لا يخلو أي مجتمع من المجتمعات من وجود ذوي الاحتياجات الخاصة. ولكي يتم دمجهم في المجتمع وتلبية طلباتهم وحاجياتهم، يتم تخصيص مراكز مجهزة لرعايتهم وتطوير مهاراتهم. وقد عملت العديد من المؤسسات المدنية على إنشاء مراكز تدريب لتقديم التوعية والعلاج المناسب لكل حالة، لكهنا تبقى دون مستوى المأمول، بسبب ضعف الإمكانات المادية. 

وافتتحت في محافظة الحسكة عدة مراكز للاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة مع بداية الثورة في سوريا، بعد دخول المنظمات الإغاثية ومنظمات المجتمع المدني خاصة تلك التي تعنى بشؤون المرأة والأطفال.

ومن بين هذه المراكز “مركز جان” الذي افتتح مؤخراً في مدينة عامودا (شمال شرق سوريا) وهو “أول مركز للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويضم المركز 16 طفلاً من مختلف الحالات، يتم تعليمهم ومحاولة دمجهم في المجتمع وفق خطط وبرامج علمية ومدروسة، فالمركز يستقبل حالات التوحد، وداون، وحالات صعوبة النطق لدى الأطفال وصعوبات التعلم، وتعديل السلوك، ويقدم استشارات نفسية مجانية  للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 3 سنوات و17 عاماً” بحسب مديرة المركز خولة إبراهيم، المختصة في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأوضحت إبراهيم أن “العاملين في المركز متطوعون، يساعدون الأطفال على تعلم القراءة والكتابة ويقدمون الدعم النفسي لهم، وهناك أطفال يحتاجون إلى الرعاية بشكل كبير ومكثف”، معتبرةً أن “المشكلة الأكبر هي في تقبل مجتمعنا وبعض العائلات لفكرة كون أطفالهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، كما أن قلة التمويل تؤثر بشكل كبير على أداء العمل وتوفير المستلزمات الضرورية، وأغلب الكوادر العاملة في مركز جان تقوم بتمويل المركز من جهدها الشخصي”. 

وتقول أميرة خالد (اختصاصية في علم نفس الطفل) إن افتتاح مراكز متخصصة للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة مجاناً يساهم في تخفيف الأعباء عن كاهل العديد من عائلات هؤلاء الأطفال، خصوصاً العائلات الفقيرة، لأن غلاء الأسعار وتردي الأوضاع الاقتصادية تركت آثاراً سلبية على العديد من أصحاب الدخل المحدود”.

وشددت “خالد” على ضرورة إقامة ورشات توعية للأهالي لنشر الوعي بأهمية دمج أطفالهم مع المجتمع.

 

فرح العلي من أهالي مدينة الحسكة، والدة لطفلٍ يبلغ من العمر خمس سنوات، وهي تقول لـ “بوابة سوريا”: “ولدي مصاب بالتوحد، لذلك أقوم بمرافقته إلى مركز متخصص بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في المدينة منذ عدة أسابيع، وهذا المركز المجاني وخفف من الأعباء المادية عنا كعائلة مؤلفة من تسعة أفراد”. 

هناك الكثير من مشاريع ذوي الاحتياجات الخاصة التي لم تكتب لها الاستمرارية، مثل مركز “جودي” في مدينة ديريك، وذلك بسبب انعدام التمويل ونقص الكوادر المختصة، رغم أن مجتمع ديريك رحب بهذا المركز وبالخدمات التي قدمها لأطفال المنطقة. وهناك العديد من الحالات تم دمجها في مجالات الحياة مثل الطفل أحمد درويش، المصاب بضعف النطق.

تقول والدة أحمد: “تم تقديم الدعم اللازم لابني. في البداية واجهتنا صعوبات في عدم التأقلم مع جوّ المركز لكن مع مرور الوقت والعمل الذي قدمه الكادر استطاع ابني تجاوز الصعاب، وخلال أشهر تم دمج ابني في صفوف المدرسة ليتابع مشواره في الحياة مع أصدقائه”.

طالب الأهالي في مدينة قامشلو الجهات المسؤولة و”الإدارة الذاتية” بالسعي لفتح مراكز جديدة أخرى لاستيعاب عدد أكبر من ذوي الاحتياجات الخاصة، خاصة في ظل وجود الكثيرين من أبناء الريف الذين لا يتلقون الدعم اللازم.

عمر حسين من أهالي ريف مدينة ديريك، أب لطفل مصاب بمرض “داون”، وهو يقول في حديثه إلى “بوابة سوريا”: “لدي صعوبات كثيرة منها أنني أسكن في الريف وأبعد عن مركز المدينة حوالي ساعة ونصف الساعة، لا أستطيع التفرغ بشكل كامل لولدي، لذلك أطلب من الجهات المختصة مراعاة وضعنا المادي نظراً لكون تكلفة المواصلات مرتفعة بنسبة كبيرة، ولكوننا نعيش في الريف، وأن يقوموا بإنشاء مراكز مختصة في الريف أيضاً”.

إن ذوي الاحتياجات الخاصة، خصوصاً الأطفال منهم، يحتاجون إلى مراكز متخصصة تقدم وتوفر لهم الاهتمام، لأنهم يحتاجون إلى رعاية لفترات زمنية طويلة، كما أن التدريبات المقدمة لهم يجب أن تكون ضمن مراكز وفي ظل وجود مدربين يسهلون عليهم اندماجهم في المجتمع المحيط بهم.

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments