في نظام يحكمه الفساد وتتغلب فيه مصلحة مسؤوليه يترك الفقراء لأقدارهم، حتى من قاتل منهم في مصلحة بقاءهم. هذا واقع حال آلاف المصابين من قوات نظام الأسد وميليشياته التي لم يكن لها أي سند  سواء من حكومة النظام أو حتى من قادة هذه الميليشيات التي تركت عناصرها في المشافي دون أي تعويض أو راتب يعوضهم لهم .
ويشكو معظم هؤلاء الجرحى من رميهم في المشافي دون التكفل بأجور عملياتهم أحيانا، وتأمين الأدوية المرتفعة الثمن. فيما يعاني آخرون منهم في تحصيل حتى الراتب الشهري التعويضي الذي أقره النظام لهم، وهو 15 ألف ليرة سورية (أقل من 40 دولار) .
تبرز رسالة عرضت على “شبكة أخبار جبلة” بعض صور إهمال النظام لهم،  الذي يعاني منه عدد كبير من هؤلاء رغم ولائهم الأعمى له، حيث يقول المجند “علاء ابراهيم” محاولاً استعطاف الناس لمساعدته :”الدولة ماعالجتني وماعطتني شي من أربع سنوات لليوم، أصبت في مدينة حمص في العام 2014، أخي عسكري وعيلتي كبيرة أنا بحاجة عملية ساعدوني يا أهل الخير” .
قصة ابراهيم مشابهة أيضا لرسالة وجهها أيضا الجريح “علاء سمير محمد” عبر صفحة محلية من طرطوس حيث كتب ” مأ حكي وأنا خجلان من حالي بس المر صعب، أنا جريح وعايش برجل وحدة، ومتزوج وعندي بنتين وعايش ع راتب 15 ألف، وماعندي أي معين غير، بيت ماعندي وأجرة البيت 20 الف، ولي طعمني ولادي كليتي عرضتها للبيع كرمال خلي ولادي يعيشو وما أحرمون من شي، بس هاد قدري وقدر وﻻدي”.
في طرطوس ذاتها تناقل ناشطون أيضا فديو مصور يظهر أحد مجندي النظام في سوق شعبي وسط المدينة، وهو يتسول المال لتأمين ثمن علاج لعمليته الجراحية بعد أن فقد عينيه في إحدى المعارك ضد قوات المعارضة السورية.
وفي مشهد آخر يبرز استهتار ميليشيات” الدفاع الوطني” بجرحاها عرض “تلفزيون الخبر” الموالي للنظام قصة أحد متطوعي هذه الميليشيات ويدعى “ريمون نظام” من مدينة اللاذقية، والذي اضطر لبيع أغراض منزله، والاستدانة من أقاربه لسداد فواتير علاجه التي وصلت لـ3 ملايين ليرة”.
وقال نظام في حديثه للموقع إنّ :”عائلته قدّمت لمركز الدفاع الوطني في اللاذقية فواتير من المشفى بقيمة مليون ونصف المليون ليرة بعد إصابته في إحدى المعارك، إلا أنه لم يتقاضى ولا ليرة واحدة”، مبيناً أنه “عندما راجع ذووه مركز” الدفاع الوطني” قالوا لهم إنّ “الفواتير ضاعت”. ما اضطره للاستدانة وبيع أثاث منزله لتغطية تكاليف علاجه وفق قوله.
وفي مقطع فديو آخر تناقلته شبكات محلية قبل أيام قليلة توسل ضابط مصاب في ميليشيا “النمر “سهيل الحسن، قائده ورأس النظام السوري بشار الأسد لتأمين علاجه، وأرسل له رسالة يشكو لهم فيها حاله.
وقال الملازم أول “علي غسان علي”  بعد سرده للمعارك الكثيرة التي خاضها إلى جانب “النمر” إنه تم طرده أربع مرات لدى محاولته الوصول إلى سهيل الحسن، كما أنه حرم من راتبه، وخلال سنة ونصف لم يتعرف عليه أحد بعد إصابة في الجمجمة سببت له شللاً شبه كامل.
و اشتكى العلي في تسجيله من” إهمال تقديم العلاج اللازم له والذي اقتصر على الإسعافات الأولية في دير الزور، وبعض العمليات البسيطة في مشفى تشرين العسكري بدمشق”، وهو الأمر الذي فاقم من سوء وضعه الصحي وأدى إلى تأزم حالته وفق قوله.
قصص إهمال الجرحى وتركهم لمصيرهم، وتعويض أهالي القتلى بساعات حائط أو 5000 ليرة سورية كثيرة لايمكن احصاءها ، وهي تعكس كما يرى بعض الموالين حاليا الضريبة التي بات يدفعها الفقراء في الساحل السوري في سبيل بقاء الأغنياء في السلطة، كما تدل أيضا بحسب البعض على العقلية  التي يتعامل بها نظام الأسد وميليشياته كعصابة تعمل فقط لأجل بقاءها بعيدا عن أي منطق للدولة. كما أن العائلات الموالية لم تدرك حتى الوقت الحالي أن استغالها من قبل النظام ، هو عبارة عن محرقة لشبانها لن تعود عليهم سوى بالموت و الهلاك.

*صحفي سوري