نايف القدور*
عرفت الامبراطورية الرومانية التي كانت تسيطر على أجزاء كثيرة من الشرق تطورا ملحوظا في بناء الطرق والجسور الرومانية، لتسهيل التواصل بين السكان، ومن اجل تسهيل حركة الجيوش الرومانية في حروبها مع الأعداء، وبذلك اكتسبت المهارة والخبرة في إنشاء تلك الطرق والجسور والأقواس، وكان الجسر يقام من أجل اجتياز مجرى نهر او سيل قد يعترض مسار الطريق، ومن الجسور التي ما زالت قائمة حتى الآن كاملة أو أجزاء منها في سورية، جسر الحديد وجسر الشغور وجسر قرب قلعة شيزر على نهر العاصي، وجسر عين ديوار على نهر دجلة، وجسر بلقيس على نهر الفرات، هذا بالإضافة إلى الجسرين الرومانيين في عفرين موضوع الحديث عنهما.
الجسور الرومانية في عفرين
يعودان الى أواخر القرن الأول الميلادي أو أوائل القرن الثاني، يتشابه الجسران في تكوينها المعماري، فلقد كسي السطح العلوي لكل منهما بالحجارة الكلسية البيضاء، وجعل محدبا مثل ظهر الحمار، ينحدر من القمة في الوسط إلى كلا الطرفين بميل قدره 15 بالمئة يرتكز القسم العلوي من الجسر الى قناطر أقواسها نصف دائرية، تنقل حمولة الطريق إلى ركائز(دعامات) ضخمة، جعل سطحها الذي يتلقى تيار المياه لتمر من تحت القناطر مدببا، فتتكسر عليه قوة دفع المياه، وتقلل من الحت لجدران الركائز. أما السطح في الاتجاه الآخر فجعل نصف دائري، يسهل جريان المياه المارة من تحت الجسر.
الجسر الأول: يقع على نهر الصابون، على بعد 15كم عن النبي هوري، ويبلغ طوله 120م، وعرض بلاطة الطريق المعدة لمرور العربات فوقه 5م، وهو يتألف من 6 قناطر كبيرة، يمر تحتها النهر وقنطرتين على الطرفين تحملان امتداد الجسر. تبلغ فتحة كل من القنطرتين الوسطيتين(20*10م)، وارتفاعها من أرضية النهر الى أسفل ارضية الجسر 7.20م أما فتحة القنطرتين التي تلينهما فتبلغ حوالي 8.5م وارتفاع كل منهما 5.3م


الجسر الثاني: يقع على 1كم من جسر الصابون والمقام فوق نهر عفرين، يبلغ طوله 92م، وعرض بلاطة الطريق فوقه 5.50م، وهو يتألف من 3 قناطر فتحاتها على التوالي (11.43) و (12.80) و(12.9) ولارتفاع الوسطي لها 8م. يظن أن هناك قنطرتين على الطرفين تحملان امتداد الجسر، وهما محجوبتان بالردميات الترابية.


بعض الميزات العامة للجسرين:
يتراوح عرض كل منهما بين 4-5م بما يسمح بمرور سيارة واحدة أو جرار واحد الضافة الى المشاة وبعض قطعان الماشية. بني هذان الجسران بالحجارة ودعمت فواصلهما بالحجارة الاخرى والرصاص على الطريقة الرومانية القديمة، مع التدعيم أحيانا بالحجارة والاتربة.
كما كسيت القناطر والركائز الخارجية بالحجارة المنحوتة ذات الحجوم الكبيرة، وقد بلطت سطوح الجسرين ببلاط حجري مختلف الحجوم.
بنيت ركائز الجسرين بأحجار مربعة أو مستطيلة منحوتة، ظهرت فيه ثقوب عديدة نتيجة اقتلاع قطع القصدير التي كانت تربط نقاط تلاقي وجوه الأحجار المتلاصقة وتثبتها ببعضها، بينما كانت هناك قطع حديدية بطول 25سم تثبت كل حجرين ببعضهما من الأعلى، ويبدو من شكل الركائز وأطراف الجسرين أنهما قد خضعا لترميمات أيام البيزنطيين والعرب. وما يزال الجسران قيد الاستخدام في وقتنا الحالي، وهما بحالة جيدة.

باحث أثري