نايف القدور*

أصبحت الاسواق في العصر العثماني تؤلف مجموعة معمارية متكاملة، تضم المخازن التجارية، والخان والحمام والمدرسة والجامع. وأحسن الأمثلة على هذه الاسواق: سوق الخياطين الذي بني في بداية العصر العثماني، وسوق الحميدية في آخره. وكلاهما في دمشق. وسوق الجمرك في حلب، وفي الحقيقة أن مساحة أسواق حلب(المدينة) تضاعفت في الفترة العثمانية.
وتطور بناء الخانات فيها أيضا، حيث أصبحت أكثر باحاتها تسقف بالقباب والأقبية وخاصة في مدينة دمشق، أما في حلب فبقيت باحات الخانات مكشوفة.
اعتني كثيرا ببناء الخانات وزخرفة واجهاتها الداخلية والخارجية بالزخارف الحجرية وبتناوب الأبيض والأسود. وأفضل نموذج للخانات العثمانية في دمشق خان “أسعد باشا العظم” الذي بني عام 1167هجري. وفي حلب خان الجمرك (عام 982هجري)، وخان الوزير (1093هجري) علما بأن معظم خانات حلب تعود للعصر العثماني.

سوف ندرس الأن مثالا عن الخانات العثمانية:
خان أسعد باشا العظم في دمشق: يقع في سوق البزورية بني عام 1167هجري. يقع مدخل الخان ضمن إيوان تملأ طاسته المقرنصات، وتحيط به عدة أقواس متراكبة تستند إلى أعمدة رفيعة ، وعلى جانبي الإيوان  محرابان صغيران من أجل الزينة . يلي الباب دهليز سقفه أقبية متقاطعة، وعلى جانبيه درجان يصعدان إلى الطابق العلوي وينتقل من الدهليز إلى الصحن.
الصحن مربع الشكل مسقوف بتسع قباب، موزعة على ثلاثة صفوف، تحملها أربع دعامات تتوسط الصحن، وفي رقاب القباب نوافذ تؤمن الإنارة والتهوية، وفي كل قبة منور مرتفع.
تحيط بالصحن واجهات لطابقين من الغرف، تكسوها مداميك من الحجر يتناوب فيها اللونان الأبيض والأسود، في الطابق السفلي مخازن تجارية واسعة، يتألف كل منها من قسمين: قسم أمامي فيه غرف لها نوافذ مفتوحة  على صحن الخان، وقسم خلفي لخزن البضائع. وفي الطابق السفلي المسجد ودورات المياه.
أما الطابق العلوي فيضم غرفا لنزول التجار يتقدمها رواق يفتح على الصحن بأقواس تستند على أعمدة. في وسط الصحن بركة ماء تتألف من 12 ضلع. في جانبي الخان من الخارج (في الشرق والجنوب) دكاكين تشكل جزءا من الأسواق المحيطة بالخان.


حدث زلزال أدى إلى سقوط بعض القباب، وقد تم إعادة البناء بعد الزلزال الذي حصل في عام 1759. وفي الثمانينيات بعد أن أصبح الخان فارغاً بدأ الترميم فتم تجديد الدعائم الأربع الوسطية وبناء القباب الوسطية الشمالية والجنوبية في عام 1984، من ثم تم دهن القشرة الداخلية للقباب. كما أن  الدعائم الأربع الوسطية تم تدعيمها بالمعدن والبيتون ومن ثم تم كساؤها بالحجارة. وفي عام 1995 تمّت إعادة التلوين للرسومات الموجودة على الجهة الداخلية للقبب، وأيضاُ بناء خدمات صحيّة وتوصيلات  كهربائية في ضوء توظيف الخان كمتحف تاريخ طبيعي. كذلك الفناء تم تجديد بلاطه بحجر رمادي مجلي غامق.

*باحث أثري