الصفحة الرئيسية رأي وتحليل اللاجئون السوريون والوضع القانوني في دول الجوار

اللاجئون السوريون والوضع القانوني في دول الجوار

0

 

يعاني اللاجئون السوريون من أوضاع إنسانية صعبة، ويقدر عددهم بنحو يتخطى المليون شخص مسجل منذ اندلاع الثورة وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يضاف إليهم مليون آخرين غير مسجلين، ويشكل النساء والأطفال 78% منهم. وتؤكد بعض منظمات الإغاثة أن النزوح أصبح جماعياً بمعدل 5000 لاجئ يومياً. و قالت اليونيسف أن الأطفال يُشكّلون ما يقرب من نصف اللاجئين الذين يعيشون في مخيّمات مزدحمة ولدى المجتمعات المضيفة في خمس دول. عليه فإن أزمة اللاجئين، كما تبدو في حالها الراهنة، كاسحةٌ ومن المرجّح أن تستمر على هذا النحو.
لقد اتّسعت رقعة أزمة اللاجئين السوريين بسرعة حتى أصبح من المستحيل التخطيط فعلياً لأي تدابير تهدف إلى تحسين الوضع. في أواخر أيلول/ سبتمبر 2012، أي قبل عام، كان عدد اللاجئين المسجّلين أقل من 240 ألفاً، أما اليوم فارتفع هذا الرقم إلى مليونَي لاجئ بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. هذا عدا عن ملايين الأشخاص الآخرين النازحين داخلياً، الذين تركوا منازلهم ولا يزالون داخل الحدود السورية. وفي حين يعرب معظم اللاجئين عن رغبتهم في العودة إلى ديارهم، لاتميل الإحصاءات إلى تأكيد عودتهم. تُعرِّف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين “حالات اللجوء طويلة الأمد” على أنها الحالات التي يعيش فيها اللاجئون في المنفى لخمس سنوات أو أكثر، من دون إمكانية جدّية لإيجاد “حلّ دائم” لهم، أي ترحيلهم أو دمجهم في البلد المضيف أو إعادة توطينهم في بلد ثالث. ووفقاً لهذا التعريف، يُعَدّ ثلثا اللاجئين المسجّلين عالمياً، وعددهم يفوق الـ7 ملايين، في حالة إهمال طويلة الأمد، وسيُضاف إليهم العديد من السوريين على الأرجح.
لابد من الإشارة إلى أن معظم الدول العربية وخاصة في المشرق العربي لم تنضم بعد إلى إتفاقية عام 1951 وهي الإطار السياسي الذي تعمل الدول بموجبه لمعالجة وضع اللاجئين. أما بالنسبة لبلدان شمال افريقيا فقد انضمت معظمها (باستثناء الجماهيرية الليبية) إلى إتفاقية عام 1951 منذ وقت طويل بيد أنها لم تضع القوانين الوطنية الخاصة بها المتعلقة باللجوء ولا توجد مؤسسات محلية تقوم بتحديد من هو اللاجئ في هذه البلدان كما هو عليه الحال في معظم الدول المتقدمة وتعتمد هذه الدول على مكاتب المفوضية السامية من أجل تحديد صفة اللجوء نيابة عنها.
الأردن ليس من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وهناك مذكرة التفاهم الموقعة عام 1998 بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والحكومة الأردنية وتركز على الخطوط العريضة للمبادئ الرئيسية للحماية الدولية، بما في ذلك تعريف اللاجئ، ومبدأ عدم الإعادة القسرية. وهي تحدد أن طالبي اللجوء قد تبقى معلقة في الأردن لتحديد وضع اللاجئين، ويسمح للاجئين ولاية إقامة أقصاها ستة أشهر بعد الاعتراف، وخلال هذه الفترة يجب البحث عن إلى حل، مما يترتب على المفوضية أن تبحث لطالبي اللجوء على دول تقبل استضافتهم. كذلك لبنان لم يوقع حتى الآن على اتفاقية 1951، أو على بروتوكول 1967 اللذان يتعلقان بأوضاع اللاجئين ولكنه في المقابل عضو دائم في اللجة التنفيذية للمفوض السامي وذلك منذ العام 1963.
نعم تقوم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بالبحث عن التمويل اللازم لحماية اللاجئين السوريين، وقد قامت بشهر كانون الأول/ ديسمبر 2012، بحملة لجمع التبرعات من أجل توفير مبلغ 105 مليارات دولار لدعم اللاجئين الفارّين من سوريا إلى الأردن والعراق ولبنان وتركيا ومصر. وقال منسق المفوضيّة الإقليمي للاجئين السوريين، بانوس مومتزيس: (إن هذه الأزمة الإنسانيّة الضخمة تتطلّب الدعم العاجل من جانب الحكومات والشركات والأفراد، وما لم تأت هذه الأموال على وجه السرعة، فلن يكون بمقدورنا الاستجابة على نحو كامل للاحتياجات الخاصة بإنقاذ حياة المدنيين الذين يفرّون من سوريا في كل ساعة حيث ينتاب الكثير منهم حالة من اليأس).
هنا يجب توضيح ما قامت به المنظمات العالمية، من التأكيد على حماية جقوق الإنسان، فقد وضعت جملة من الوسائل للمحافظة عليه وعلى كل القضايا الضرورية، التي تكفل له الحياة الكريمة والسعيدة. وهنا محاولة إبراز الأهمية التي يتسم بها القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقيات جنيف لسنة 1949 وبروتوكوليها الإضافيين لسنة 1977، في نظر اللاجئين والأشخاص المهجرين داخل بلدانهم (والذين يشار إليهم فيما بعد بعبارة الأشخاص المهجرين).
الواقع أنه يجب أن تطبق الدول المتعاقدة أحكام هذه الاتفاقية على اللاجئين دون تمييز بسبب العرق أو الدين أو بلد. تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين داخل أراضيها معاملة توفر لهم على الأقل ذات الرعاية الممنوحة لمواطنيها على صعيد حرية ممارسة شعائرهم الدينية وحرية توفير التربية الدينية لأولادهم، وتخضع أحوال اللاجئ الشخصية لقانون بلد موطنه، أو لقانون بلد إقامته إذا لم يكن له موطن، وتحترم الدولة المتعاقدة حقوق اللاجئ المكتسبة والناجمة عن أحواله الشخصية، ولا سيما الحقوق المرتبطة بالزواج، على أن يخضع ذلك عند الاقتضاء لاستكمال الشكليات المنصوص عليها في قوانين تلك الدولة، ولكن شريطة أن يكون الحق المعني واحد من الحقوق التي كان سيعترف بها تشريع الدولة المذكورة لو لم يصبح صاحبه لاجئاً، تمنح الدول المتعاقدة كل لاجئ أفضل معاملة ممكنة، لا تكون في أي حال أدنى رعاية من تلك الممنوحة، في نفس الظروف، للأجانب عامة.
نعم يجب أن تسهل الدول المتعاقدة بقدر الإمكان استيعاب اللاجئين ومنحهم جنسيتها، وتبذل على الخصوص كل ما في وسعها لتعجيل إجراءات التجنس وتخفيض أعباء ورسوم هذه الإجراءات إلى أدنى حد ممكن، وتتعهد الدول المتعاقدة بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أو أية مؤسسة أخري تابعة للأمم المتحدة قد تخلفها، في ممارسة وظائفها، وتتعهد على وجه الخصوص بتسهيل مهمتها في الإشراف على تطبيق أحكام هذه الاتفاقية، ومن أجل جعل المفوضية، أو أية مؤسسة أخرى تابعة للأمم المتحدة قد تخلفها، قادرة على تقديم تقارير إلى الهيئات المختصة في الأمم المتحدة، تتعهد الدول المتعاقدة بتزويدها على الشكل المناسب بالمعلومات والبيانات الإحصائية المطلوبة بهذا الشأن.
الحقيقة أن اتفاقية جنيف الرابعة من جهة أخرى تقضي بأنه “لا يجوز نقل أي شخص محمي في أي حال إلى بلد يخشى فيه الاضطهاد بسبب آرائه السياسية أو عقائده الدينية” (مبدأ عدم جواز الطرد “المادة 45” الفقرة 4 من الاتفاقية الرابعة، وفي حالة احتلال أراضي دولة ما، فإن اللاجئ الذي يقع تحت سلطة الدولة التي هو أحد مواطنيها يتمتع أيضاً بحماية خاصة، إذ أن الاتفاقية الرابعة تحظر على دولة الاحتلال القبض على هذا اللاجئ، بل تحظر عليها محاكمته أو إدانته أو إبعاده عن الأراضي المحتلة (المادة 70, الفقرة 2, من الاتفاقية الرابعة).
أخيرًا، إن العمل على تعزيز حقوق اللاجئين ونظام الحماية، المكفولين في القوانين الدولية، يبقى مرهونًا بقدرة المجتمع الدولي على معالجة الأسباب الحقيقية، التي تؤدي إلى ولادة وتفاقم ظاهرة اللجوء، وطالما استمرت الحروب والمنازعات الدولية والداخلية، في توفير عوامل تفجر مشكلة اللجوء في كل حين، فمن الصعب الحديث عن معالجات جذرية تضع حدًا نهائيًا لمعاناة ملايين اللاجئين في العالم. إذ لا سبيل لمواجهة التحديات التي تواجه اللاجئين، إلا برفع مستوى تضامن الحكومات والمجتمعات الإنسانية مع قضاياهم، وأبدى أشكال هذا التضامن هو احترام حقوقهم الأساسية، وحمايتهم من ضروب الانتهاكات كافة.
علينا أن نعترف بحق اللاجئين الذين أُخرجوا من ديارهم، انتقلوا بين ألسنة النار وقضت الحرب على الكثير منهم، نساء وأطفال وعجز وشباب لم يجدوا طريقاً للنجاة إلا بالرحيل، فتشتتوا بفعل الذين قرروا اقتلاعهم وتهجيرهم وقتلهم أيضاً. لقد عجز اللاجئون عن تأمين حياة في وطنهم، فأخذتهم الحرب الى المجهول، لم يختاروا الرحيل بإرادتهم.. فلا يمكن أن يكون اللاجئون ضد بلاد اللجوء، نعرف أن البعض يريد للجوئهم الاضطراري أن يتحول مشكلة كبرىّ. هناك من يتلاعب بقضية اللاجئين، فيريد تحويلها إلى سلعة يجري تداولها من بعض عنصريي السياسة لتحقيق مكاسب فئوية، وليكون المستفيد الأول ذاك الذي تسبب بتهجيرهم أو كان جزءاً من ترحيلهم.

 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments