يشكل التنازل عن مرفأ طرطوس جزءاً من سلسلة من التنازلات منذ أيام الأسد الأب، الذي أبرم اتفاقية مع السوفييت بخصوص تسهيل استخدام المرفأ عام 1980 للأغراض العسكرية والتجارية. الإتفاقية سارية حتى 49 عاماً، لكنها ستجدد تلقائياً بعد هذه المدة لمدة 25 عاماً ليصبح التنازل 74 عاماً تقريباً. وتتضمن الاتفاقية ما مفاده أن “السفن الروسية ستزور البحر الإقليمي وموانئ الجمهورية العربية السورية”، مما يعني أن السيطرة لن تقتصر على مرفأ طرطوس فقط، وإنما قد تمتد حتى كامل الشريط الساحلي السوري. بهذا المعنى نحن أمام عقد إذعان يقدمه الخاسر للمنتصر

لا توجد وثيقة رسمية مسربة حتى الآن لتبين ما هو المقابل الذي حصل عليه الجانب السوري جراء هكذا اتفاقية، وحتى التسريبات حول حصول الجانب السوري على 35% من عائدات المرفأ هي تسريبات غير مؤكدة. ومن الناحية القانونية، لا يمكن اعتبار الاتفاقية “استثماراً” كما يعتبرها النظام السوري، لأن هذا يخالف التسمية الحالية لها وهي: “توسيع أراضي المركز اللوجستي للبحرية الروسية”.

موظفو المرفأ

يضم المرفأ أكثر من ستة آلاف عامل يعملون في عقود مثبتة ومؤقتة وعقود مياومين وعمال، وقد أشار الجانب الروسي ضمن الإتفاقية إلى أنه سيحتفظ بنسبة 36% من العمال السوريين فقط.

أحد المهندسين العاملين داخل المرفأ أشار إلى أنه قد يتم الاحتفاظ بموظفين من أصحاب الكفاءات، مثل المهندسين الذين يمتلكون دراية بآليات المرفأ، وقد يتم الإحتفاظ بعمال الصيانة لآليات المرفأ وكذلك عمال العتالة، وبهذا من الممكن أن يطرد أكثر من 4000 عامل إداري من عملهم، وربما يتم نقلهم إلى دوائر حكومية خارج المرفأ في حال كانوا عقوداً مثبتة”.

داخل المرفأ

تم وضع اليد على كامل الملفات الخاصة بالمرفأ والعقود، وبعضها تم نقله إلى غرف خاصة بدون أن يتم الاحتفاظ بنسخ ثانية تخص النظام السوري. وقال موظفون في المرفأ إنه ومنذ التدخل الروسي في سوريا، تأتي شحنات خاصة للروس لا تدخل السجلات الخاصة بالمرفأ ولا تخضع لأي فحص وتفتيش وذلك على مرأى الجميع، كما أن للروس الموجودين فيه هواتفهم الخاصة وشبكة اتصالاتهم الخاصة. 

بدوره وبعد فضح بنود الإتفاقية، سارع النظام إلى “الترقيع” الذي يزيد في تشويه الحقيقة، مبرراً إياها تارةً بأنها وسيلة للخروج من الحصار الإقتصادي، وتارةً أخرى بأنها إتفاقية دولية وتجارية ستعود على البلد ببعض الإنفراجات. لكن الإتفاقية كانت واضحة في بنودها فالنظام وقع على تقديم المرفأ وما يجاوره مجاناً.

قانونية الإتفاقية 

بحسب القانون الدولي فإن الدول التي تمر بالحروب والتي تجعل البلاد في حالة غير مستقرة، لا يحق لها أن تبرم أي اتفاقيات طويلة الأمد تخص البلاد، لأن هكذا اتفاقيات قد تمتد إلى ما بعد الحرب وآثارها قد تطال الشعوب والحكومات المتعاقبة بعدها، وليس من حق النظام أن يبرم اتفاقيات دولية تتضمن التنازل عن أراضي للدولة. يعلم الروس كل ذلك بالطبع، ويضربون به عرض الحائط كعادتهم. وثمة تسريبات أخرى غير واضحة تتحدث عن وضع روسيا يدها أيضاً على منطقة تدمر والبادية المحاذية لها، كونها غنية بالفوسفات، بينما تم التصريح رسمياً عن بيع مطار دمشق للروس.

في عام 2017 وتحت عقود التنازل، تم إنشاء قاعدة حميميم الجوية والقاعدة البحرية في طرطوس، وتم كشف الإتفاقية من قبل الروس وليس السوريين. ويبقى السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان: مالذي قد تم التوقيع عليه ولم نعلم به بعد؟

 

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments