هي الجزيرة الوحيدة المأهولة على الساحل السوري. تعبد حوالي 3 كيلومترات عن الشاطئ. وبالقارب 20دقيقة تقريبا. بيضوية الشكل، أقصى أبعاده(300*300مترا). حاراتها ضيقة وخالية من المواصلات. ولا يوجد بها مزارع ولا حدائق. يعمل سكانها بالصيد والتجارة.
في نهاية الألف الثانية قبل الميلاد، كانت من أشهر المرافئ البحرية، لأنها المرفأ الطبيعي في تلك المنطقة. وكانت تتاجر بالأخشاب، وتملك مساحة كبيرة على الساحل السوري. ذكرها المؤرخ اليوناني (استرابون) باسم (أرادوس)، وهو الاسم الذي دعاها به اليونان والرومان. كما ذكرت في رسائل تل العمارنة في وادي النيل. وكان اسمها بالفينيقية (أرواد) أي (الملجأ).
تاريخ أرواد: أسس الفينيقيون سكان صيدا مدينة على الجزيرة في أواخر الألف الثالث قيل الميلاد، وكان لها قسم آخر على الشاطئ، هو مدينة عمريت التي تبعد 3كيلومترات  جنوب طرطوس. وكانت الجزيرة ملجأ للسكان عند الخطر، يحتمون بأسوار قلعتها الحصينة، بينما كان القسم البري للتجارة مع البلاد المجاورة.
وكان لها أسطول قوي ذكر في رسائل تل العمارنة عندما تحالفت أرواد وصيدا وبيروت ضد ملك جبيل، وكان حليفا لتحوتمس الثالث ملك وادي النيل، وذلك في القرن الرابع عشر قبل الميلاد.
ثم أصحبت تابعة للآشوريين، تدفع الجزية من العاج والأخشاب لملكهم نقلات بلا نصر. ومن ثم الملك آشور ناصر بال الذي حكم بين( 884-859ق.م)، وبعدها وقعت تحت حكم الكلدانيين، وبعدهم أصبحت جزءا من الولاية الأخميدية الفارسية الخامسة، وتحولت  لقاعدة بحرية لهم بعد معركة “سلاميس” البحرية كما ذكر المؤرخ هيرودوت.
غزاها الاسكندر المقدوني عام( 333ق.م)، حيث دم له ملكها (غيروستراتوس)  مفاتيح الجزيرة. واستقلت أرواد بالحكم قليلا خلال عهد السلوقيين، وخاصة حينما احتاجوا لمساعدتها ضد البطالمة في وادي النيل ثم احتلها الرومان عام ( 64ق.م).
أتى بعدهم البيزنطيون ولكن معاوية بن ابي سفيان حررها منهم عام 640م ، ثم تبادل عليها العرب والبيزنطيين حتى احتلها فرسان الهيكل الصليبيين، ولكن العرب استعادوها نهائيا عام 1303م،  ومنها رحل آخر صليبي كان على الأراضي السورية.
أثناء الفتح العثماني كانت مركز لاحد قادة العثمانيين ثم احتلها الفرنسيون بين عامي 1915-1945م.
آثار جزيرة أرواد السورية
المرفأ:
يقع في الجهة الشمالية الشرقية من الجزيرة، مقابل الساحل السوري، يحيط بأرواد كلها عدا المرفأ سور فينيقي، بني على حافة الجزيرة، ورمم مع الأيام، حجارته ضخمة، متموضعة على دعائم صغيرة ذات طراز هلنستي. يرتفع بين 9 و 10 أمتار، ويفصله عن البحر رصيف مغمور بالماء، تبدو بقاياه في الجهة الغربية والجنوبية الغربية، وقد جدد في أواخر عهد المماليك عام 1302م.
توجد في أرواد قلعتان صغيرتان: الأولى وسط الجزيرة، وهي من القرن13، تتألف من طابق واحد، بنيت بالحجارة الرملية المنحوتة، أرضها صخرية. و بابها من جهة الغرب مزخرف بالمرمر والأحجار البيضاء. فيها قاعات وملاجئ ومستودعات، وغرف لسكن الجنود. يحيط بالقلعة سور، فيه ثلاثة أبراج مستديرة في ثلاثة من الزوايا، لها شرفات ومرام ومسارات للحراس، أهمها البرج الأيوبي ويقع في الجهة الشرقية، ويتألف من طابقين، عثر فيه على مدفع حديدي. استخدمت هذه القلعة أيام الفرنسيين سجنا للشخصيات الوطنية الرافضة للاحتلال.
أما القلعة الأخرى فهي عربية صغيرة تقع إلى جانب المرفأ، وتستخدم حاليا متحف في أحد أبراجها المركزية يضم أجنحة للفخاريات والنقود الأروادية والصدفيات البحرية النادرة والاسفنج الطبيعي والصناعات اليدوية الأروادية والفن الحديث. وتشتهر أرواد بالتماثيل الرائعة التي تملكها، والتي تعتبر من أعمال النحاتين الشهيرين “فيدياس وبراكسيتيلس”.
وأيضا من معالمها القديمة معبد يعود للقرن الخامس قبل الميلاد وبقايا ملعب رياضي كبير، كان الأرواديون يقيمون فيه مواسم الألعاب الرياضية الأولمبية القديمة، ويعود إلى القرن السادس عشر قبل الميلاد، ومنها أخذ اليونانيون تلك الفكرة وأطلقوا الألعاب الاولمبية.
ميزات الشعب الأروادي
كان الأرواديون يجمعون مياه الأمطار من أسطح المنازل في صهاريج. كما كانوا يأخذون المياه العذبة التي تنبع من البحر قرب الجزيرة، وهو أقدم ما عرف في التاريخ عن وجود مثل هذا النبع في البحر المالح. كانوا يضعون عليه  قمعا ضخما مقلوبا متصلا بأنبوب جلدي أو نحاسي للحصول على الماء العذب. وأيضا اشتهر سكان أرواد بأنهم كانوا بحارة ماهرين حتى قيل أنهم أهم بحارة البحر المتوسط، وهم يلمون بالظواهر البحرية والجوية، ويعملون في الصيد والتجارة البحرية وصناعة الشباك، والأشغال الصدفية اليدوية، والحرفة الأساسية التي توارثوها عن أجدادهم هي صناعة القوارب التي ضربت شهرتها آفاق الأرض، وتعتمد على الأخشاب المحلية التي تجلب من الساحل السوري كالكينا والسرو والتوت وبعض الأخشاب المستوردة من الدول الأوروبية. أن أرواد الجزيرة الوحيدة القادرة على صناعة سفينة كالسفينة الفينيقية القديمة من أنواعها: السكونا-الغيظ-الكيك-المركب-اللنش-الزورق-الفلوكة-القارب.

*باحث أثري