قاسم أيوب*
بعد لجوء آلاف السوريين إلى تركيا نتيجة القصف الهمجي الذي مارسه النظام السوري عليهم، سمحت الحكومة التركية لهؤلاء بزيارة ذويهم وأقاربهم في الداخل السوري خلال إجازات العيد، وهو ما يبدأ في غالب الأحيان مع بداية شهر رمضان المبارك من كل عام. ويدخل السوريون عن طريق ثلاثة معابر رئيسية في الشمال السوري وهي “معبر باب السلامة” شمال حلب و”معبر جرابلس” شرقها و”معبر باب الهوى” في الريف الشمالي لمدينة إدلب.
وبلغ عدد الزائرين خلال عيد الفطر لهذا العام 20576 زائراً عن طريق “معبر باب السلامة، و29320 شخصاً عبر “معبر جرابلس”، في حين عبَر 24 ألف شخص خلال ثمانية أيام في إجازة عيد الفطر لهذا العام عبر “معبر باب الهوى”.
وعن طريقة عمل المعبر وآلية الدخول قال مدير “المكتب الإعلامي لمعبر باب السلامة الحدودي” أحمد حاج علي لـ “بوابة سوريا”: “يتوجب على السوريين المتواجدين في تركيا في حال رغبتهم بالنزول إلى الأراضي السورية في إجازة العيد أن يمتلكوا “كملك 99″، وأن يقوموا بالحجز عبر رابط الحجز الذي يطلق كل عام عبر الصفحة الرسمية للمعبر”.
وأشار إلى أن كادر المعبر من الطرف السوري لم يواجه أي صعوبات هذا العام، بسبب التجهيز المسبق للصالة كبيرة وأجهزة الحاسوب ووجود كادر الهجرة والجوازات المختص وباصات النقل المجانية، وأن الصعوبات واجهت الأهالي في الحجز عن طريق الرابط، إلى جانب عدم قدرة الكثير من السوريين على الدخول إلى سوريا.
عبد الله محلم شاب سوري قضى إجازة العيد هذا العام في سوريا عند ذويه، ويقول لـ “بوابة سوريا”: “واجهت العديد من الصعوبات في المعبر من الطرف التركي، منها الازدحام الشديد خاصة عند وضع الخيام بين القوافل لكي ينتظر الناس بداخلها ريثما تسير القوافل التي أمامهم، فمدة الدخول قصيرة ويجبر الناس على الوصول إلى المعبر بأعداد كبيرة، إضافة إلى صعوبة الحجز عن طريق الروابط، وقد انتظرت عشرة أيام حتى نجحت في التسجيل على الإجازة”.
ويضيف “ملحم”: “في كل عام تكون الأمور أفضل من العام السابق، وقد لاحظت ذلك من خلال دخولي إلى سوريا في الأعوام الثلاثة الماضية عبر إجازة العيد، فقبل عامين لم يكن هناك أي حجز أو تنظيم للدور ولا تنظيم للدخول أو الخروج، أما في العامين الماضيين فإن الأمور تحسنت بشكل كبير وملحوظ وكانت كل الأمور منظمة بشكل جيد”,
وأردف: “كان تعامل الطرف السوري في المعبر أفضل من تعامل التركي، ربما بسبب اللغة أو لأسباب نجهلها، حيث لم ندفع هذا العام أي مبلغ مالي منذ دخولنا المعبر وحتى خروجنا منه، بالمقابل كنت في الأعوام الماضية أدفع أجرة السيارات التي كانت تحمل لنا أغراضنا الشخصية، ومدة الإجازة التي تمنح لنا هي ستة أشهر”.
أعداد كبيرة من السوريين اللاجئين في تركيا لم يتسنّ لهم الدخول لزيارة أقاربهم في سوريا خلال فترة العيد، بسبب عدم السماح لهم من قبل الحكومة التركية عن طريق فتحها لرابط الحجز لساعات قليلة جداً، التسجيلبحسب الإداري في “معبر جرابلس” محمد نجم الدين، إذ “لم يُسمح لحاملي الجنسيتين السورية والتركية والحاصلين على الإقامة في تركيا بالعبور إلى سوريا خلال فترة إجازة العيد، في حين يمكنهم العبور بعد أو قبل تلك الفترة بشرط إحضار جواز سفر تركي خاص بهم وهوية تركية ووثيقة تستخرج من بنك (PTT) التركي مع ملئ استبيان حول أسباب الدخول إلى سوريا”.
طريقة التسجيل على رابط الحجز ليست بالمعقدة بحسب “نجم الدين”، لكن صعوبة الحجز على الرابط هي التي يعاني منها الأهالي، إذ لم يتم فتح الرابط هذا العام من قبل الحكومة التركية سوى لمدة ثمان ساعات على مرتين، وكان عدد السوريين الذي عبروا معبر جرابلس لهذا العام أكبر من عددهم في العام الماضي، وقد كان العام الماضي هو العام الأول الذي يسمح فيه للسوريين بالعبور إلى سوريا من معبر جرابلس بعد تحرير المنطقة من داعش”.
يتمنى السوريون اللاجئون إلى تركيا أن يتم السماح لهم جميعاً بزيارة أهاليهم وأقاربهم في سوريا، إذ يوجد آلاف السوريين الذين ربما لم يتسن لهم رؤية ذويهم منذ خروجهم من سوريا، فهل ستسمح تركيا لتلك الأعداد بالدخول والخروج من وإلى سوريا عن طريق المعابر التي تتحكم بتوقيت فتحها وإغلاقها؟ أم أن الزيارات ستبقى مقتصرة على من يتمكنون من حجز دور لهم على أحد المعابر الحدودية!