تقع مدينة اعزاز على بعد حوالي 30كيلومترا إلى الشمال الغربي من مدينة حلب، و تبلغ مساحة هذه المدينة  3500 هكتار، و تنحدر ببطء باتجاه الشرق والجنوب الشرقي نحو وادي نهر قويق، ويخترقها واد يعرف باسمها، وينحدر إليها من جبل بَرصة أو برصايا (855م).
المدينة القديمة كانت تقع على تل يعرف باسمها ويشغل مساحة تقل عن خمسة هكتارات بقليل، وله شكل بيضي، تنحدر سفوحه الشمالية والشرقية بشدة، أما السفوح الجنوبية والغربية فانحدارها متدرج ببطء، ويبلغ ارتفاع التل عما حوله 28مترا، وعن سطح البحر نحو 590مترا. كان فيها قلعة فتحها المسلمون بعدما فتحوا قلعة حلب عام 17ه/638م، ثم استولى عليها الروم عام 351ه/962م فاستعادها سعد الدولة بن سيف الدولة الحمداني. كما استعادها نور الدين محمود بن زنكي عام 546ه/1151م من أيدي الفرنجة الصليبيين الذين احتلوا بعض مناطق بلاد الشام.
منح الظاهر غازي قلعة اعزاز كل عنايته فبناها بالحجارة والكلس، بعدما كانت مبنية باللبن والطين، وعندما مرض الملك الحافظ ارسلان شاه بن الملك العادل، تنازل عن قلعة جعبر لأخته ضيفة خاتون ملكة حلب عام 638ه/1240م، فملكته عوضا عنها من قلعة اعزاز. التل الذي يحتل مساحة كبيرة من وسط مدينة اعزاز يحظى باحترام كبير من أهلها الذين يجزمون بأنه هو قلعة مدينة اعزاز المنشودة ، وهناك الكثير من الأشياء التي تدل على ذلك أهمها بعض لقى الآثار التي تم العثور عليها. لا يوجد اليوم في مدينة اعزاز من الأوابد التاريخية سوى الجامع الكبير.
الجامع الكبير في اعزاز
يقع الجامع الكبير في اعزاز ضمن الأسواق القديمة كما هي الحال في معظم المدن الاسلامية، وله باب شرقي يفتح على السوق المسقوف، وفوق نجفته نقيشة تشير إلى أن الملك الناصر صلاح الدين يوسف الثاني أمر ببنائه عام 644ه/1246م، ويحيط بالنقيشة قوس عثماني بأربعة مراكز يشكل إيوان المدخل، وعلى نجفة الباب الغربي كتب بخط حديث. هذا تاريخ بنائه القديم 120ه/737م، وفوق النجفة نقيشة تعود للعصر العثماني، يذكر فيها أنه جدد عام 1320ه/19-2م، ويحيط بهذه النقيشة أيضا قوس عثماني يستند إلى عمودين مدمجين بجداري إيوان المدخل. ينزل من البابين الشرقي والغربي إلى صحن الجامع بعدة درجات.
يحيط بالصحن الجامع ثلاثة  أروقة قديمة في الشرق والغرب والشمال، وقد أغلق حاليا الرواق الشرقي والغربي، وبقي الرواق الشمالي مفتوحا على الصحن بأقواسه المدببة، ويحمل الرواق الشرقي تاريخ تجديده عام 1359/1940م وسقوف الأروقة أقبية مهدية، مع قبة حجرية جميلة تسقف جزءا من الرواق الغربي، أما الرواق الجنوبي أمام القبلية فقد أضيف إلى الصحن عام 1376ه/1940م على نفقة السيد حسن زعموط حسبما سجل على واجهة القبلية داخله، وسقفه من الخرسانة المسلحة، ويستند إلى أعمدة خرسانية.
يذكر كامل الغزي في تاريخه نهر الذهب الرواق الشمالي فقط، ويذكر أيضا أنه كان وسط صحن الجامع حوض ماء يهبط إليه بدرجات.
المئذنة: ترتفع المئذنة خلف الرواق الشمالي، وهي بمقطع مربع، تعلوها شرفة مربعة، تظللها شرفة خشبية مربعة الشكل أيضا، وتحمل هذه المئذنة سمات المآذن الزنكية والأيوبية المعروفة في حلب، كمئذنة الدباغة العتيقة، ومئذنة المدرسة الأنصارية.
تقع القبلية جنوبي الصحن، وهي تتألف من ثلاثة مجازات تسقفها قبة صغيرة ، أما القبة فوق المحراب فهي أكبرها، حيث تستند إلى رقبة مثمنة، ويتم الانتقال من مربع الاستناد إلى دائرة القبة عن طريق الحنيات الركنية ، تستند القباب إلى أقواس مدببة، و تستند إلى أعمدة تيجانها مختلفة الطرز. جدد المنبر والمحراب في عصرنا الحاضر، مع المحافظة على الباب الخشبي القديم للمنبر، في حين وضعت القبة الخشبية المضلعة التي كانت تعلو جلسة الخطيب في المنبر القديم داخل الرواق الشمالي، قد تتعرض للتلف أو الضياع. أما السدة الخشبية فما تزال موجودة فوق الباب الأوسط للقبلية مقابل المحراب مباشرة.