حسام الجبلاوي*

بعد سنوات على واحدة من أفظع مجازرالميليشيات الطائفية في مدينة بانياس بالساحل السوري، والتي قتل فيها قرابة 500 مدني، لا تزال عقيدة الانتقام من المعارضين لحكم الأسد قائمة، حيث يمنع النظام أهالي الأحياء الثائرة الذين هُجّروا بيوتهم من العودة إليها، أو التصرف بها بحجة المصادرة أحيانا، أو عدم امتلاكهم لأوراق ثبوتية، فيما اشتكى آخرون من استيلاء شبيحة النظام على بيوتهم بعقود مزورة.

في حي رأس النبع وسط مدينة بانياس، والذي كان شاهداُ على مقتل عشرات المدنيين لا يزال النظام إلى اليوم يمنع أهالي الحي من العودة إلى منازلهم، أو التصرف بها وبيعها كما أكدّ الناشط من مدنية بانياس معاوية الشغري.

الشغري قال لـ”بوابة سوريا” : “في قريتي البيضا بريف بانياس التي اشتهرت في بداية أحداث الثورة السورية ، منع النظام منذ تنفيذ المجزرة الأهالي من ترميم البيوت أو الإقامة الدائمة بها، وهو ما اضطر سكان القرية للسكن بمناطق تابعة للبيضا مثل بلدتي السهم والقرير”.

ويؤكد الشغري الذي نزح إثر المجزرة إلى تركيا أنّ “الأمن العسكري تحفّظ على عشرات المنازل في المنطقة، ومنع الأهالي من التصرف بأملاكهم، ومنح بعض المنازل لمليشيات طائفية من القرى الموالية، بهدف إحداث تغير ديمغرافي في الأحياء الثائرة”.

ووفق الناشط: “تعمّد النظام معاقبة عائلات معروفة في بانياس كان لها باع في الثورة، ولم يكتفِ بأملاك هؤلاء الناشطين بل امتد الأمر إلى جميع أقربائهم الذين لهم صلة بهم، حيث شهدت بانياس عمليات سلب لمنازل وأراضي هذه العائلات، من قبل رجال أمن وبعضهم شبيحة جاؤوا من حلب ودير الزور وقاموا باتخاذ هذه المنازل والأراضي كمقرات لهم”.

أملاك لصالح الأمن:

تروي أم عبد الله عيروط وهي زوجة معتقل استشهد تحت التعذيب ما حدث لمنزل زوجها بعد عودتها إلى بانياس لدى سماعها بنبأ استشهاده وتقول لـ”بوابة سوريا”: ” كنت خائفة من مصادرة أملاك زوجي بعد قتله، لذلك خاطرت بنفسي لأجل أولادي وتوجهت إلى بانياس، و بعد حصولنا على ورقة الوفاة من النفوس، وحصر الإرث، وتأمين مشتري للمنزل، فوجئنا بأن البيت عليه حجز لصالح الأمن العسكري ، ولدى مراجعتي لهم تلقيت تهديدات بعدم العودة إلى المنزل مطلقاٌ، أو تقديم شكوى للقضاء وإلا سيتم اعتقالي”.

أما “عبد القادر “اللاجئ السوري المقيم في تركيا فرغم محاولاته المتكررة منذ أكثر من ثلاث سنوات لتوكيل أحد إخوته في بانياس لبيع أملاكه في المدينة والاستفادة منها في غربته، إلا أن محاولاته المتكررة باءت بالفشل؛ بعد حصول وكالته التي استصدرها من القنصلية السورية في اسطنبول على عدم موافقة وتصديق من الأمن العسكري ببانياس لاتمام المعاملة.

يقول عبد القادر في حديثه الخاص لـ ” بوابة سوريا:” جربت أكثر من ثلاث مرات استصدار وكالات، وفي آخر مرتين دفعت رشى لسماسرة مقربين من الأمن العسكري في بانياس للحصول على الموافقة الأمنية، لكنّ جميع هذه الأموال ذهبت عبثا، وفي آخر مرة وصلتني رسالة من أحد المقربين من الأمن العسكري تقول لي بأن عليك أن تنسى أن لك أي شيئ في بانياس”.

ويضيف الخمسيني:” ما يحزّ في نفسي أن شقاء عمري وأرض والدي التي تعبت عليها لسنوات ذهبت سدى، أشعر بالقهر وأنا أرى أبنائي وهم في مقتبل العمر يعملون لساعات طويلة لتأمين أجار منزلنا في الريحانية بينما كنت قادرا على مد العون لهم”.

تزوير:

مصادرة ممتلكات المعارضين في بانياس لا تتوقف على الأجهزة الأمنية فحسب، كما يوضح نبيل وهو نازح من بانياس يقيم حاليا في إدلب حيث “ساهمت ميليشيات الدفاع الوطني بتوطين بعض القادمين من شبيحة “آل بري” من حلب في منازل هؤلاء المعارضين”.

ويوضح الشاب الثلاثيني في حديثه الخاص لـ ” بوابة سوريا” أن: “شبيحة آل بري بدعم من مليشيات الدفاع الوطني، استولوا على عدة بيوت في حي رأس النبع، ورغم محاولة أقرباء أصحاب المنازل استعادتها إلا أن هؤلاء الشبيحة أبرزوا لهم عقود بيع مزورة، مدّعين أنهم اشتروا هذه البيوت من أصحابها.

ويضيف نبيل:” مؤخرا سمعنا عن العديد من عمليات التلاعب والتزوير في أرزاق النازحين وبشكل قانوني، حيث يقوم أحد الأشخاص النافذين بالإدعاء في المحكمة على شخص نازح له قضايا أمنية لا يستطيع العودة إلى بانياس بأنه باع له منزله قبل نزوحه، ويبرز عقداً مزوراً عليه تاريخ قديم وشهوداً ليحكم له القضاء بأحقيته في نقل ملكية البيت إلى اسمه “.

استيلاء النظام على أملاك المعارضين في الساحل السوري لا يتوقف على بانياس فحسب، بل يتخطاه أيضا إلى مدن اللاذقية وجبلة وطرطوس حيث استولى النظام بشكل واضح على عشرات من منازل ناشطين معارضين بشكل غير قانوني.

وفي هذا الشأن يوضح الناشط “مهيار بدرة” من مدينة جبلة وأحد الذين فقدوا منازلهم بحديث لـ”بوابة سوريا”: أنّ هدف النظام من مصادرة ممتلكات المعارضين وأرزاقهم في بانياس أو في الساحل بشكل عام هو “إتمام عملية التغيير الديموغرافي وتنفيذ القانون رقم ١٠، الذي سيصادر بموجبه النظام كل منزل أو عقار أهله ليسوا مقيمين فيه، أو يرغمهم على اللجوء إلى محاكمه لابتزازهم وإثبات ملكية ما هو لهم في الأصل”.

صحفي سوري*