نايف القدور*

متحف “أفاميا” الأثري هو متحف متخصص باللوحات الفسيفسائية الأثرية التي تم ويتم الكشف عنها في مدينة “أفاميا” الأثرية والمناطق المحيطة بها، وهذا المتحف موجود في “قلعة المضيق”، ويقع في الاتجاه الشمالي الغربي من محافظة “حماة” بحوالي 65 كيلومترا تقريباً.
و المتحف الأثري عبارة عن خان عثماني بني في عهد السلطان العثماني “سليمان القانوني” بأواسط القرن السادس عشر، والغاية من بنائه في ذلك الوقت استقبال الحجاج والقوافل التجارية المتجهة باتجاه “الشام” و”مكة”، أو الزوار القادمين على طريق “تركيا، حماة، دمشق” وهذا الخان مربع الشكل طول ضلعه حوالي 83مترا، وأرضيته مبلطة ببلاط حجري، ويتوسط هذا الخان سبيل للماء، وقد أعيد ترميم هذا الخان من قبل المديرية العامة للآثار والمتاحف في عام 1982م، ومن ثم تم افتتاحه كمتحف خاص بلوحات الفسيفساء الموجودة في مدينة “أفاميا” والمواقع الأثرية المحيطة بها.
يقسم المتحف القديم إلى قسمين رئيسيين وهما الجناح الشرقي والجناح الغربي:
الجناح الشرقي منه يضم بداخله مجموعة من لوحات الفسيفساء الرائعة التي وجدت ضمن مدينة “أفاميا” الأثرية فقط، وأول ما يدخل الزائر هذا الجناح تصادفه لوحة “سقراط” الفيلسوف اليوناني المشهور وعلى جانبيه يوجد 6 حكماء، والنصف الثاني من اللوحة عبارة عن زخارف هندسية تزيينية، ويعتقد بأن هذه اللوحة كانت أرضية منزل ذي أهمية علمية أو مدرسة في زمن العصر الروماني وهذه اللوحة يعود تاريخها إلى العام  362م.
من اللوحات الموجودة داخل الجناح الشرقي أيضاً لوحة تمثل حوريات البحر وهن يقمن بمباراة للجمال تحت رعاية إله البحر “بوسيدون” المشهور بشوكته الثلاثية، وتضم هذه اللوحة أجمل الحوريات المتمثلة بالميثولوجيا الإغريقية، وهناك “أفروس” جرارون البحر الخرافي تجلس عليه “إيتس” وهي أم الحوريات الجميلة وتهتم بها “دورس”، و”أميمونة” تجلس بالقرب من طاولة عليها تاج ويجلس بجانبها راعي الحفل “بوسيدون” إله البحر، وبجانبها “كاسيوبيا” المنتصرة تضع على رأسها تاج الحورية “نِكا” وتؤرخ هذه اللوحة إلى 362 ميلادي.
ولوحة تدعى بلوحة “الأمازونيات” وهي عبارة عن أسطورة يونانية ممثلة بمجموعة من النساء يسكن بأواسط آسيا، ويحاربن ويركبن الخيل ويجتمعن بالرجال مرة واحدة في السنة، وكان إذا أتى أحداهن مولود ذكر كن يقمن بقتله أو بإهدائه خارج بلادهن حتى يحافظن على نسلهن، ففي هذه اللوحة توجد إحدى الأمازونيات تركب خيلها وترمي النمر بسهمها، وتؤرخ هذه اللوحة إلى القرن السادس الميلادي.
الجناح الغربي للمتحف يضم عدة لوحات فسيفسائية رائعة تم اكتشافها من مناطق أثرية خارج مدينة “أفاميا”، فهناك موقع يدعى “حورته” وهذا الموقع يبعد عن مدينة “أفاميا” مسافة  12 كيلومترا  باتجاه الشمال، وجدت فيه عدة أرضيات فسيفسائية لكنائس قديمة وأول ما يصادف زائر الجناح الغربي الجنوبي لوحة الرواق الشمالي لكنيسة “ميخائيل” التي تضم بداخلها مجموعة من الحيوانات المفترسة وهي تصطاد طرائدها، والنصف الثاني منها عبارة عن هودج محمول على “بغلين” يجر أحدهما شخص، ويعود تاريخ هذه اللوحة إلى القرن الخامس الميلادي.
أما الرواق الأوسط من كنيسة “ميخائيل” فهناك لوحة، بداخلها أيقونة السيد “المسيح” وهو يجلس على كرسيه ويحمل بيده اليسرى “كدامه” وفي اليد اليمنى يحمل إشارة التقديس، وكتب فوق رأسه “آدم” باللغة اليونانية وحوله تتآلف مجموعة من الحيوانات والطيور، وتاريخ هذه اللوحة يعود إلى القرن الخامس الميلادي، ومن اللوحات التي يحتويها الجناح الغربي أيضاً لوحة مستخرجة من قرية “خربة المجدلية” التابعة لمنطقة “مورك” يوجد بداخل هذه اللوحة مجموعة من الطيور والحيوانات وتلافيف تزيينية متناظرة، وبالوسط يوجد ثلاثة طواويس وتؤرخ هذه اللوحة في القرن السادس الميلادي.
وعن أرضية الكنيسة الكبرى في موقع “حورته” يقول: «توجد هذه الأرضية الآن في متحف “أفاميا” للفسيفساء وقد كتب على الباب من الجهة الغربية كتابات يونانية تذكر من كان يقوم بإدارة هذه الكنيسة، وبوسطها حيوانات مفترسة تصطاد طرائدها، وإطار نباتي.. ضمن كل نبتة طير وثمرة تختلف كل واحدة عن الأخرى، وإطار هندسي يختم اللوحة، ودالية عنب موجودة في الهيكل حولها مجموعة من الطيور التي كانت توجد في المنطقة و”غزال” و”أرنب” تأكل حبات العنب و”خروفين” متقابلين، وتؤرخ هذه اللوحة للقرن الخامس الميلادي.
أيضا يوجد ضمن هذا المتحف مجموعة من القطع الأثرية منها شواهد القبور، واللقى الأثرية، وتيجان الأعمدة الحجرية المزخرفة، بالإضافة لبعض التماثيل التي تعود للعصر “الروماني”، وبعض القطع من الأواني الفخارية التي تعود للعصرين “الروماني والبيزنطي.
أهم الاضرار التي تعرض لها المتحف الاثري:
قامت قوات النظام  المتمركزة في أعلى قلعة المضيق باستهداف المتحف بمختلف الأسلحة عدة مرات أدت لأضرار مختلفة. تم العمل على حماية المتحف الأثري من قبل بعض المختصين الآثاريين والأكاديميين في مركز حماية التراث الثقافي وذلك من خلال تنفيذ عدة مشاريع حماية أهمها:
1-حماية لوحات الفسيفساء الموجودة في الجناحيين الشرقي والغربي.
2-اغلاق جميع الفتحات في سقف المبنى الناجمة عن قذائف المدفعية.
3-تنظيف المتحف بشكل دوري وإزالة جميع الحائش والنباتات من كافة أرجاء المتحف الأثرية وخاصة الساحة الرئيسية.

*باحث أثري 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.