يستمر تأجيل امتحانات جامعة إدلب، يرافقه أمل مفقود بالتخرج لدى الطلاب، ونظرات تغلب عليها الكآبة وروح لم تعد تحتمل الاستمرار، بالإضافة إلى نزوح وخوف من أوضاع سيئة لا توحي إلا باحتمالات الهجرة. تختلف الآراء بين مؤيد ومعارض للتأجيل، فهناك من طالب بالتأجيل من الطلاب وهناك من كان معارضاً له.

تقول آية (طالبة في معهد العلوم الإدارية في مدينة ادلب): “سئمت تأجيل الامتحانات، فهي المرة الثالثة التي أسافر فيها بين دركوش وإدلب، كما أن الوضع الأمني السيء الذي يتغير نحو الأسوأ أثّر سلباً على نفسيتي ونفسية الطلاب، فلم نعد قادرين على متابعة الدراسة أو السفر من حين لآخر بين قرانا وجامعتنا. وقد أدى التأجيل المتكرر للامتحان لأن يطول الفصل الدراسي الأخير بالنسبة لي شهرين كاملين، ولولا ذلك لكنت الآن في منزلي بدلاً من أن أكون في الطرقات”.

وتتابع: “عدا عن الإيجارات الإضافية للسكن الجامعي، فقد زاد علينا إيجار شهرين نتيجة التأجيل، إلى جانب أجور الطريق التي باتت مرهقة بالنسبة لنا كطالبات عاطلات عن العمل، وكأهل لم يعد لديهم موارد إضافية كما كان الحال عليه سابقاً”.

من جانبها تبين حنين (طالبة في المعهد التقاني للعلوم) أن تأجيل الامتحان كان ضرورياً نتيجة الوضع الأمني والقصف والنزوح، وبسبب النزوح والتنقل من مكان إلى آخر خلال الفترة المفترضة للدراسة والتحضير، مشيرة إلى أن الهم الأول كان الحفاظ على حياتهم وحياة أسرهم، ثم تأمين مكان آمن نوعاً ما يكون فيه القصف أخف وطأة. “اليوم ومع الهدوء النفسي نسبياً، ربما نستطيع الدراسة وتقديم امتحاناتنا، عسى أن نحصل على شهادة التخرج”.

طلاب في ساحات المعارك

لم يعد همّ الشباب تقديم الامتحان والانتهاء منه والتخرج من جامعاتهم أو الترفع سنة، بل أصبح لديهم همّ أكبر هو الأرض التي أصبح النظام يتقدم عليها بعد أن خسروا في سبيل تحريرها مئات الشهداء من زملائهم، منهم الطبيب والمهندس والمعلم والطالب في السنوات الأولى من دراسته الجامعية.

ترك طلاب الجامعات جامعاتهم والتحقوا بالجبهات مدافعين عن أرضهم، غير آبهين بأي امتحان، ومن تكتب له الحياة يكمل دراسته في السنة المقبلة.

يقول عمار عبد الرزاق وهو طالب اختصاص لغة انكليزية: “كان تأجيل الامتحان قراراً جيداً من رئاسة الجامعة، حيث شهدت الفترة الأخيرة تصعيد عسكرياً غير مسبوق من قبل قوات النظام والروس على المناطق المحررة، وكان مطلع شهر رمضان بداية لقصف الطيران لريف حماة الشمالي والغربي وريف إدلب الجنوبي، وتزداد وتيرة القصف كل يوم مما يسبب حالة  نزوح جماعي من عشرات المدن والبلدات والقرى باتجاه مناطق آمنة نسبياً في الشمال السوري، ويترافق القصف مع تقدم بري لقوات النظام في مناطق ريف حماة الشمالي الغربي التي يقيم فيها طلاب جامعات ومعاهد آثروا الالتحاق بالجبهات”.

ويرى “عبد الرزاق” أن تلك العوامل كان لها أثر سلبي على الناس بشكل عام، لذلك كان قرار التأجيل قراراً صائباً”.

خلافات حول القرار

اتخذت رئاسة الجامعة قراراً بتأجيل الامتحان العملي لغاية 24/6/2019 والامتحان النظري لغاية 9/7/2019″، حيث “اجتمع الكادر الإداري لجامعة إدلب لمناقشة الوضع وما يمكن أن يخدم مصالح الطلاب ويكون له أثر إيجابي على غالبيتهم، واتُّخذ القرار بعد نقاشات طويلة وحساب للآثار السلبية والإيجابية في حال تم تأجيل الامتحان، وذلك بحسب مقتضيات العملية الامتحانية في كل كلية، خاصة أن هناك من بدأ بالامتحان العملي في بعض الكليات” بحسب “عميد كلية العلوم الإدارية” الدكتور جمال بليلو.

وأوضح بليلو: “لم نكن نرغب بتأجيله بشكل كبير نظراً للهدوء الأمني في مدينة إدلب مقارنة مع غيرها من المدن، ومن ناحية أخرى كان من الممكن إحداث دورة استثنائية، فالتأجيل سيأخذ من وقت الدورة الاستثنائية خاصة أن عاماً دراسياً قادماً سيبدأ في وقته المحدد. ويأمل عميد كلية العلوم الإدارية أن لا يكون للتأجيل أثر سلبي، وأن يصب في مصلحة الطلاب بشكل عام.

من جانبه، كان للأستاذ عبد الرحمن حمدون (أستاذ في جامعة ادلب) رأي آخر إذ كان من مؤيدي تأجيل الامتحانات، وحول ذلك يقول لـ “بوابة سوريا“: “بسبب الأوضاع الصعبة التي يمر بها أهلنا وطلابنا في المناطق المحررة من قصف وتشريد ونزوح إلى العراء، حيث بقيت معظم العائلات تحت أشجار الزيتون بلا مأوى، وحفاظاً على أمن وسلامة الطلاب، وبعد مطالبات عديدة وملحة تقرر تأجيل الامتحان. سلامة الطلاب هي غايتنا وهمنا الأول والأخير ومن واجبنا أن نكون عوناً لهم في هذه الظروف لا أن نكون ضدهم ونضيّع عليهم فصلاً دراسياً كاملاً”.

اتخذ قرار تأجيل الامتحانات بين مؤيد ومعارض له. هناك طلاب وجدوا في القرار فرصة لمتابعة ما فاتهم ودراسة المواد بشكل جيد، وآخرون أغلقوا كتبهم بعد أن فقدوا الأمل بإكمال الامتحان، خاصة بعد قرارات التأجيل المتتالية.

guest
1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
trackback

[…] بعض الطلاب الجامعيين بعد سنوات من العناء في إتمام دراستهم […]