يقع شرقي مديرية الأوقاف، جنوبي القصر العدلي بدأ بإنشائه عام 801ه/1398م نائب حلب ثم دمشق الأمير “أقبغا الأطروشي”، الذي توفي قبل إكماله ثم تابع البناء الأمير دمرادش عام 812ه/1409م. في عام 1341ه/1922م سقط سقف القبيلة وتهدمت بعض جدرانها، كما تهدم المنبر والمحراب، فأعيد بناؤها و سقفها، كما أنشئ منبر ومحراب جديدان من الحجر الكلسي الابيض ورممت المئذنة، خاصة الشرفة العليا عام 1953م وبين العامين 1962-1963م أنشئت أحواض الوضوء في القبلية والأروقة وجدد بلاط أرضية الصحن.
يعد هذا المسجد من المساجد النموذجية التي تعود إلى العصر المملوكي، فالقبلية جنوبي الصحن تمتد متطاولة من الشرق إلى الغرب، تتألف من خمسة أبواب موزعة على الجدار بانتظام وانسجام هندسي، والصحن شمالي القبلية تحيط به ثلاث أروقة، وفي الزاوية الشمالية الغربية غرفة الضريح، للمسجد مدخلان والمئذنة بجانب المدخل الغربي.
أهم ما يميز جامع الأطروش:
الواجهات
تعتبر الواجهتان الشمالية والغربية الغنيتان بالزخارف الحجرية الهندسية والنباتية والنقائش والنقوش، وتتناوب الألوان في أكتاف الأبواب والنوافذ، وفي المزررات التي تعلوها، بالإضافة إلى الرنوك و المقرنصات المتنوعة الأشكال.
المئذنة
تعتبر مئذنة جامع الأطروش من أشهر المآذن الملوكية في حلب، بل من أشهر مآذن حلب، ذلك لأنها المئذنة القديمة الوحيدة التي تعددت فيها شرفات المآذن، فهي بشرفتين مثمنتين تستندان إلى المقرنصات، وتعلو كلا منهما مظلة خشبية مثمنة، وفي النهاية قبة نصف كروية.
الكتابات والنقوش
تم نقل ما كتب من نقوش تؤرخ لبنائه بدقة، فكتب ثلاث كتابات: واحدة على المئذنة بسطر واحد وبخط نسخي ما نصه: أنشأه الفقير إلى الله تعالى “آقبغا الظاهري” غفر الله له، والثانية فوق ساكف الباب الغربي للجامع ومؤرخة سنة 801هـ/1398م بخط نسخي أيضا ونصه:” أنشأ هذا الجامع المقر العالي السيفي “آقبغا الملكي الظاهري” أعزَّ الله أنصاره بمحمد وآله، وذلك في شهر ذي الحجة سنة إحدى و ثمانمائة”، وأما الكتابة الثالثة فتعود لنائب حلب “الدمرداش” الذي أكمل جامع نائب حلب “آقبغا الأطروش”، وفيها: “عمَّر هذا الجامع المبرور الأشرف المولوي العالي “العادلي الكافلي السيفي دمرداش الناصري” مولانا ملك الأمراء أبو المساكين والفقراء، كافل المملكتين الشريفتين الحلبية والطرابلسية أعزَّ الله أنصاره وضاعف اقتداءه بمحمد وآله ابتغاء لوجه الله تعالى في العشر الأخير من شوال المبارك سنة إحدى عشرة وثمانمائة من الهجرة النبوية.
غرفة الضريح
تتميز بقبتها الحجرية الغنية بالمقرنصات وبالزخارف الحجرية فوق النوافذ من الداخل وما زال فيها ضريح أقبغا الأطروشي باني المسجد، وعليه نقائش كتابية.
محفورتين
يتميز الجامع بوجود محفورتين طرفي القوس الأوسط للرواق الشمالي للجامع، وتساعدان في تحديد أوقات أذان الظهر والعصر.
أهم الاضرار في جامع الاطروش
تعرض الجامع لموجة من القصف من قبل قوات النظام المجرم بتاريخ 2014م أدى إلى أضرار كبيرة في الجامع نذكر أهمها:
المئذنة: تعرضت للدمار بشكل جزئي وخاصة القسم العلوي حيث دمرت الشرفة الثانية بشكل كامل، مع القبة نصف الكروية التي تعلوها ، وأما الشرفة الأولى تضررت بشكل جزئي وأيضا ظهور التشققات في بدن المئذنة.
القبلية: تضررت القبة الرئيسية بشكل جزئي حيث ظهرت فيها فتحات بسبب القصف وأيضا تشققات كبيرة وأيضا دمار داخل القبلية.
الواجهات الخارجية: ظهور التشققات والتصدعات في الواجهات الخارجية وخاصة الشمالية والغربية.
*باحث أثري