بعد انطلاق الثورة في سوريا عام 2011، برزت العديد من المنظمات والمؤسسات التي تعنى بحقوق المرأة، وعمل الكثير منها على برامج تطويرها و”تمكينها”.

تقول حليمة: “واجهتُ صعوبات عديدة كعدم توفر السيولة اللازمة لكي أقوم بمشروعي في إنشاء مخبز خاص. كان الأمر في البداية صعباً للغاية، لكون هذه المهنة مرتبطة بالرجال وخاصة إذا كان العمل ضمن السوق، ولاقى الأمر استغراباً لدى شريحة واسعة من الناس هنا في المدينة، لكن وبعد مرور عدة أشهر بدأ الناس يعتادون عليّ وعلى مخبزي، وأصبح لدي زبائن يشترون منتجي بشكل كبير”.

من جانبها، تحدثت نجوى أحمد عن تجربتها ومشروعها في إقامة مقهى للنساء في بلدة المعبدة في شمال شرق سوريا، وهو مشروع تعمل فيه النساء والفتيات فقط: “كان تقبل المشروع في البداية صعباً من قبل الجميع، فالمجتمع هنا لم يكن معتاداً على دخول المرأة في المجال الاقتصادي، لكن مع الإصرار والتحدي ومع مرور الوقت كانت النتيجة ايجابية إلى حد ما، واستطعنا نحن الفتيات هنا أن نكسر حاجز النمطية الخاص بالرجال في هذا العمل”.

دور المنظمات في “تمكين المرأة”

دأبت العديد من المنظمات المحلية على توفير وإقامة دورات وندوات بغية تمكين المرأة ومشاركتها في تنمية المجتمع اقتصادياً، وبشكل يتناسب مع ضرورة وحاجة المجتمع للمشاريع.

تعمل أمينة خالد مدربةً في إحدى منظمات المجتمع المدني التي بدأت نشاطها بعد الثورة، وتقول لــ “بوابة سوريا”: “نحن نقوم بمتابعة عمل النساء الراغبات بالعمل، ونعمل على تكثيف الجهود من أجل تمكينهن من خلال إقامة دورات مهنية مكثفة، وعلى تفعيل العمل المدني وربط التأهيل بمتطلبات الواقع، بالإضافة لعملنا على قضايا الشباب والأطفال”.

وتابعت: “قمنا بتأهيل عدد من الفتيات للعمل على صيانة أجهزة الكمبيوتر، وكنا نقوم في نهاية كل ورشة تدريب بتقديم الأدوات اللازمة للاستمرار في العمل لجعلها مهنة تحقق الاكتفاء الذاتي”.

من جانبها، تقول فاطمة حامد إحدى المستفيدات من الورشات المهنية التي تقوم بها: “بعد إنهائي المرحلة الثانوية كان صعباً عليّ وعلى عائلتي أن أسافر لإكمال دراستي في مدينة دمشق بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية، إذ يحتاج الطالب الآن إلى مبالغ مالية كبيرة كمصروف لدراسته، لذلك توجهت إلى المنظمة وقمت بتسجيل دروة لتعليم مهنة الحلاقة، وخلال ستة أشهر تعلمت هذه المهنة، وأنا الآن أعمل وأستطيع أن أعيل نفسي وأعيل عائلتي “.

الاكتفاء ذاتي والحد من الاحتكار

افتتحت اللجنة الاقتصادية في مدينة ديريك شمال شرق سوريا سوقاً صغيراً تضمن العديد من المحلات التجارية، وهو سوق خاص بالنساء ويوفر إقامة العديد من فرص العمل للنساء في المدينة، ورغم الصعوبات التي تواجه إقامه مثل هذه المشاريع، إلا أنها تلقى رواجاً كبيراً بين أهالي المدينة وخصوصاً النساء، إذ بإمكانهن شراء ما يحتجن إليه من السوق”.

تقول عائشة عبدالغفور (من أهالي مدينة  ديريك): “آتي إلى هذا السوق بشكل يومي وأشتري جميع مستلزمات عائلتي منه، فالأسعار فيه جيدة كما أن التعامل في حركة البيع والشراء أفضل”.

ونوهت “عبد الغفور” إلى أنها تساعد على تشجيع النساء الأخريات على الانخراط في سوق العمل وتحدي المعوقات، من خلال شراءها منتجات سوق المرأة.

ويعتبر مطعم “جارجيلا” بلمسته الأنثوية من أهم المشاريع التي قامت بها المرأة في ديريك فقد افتتح المطعم في العام 2016، وهو يقدم الوجبات على مدار 15 ساعة يومياً، وتعمل فيه سيدات تقمنَ بطبخ جميع أنواع المأكولات وبيعها أو تقديمها في المطعم. ويتألف المطعم من عاملات وطاهيات محترفات، ويلقى إقبالاً في المدينة.

هناك الكثير من المشاريع والورشات النسائية في العديد من مدن الجزيرة السورية، وبخاصة المناطق التي تحررت من تنظيم داعش، كورشات الخياطة ومعامل الحلوى ومعامل صغيرة لصنع المنظفات، ومعمل لتجهيز مؤونة المنزل، وجميعها مشاريع نسائية تساهم في دفع الفتيات والنساء إلى التوجه إلى سوق العمل. كل ذلك يضع الجهات المعنية أمام مسؤولياتها لتقديم الدعم وكافة التسهيلات لهذه المشاريع.