تبدو الحركة هادئة وطبيعية في أغلب أسواق مدن الجزيرة في رمضان ، واجهات معظم المحال التجارية مزينة بما لذ وطاب، ورائحة الطعام تفوح في سماء السوق، والتمور بجميع أشكالها وألوانها ومصادرها المختلفة حاضرة بكثرة في السوق هذه السنة كالتمور العراقية والإيرانية. ورغم الهدوء الذي تعيشه هذه المدن، و”الأمان” النسبي الذي تنعم به، إلا أن غلاء الأسعار خلال شهر رمضان يخلق معاناة من نوع جديد لدى الأهالي، فأزمة الوقود التي حدثت مؤخراً والتذبذب في أسعار صرف الدولار مقابل الليرة السورية، كل ذلك انعكس بشكل سلبي على القدرة الشرائية في عموم المنطقة، لأن غالبية المواد تأتي من خارج سيطرة “الإدارة الذاتية”.

قدرة شرائية ضعيفة

تتبضع سمية الأحمد في سوق مدينة القامشلي مع طفيلها الصغيرين، تراقب الأسعار وتتفحص المواد علّها تجد ما يناسب ما في حقيبتها من مال، فأغلب المواد هنا غالية الثمن وليس بمقدورها شراء حاجياتها، وهناك مواد ومأكولات لا يمكن الاستغناء عنها في شهر رمضان كالتمر والمعروك، إلى جانب العصائر كالتمر الهندي والجلاب، إذ تعتبر من الأصناف الرئيسية على موائد رمضان. وقد أدى ارتفاع أسعار السلع الغذائية في جميع مدن محافظة الحسكة إلى عزوف الطبقة المتوسطة في المجتمع عن شراء المواد الغذائية بشكل كبير، فأغلب عائلاتها استعاضت عن هذه السلع بمواد أخرى، أو بالحرمان من الكثير من المأكولات الرمضانية.

تقول سمية لـ “بوابة سوريا”: “ارتفعت أسعار الكثير من المواد الأساسية في رمضان، فقد وصل سعر المعروك إلى أكثر من ألف ليرة سورية، وارتفع سعر العصائر إلى الضعف، أما بالنسبة للحلويات الرمضانية فسعرها يفوق خمسة آلاف ليرة سورية” مبينة أن هذه الأسعار لا تتناسب مع دخلها الشهري، إذ تتلقى راتباً شهرياً قدرة 45 ألف ليرة سورية فقط.

يتفحص محمود (من مدينة ديريك) لافتات الأسعار أثناء زيارته سوق الخضروات، ويسعى من خلال تفحصها إلى إيجاد بضاعة رخيصة تناسب راتبه، لكن عبثاً، ويقول إن الأسعار زادت بنسبة كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية، إذ وصل سعر الموز إلى 700 ليرة سورية، والبندورة إلى 500 ليرة، ناهيك عن الخضروات الأخرى، مع أنه من المفترض أن تكون أرخص مع بداية دخول الخضروات الصيفية إلى السوق.

كما ارتفعت أسعار الدواجن واللحوم أيضاً، فخلال أقل من أسبوع ارتفع سعر الكيلو غرام الواحد من الفروج إلى 1200 ليرة بعد أن كان يباع بسعر 650 ليرة سورية، وذلك على خلفية ارتفاع أسعار الأعلاف وارتفاع تكاليف تربية المواشي.

تقول خنساء رشيد وهي أم لأربعة أطفال: “عائلتنا مؤلفة من ستة أفراد وبالكاد نستطيع تدبر أمور المعيشة هنا في الحسكة، فراتب زوجي لا يتجاوز 60 ألف ليرة سورية، وكل شيء غالي الثمن، فشراء كيلو اللحم الأحمر يحتاج 4500 ليرة سورية، ووجبة اللحم ضرورية في العديد من وصفات الطبخ الرمضانية، وليس بمقدوري شراؤها باستمرار”.

في بعض مسببات الأزمة

يبرر الكثير من التجار وأصحاب المحال التجارية ذلك بـ “الزيادة في تكاليف الشحن والنقل، والتوتر في سعر صرف العملات الأجنبية المتداولة في المنطقة، إذ تجاوز سعر صرف الدولار 580 ليرة سورية، ليعود وينخفض إلى 570 خلال أسبوع، ما يؤثر على عملية الشراء”.

ويرى أسعد محمد وهو صاحب متجر لبيع الخضروات والفاكهة أن ارتفاع الأسعار مرتبط أيضاً بارتفاع أسعار الوقود، لأن معظم المواد الغذائية تأتي من المناطق التي تخضع لسيطرة النظام، وقد قام النظام بافتعال أزمة الوقود للسيطرة والتحكم بالتجارة وبحركة البيع والشراء في عموم المنطقة الشرقية، مما أثر على القدرة الشرائية لدى غالبية السكان.

من جانبها بررت “لجنة الضابطة للأسعار والتموين” في مدينة ديريك في شمال شرق سوريا هذه الزيادة الكبيرة في الأسعار على لسان مديرها حسين عثمان بالقول إن “اللجنة تقوم بجولات مراقبة للأسعار بشكل يومي، وغالباً ما تأتينا تعاميم من هيئة الاقتصاد أو التجارة تتضمن تحديد في أسعار هذه المواد، سواء الفروج أو اللحوم أو السلع الأخرى”.

وأضاف عثمان: “معظم التجار يتعاملون بالدولار، وأغلب السلع التي تأتينا من خارج المنطقة يكون سعرها مرتبطاً بالدولار، حيث تكون مرتفعة السعر عند دخولها من خلال المعابر الحدودية، أو عبر الطريق التي تصل بين المنطقة الشرقية والداخل السوري”.

مع هذا الارتفاع في أسعار المواد كافة وارتباطها بالعملة الأجنبية، يعاني أصحاب الدخل المحدود لتوفير لقمة العيش لعائلاتهم، إذ شكل ذلك، وخصوصاً في شهر رمضان، حالة من عدم الثقة بالسلطة التي بيدها زمام الأمور، وبالهيئات واللجان التبعة لها.

guest
2 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] التركية إن “أم صبحي” لا تكتفي بصناعة مختلف أنواع المأكولات وحسب، بل تقود دراجة كهربائية لتلبية طلبات المطاعم، […]

trackback

[…] لها دون الحاجة للانترنت 7 تطبيق “حقيبة المسلم في رمضان” يقدم مجموعة من الفتاوى والنصائح الطبية والإيمانية […]