائفية الطابع والإيرانيّة الولاء لفتح جبهات قتال طائفيّة في سوريا، ولدفعها لاستفزاز معظم المناطق الثائرة بأعمال قتل ممنهج وعلى خلفيّة طائفيّة.

الميليشيات في فترة النفوذ الإيراني 2011-2015

تركزت الجهود الإيرانيّة على ميليشيا الدفاع الوطني التي خاض معظم عناصرها دورات تدريبيّة في إيران في بداية عام 2013، والتي سيتقلّص دورها لاحقاً لتحل محلها ميليشيات تحكمها إيران بشكل أكبر، وتزامن إنشاء هذه الميليشيا مع البدء بتوسيع المخابرات الجويّة المقربة من إيران وتعويم الضابط العامل في هذا الفرع، سهيل الحسن، وفيما يلي أهم الميليشيات التابعة لإيران على الأراضي السوريّة:

جيش النمر

كانت هذه التسمية تعويماً واضحاً لضابط المخابرات الجويّة سهيل الحسن الذي قام عناصره في فترة ما بعد الحملات الإعلاميّة التي تحدثت عن انتصاراته، ببث إشاعات مفادها بأنّه البديل المرتقب لبشار الأسد، حيث بدأ بمعارك في الريف الشمالي لحماه، وبدأ صيته ينتشر بين الموالين مع صلاحيات مفتوحة لهذا الضابط، ويُردّ الاعتماد على شعبة المخابرات الجويّة وتوسيعها بالرغم من وجود أكثر من مئة ألف عنصر في شعبة المخابرات العسكرية إلى النفوذ الإيراني، حيث يرأس اللواء جميل حسن شعبة المخابرات الجويّة، وهو الرجل الذي يتمتع بعلاقات قويّة ودعم من “حزب الله” اللبناني وإيران، ما أدى لتحويل “شعبة المخابرات الجوية” إلى جيش تجاوز عدده المئة ألف، يستقبل عناصر مدنية وعسكرية وفارين من الجيش، مع صلاحيات واسعة للعناصر والضباط التابعين لسهيل الحسن.

تتبع لجيش سهيل الحسن “كتائب السحابات” بقيادة علي مهنّا، وينتمي معظم أفرادها لمنطقة الخريبات وخربة المعزي في طرطوس، وتغيّر دورها وتمايز عن دور جيش سهيل الحسن بعد قدوم الروس، لكن قبل مجيء الروس كانت “السحابات” عبارة عن ميليشيا دخلت بالكامل في جيش الحسن وانضوت تحت قيادته في الكثير من معارك حلب وحمص.

الدفاع الوطني

انطلقت في بداية العام 2013، وخاض معظم عناصرها دورات تدريبيّة في إيران، وتخلل هذه الدورات تدريبات على السلاح ودورات عقائديّة، حيث كان “المرشد الثوري الإيراني” يقوم بإلقاء محاضرات تشريعيّة شيعيّة بشكل يومي على هؤلاء المقاتلين، كما كانت تفرض عليهم الصلاة في المساجد في إيران خلف إمام صلاة شيعي، ومن أبرز المهمات التي أوكلت لهذه الميليشيا هي المجازر الطائفيّة ومنها مجازر كرم الزيتون في حمص ومجزرة البيضا في بانياس، بالإضافة لأعمال الاغتصاب الممنهج، والسرقة التي اشتهرت بها الميليشيا، حيث بدأت بتنظيم حملات نهب ممنهجة لجميع الأحياء المنتفضة ضد الأسد.

صقور الصحراء

ظهرت في نهاية عام 2013، بقيادة رجل الأعمال وقريب بشار الأسد محمد جابر، وبمساعدة أخيه أيمن جابر المشرف الميداني والعملياتي على الميليشيا، وتعتبر ميليشيا “صقور الصحراء” ميليشيا مكلّفة بحماية المنشآت النفطية وذلك لضلوع ممولها محمد جابر بتعهدات نفطيّة، لكنّ النظام استخدمها لاحقاً في عدّة جبهات إضافية، منها إدلب وبعض الجبهات في حمص.

تتميز ميلشيا “صقور الصحراء” براتبها الجيّد، فهي تمنح عناصرها راتباً قدره 50 ألف ليرة سوريّة، في حين أنّ ميليشيا “الدفاع الوطني” كانت تعطي 25 ألف آنذاك، وظهرت هذه الميليشيا مع بدء انحلال ميليشيا “الدفاع الوطني”، حيث أن أغلب مقاتليها كانوا يقاتلون مع هذه الأخيرة.

تعمل هذه الميليشيا بمنطق العصابات، حيث يترأس كل مجموعة شخص مقرّب من أيمن الجابر، ويتم إنجاز مهامها القتالية تحت إشراف “جيش النمر” أو جيش النظام وقد سجّل استقلالها في حماية المنشآت النفطية في تدمر إلى حد بعيد. وتمتلك أسلحة خفيفة ومتوسطة وسيارات دفع رباعي وعربات نقل جنود تم استجلابها من جيش النظام، لكنّ عدد عناصرها لم يتجاوز الخمسة آلاف بسبب ظهورها في وقت انكماش شباب الساحل ونفورهم عن القتال.

ميليشيا “جمعيّة البستان”

ظهرت مع بدايات الثورة السوريّة بتمويل من “جمعيّة البستان الكائنة في مدينة جبلة والتي تعود لرامي مخلوف، رجل الأعمال القريب من بشار الأسد، لكنّ هذه الميليشيا انحلّت بشكل سريع ليتحوّل معظم عناصرها إلى ميليشيا الدفاع الوطني، بعد نشاط وصف حينها بالإجرامي في مدينة حمص.

مجموعات رجال الأعمال في طرطوس

بدأت مثل “جمعيّة البستان”، وتحوّل معظم عناصرها إلى ميليشيا “الدفاع الوطني” مع ملاحظة بقائها على ذات التسمية التي انطلقت بها، كمجموعات خضر الحسين ومجموعات الرحّال..