“جمال سليمان رئيسا ولكن!”، هكذا عنونت الكاتبة والمعارضة السورية مقالا لها، وصفت فيه إعلان الفنان السوري جمال سليمان نيته الترشح لرئاسة سوريا بأنه تحريك للمياه الراكدة، ورد فعال على مقولة “أين البديل لبشار الأسد؟ لكن ركزت الكاتبة في مقالها الذي نشرته في موقع بوابة سوريا قبل أيام على قضية يمكن وصفها بتدويل المناصب بين فئة محددة من المعارضين، آخذة بعين الاعتبار أن أعضاء هيئة المفاوضات لا يحق لهم وفق اتفاق مسبق أقرت به الهيئة الترشح لأي منصب سياسي مستقبلا.
الكاتب والسياسي ميشيل كيلو في حديث لـ”بوابة سوريا” أشار لموافقته الرأي مع الكاتبة سميرة المسالمة بأحقية الترشح للمواقع السياسية في سوريا مستقبلا لأي مواطن سوري.
بينما انتقد الحقوقي أنور البني الحديث في الوقت الحالي عن قضية الترشح للانتخابات، مؤكدا لـ”بوابة سوريا” أن الأولوية في الوقت الحالي هي محاكمة المجرمين.
بدوره الفنان السوري جمال سليمان، خرج برد مفصل على ما طرحته “المسالمة”، موضحاً أن أعضاء هيئة المفاوضات من الممكن لهم ممارسة العمل السياسي مستقبلا، وأثنى على مقال الكاتبة معتبراً أن المقال يتضمن “أفكارا هامة” خاصة من ناحية الإضاءة على “المقاصد من الحجر الذي ألقاه في المياه الراكدة”، و كان هدفه إثارة ما إذا  كان بقاء بشار الأسد في السلطة “أمرا إيجابيا أم واقع حال” لدى الموالين والمعارضين، وكذلك في جهة الكتلة التي ما تزال صامتة.
وأشار سليمان لما وصفه “بالمسألة الجوهرية ” حول هل ثمة بديلا لبشار الأسد؟ وتابع أنه “سؤال يسمع كثيرا ولكن لا يليق بالشعب السوري الذي قدم عبر تاريخه نخبا محترمة في السياسة وغيرها، وأريد أن أضيف هنا شيئا آخر يتعلق بطبيعة شخصي ومهنتي خلفيتي الاجتماعية. عندما يقول شخص بمواصفاتي أنه من الممكن أن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة فلعل هذا يضيئ “لمبة في أذهان كثير من السوريين، بأن شاغل المنصب الرئاسي يمكن أن يأتي من وسط فني، أو ثقافي أو تجاري أو مهني، وليس بالضرورة من وسط عسكري كما رسخ في اللا وعي السوري لأكثر من نصف قرن، حيث ارتبطت صورة الرئيس بعدد من النجوم والنياشين على كتفيه وصدره”.
وذكر سليمان كيف يجب أن تسير العملية الانتخابية في سوريا مستقبلا فيما يتعلق بطبيعة وأجواء الانتخابات، معتبرا أن ذلك محسوم من ناحية عدم إجراء أية انتخابات إلا في ظل دستور جديد، ووفق المعايير الدولية وبإشراف الأمم المتحدة، وأي انتخابات غير ذلك فهي لن تحتاج إلا لمهرج يقف في وجه بشار الأسد، كي يتلقى لكماته كما حصل في انتخابات 2014.
وبخصوص الانتقاد الذي وجهته الكاتبة سميرة المسالمة عن ترشحه كأحد أعضاء هيئة المفاوضات رد “سليمان” أن ما يتعلق بمسألة امتناع أي من أعضاء الهيئة التفاوضية عن شغل أي منصب بعد انتهاء العملية التفاوضية فإنه جاء في البيان الختامي لمؤتمر الرياض نوفمبر 2017 ” على أن يسقط حق كل عضو في الهيئة التفاوضية المشاركة في هيئة الحكم الانتقالي أو المؤسسات المنبثقة عنها، موضحا أن سيناريوهات الحل السياسي في تغير مستمر على إيقاع المتغيرات الميدانية والاقليمية والدولية ، حيث يدور الحديث الآن حول تعديلات دستورية ثم انتخابات برلمانية ورئاسية، وأن هذه العملية تنوب عن المرحلة الانتقالية التي كان موكلا إليها كتابة دستور جديد، وبالتالي إذا لم يكن هناك هيئة حكم انتقالي نصبح في حل من هذا النص.
وتابع “سليمان”: “أقول هذا رغم أن موقفنا الرسمي في الهيئة مازال متمسكا بهيئة الحكم الانتقالية، إلا أنني أرى شخصيا أن سيناريو تجاوزها والاستعاضة عنها بالدستور المأمول أصبح مرجحا، ولعل الإحالة في مقالك لما قاله جيفري هي إحالة في مكانها”.
و فيما يتعلق باللجنة الدستورية فإنه لا يوجد نص مكتوب أو اتفاق شفهي بعد ينص على عدم جواز أن يرشح أحد أعضاء اللجنة الدستورية نفسه لأي منصب فيما بعد. إن آليات عمل اللجنة ومرجعياتها ونظامها الداخلي لم تصغ بعد، حيث ما زال السجال حول المرشحين للقائمة الثالثة قائما، وفق سليمان.
ونفى سليمان أن يكون حديثه حول نيته الترشح لرئاسة سوريا نابعا عن تبعية دولية موضحا أنه لم ينسق أو يتشاور مع أي دولة أو جهة حول هذه الخطوة،سواء في مصر أو غيرها.
وأضاف: “أنا عندما أقول أنا مواطن سوري وهذا حقي وواجبي في الوقت نفسه، وإنني أدعو غيري من السوريات والسوريين كي يتوصلوا للأمر، فأنا أعني ما أقول، ولعل بعض الإخوة في المعارضة ممن خبرني يعرف أنني لا أقول إلا ما أؤمن به، حتى ولو أغضب ذلك زملائي في المعارضة، الذين طالما نصحوني ألا أخسر أصوات المعارضين، فكان ردي دائما أريد أن أبني مع أهلي السوريين علاقة تقوم على الصدق والحقيقة – تدوم وتستمر – وليس على العواطف والخطاب الشعبوي الآني”.
وأعقب رد “سليمان” على مقال المسالمة المنشور بموقع “بوابة سوريا” ردا من الأخيرة قالت فيه أن  “أي تعديل قد يطرأ على شكل الحل لا يبرر أن يمنح من تولى مكانا في وفد التفاوض فرصة قادمة في المناصب السياسية”.
و فندت المسالمة ذلك  بأن أي تعديل يطرأ على شكل الحل لا يبرر أن يمنح لمن تولى مكاناً في وفد التفاوض فرصة قادمة في المناصب السياسية، وخاصة أنهم بوضع ذلك البند في البيان الختامي للرياض٢ قد يكونوا فعلياً أبعدوا كفاءات من الترشح للوفد التفاوضي.
ووصفت المسالمة” قضية ترشح أعضاء من وفد المفاوضات للعمل السياسي بأنه انتقال من احتكار النظام لاحتكار بعض المعارضين:  على اعتبار أن من لم يترشح قد يكونوا ممن يجدون في أنفسهم ما يؤهلهم لمناصب سياسية في المرحلة القادمة، أياً كانت تسميتها، وكيفما جاءت، سواء  نتيجة تعديلات دستورية أو مرحلة انتقالية، لأننا بذلك ننتقل “بكل صراحة” من احتكار النظام للسلطة إلى احتكار بعض المعارضين لعملية التشارك مع النظام في السلطة، ما يعني أن نخسر ما نطمح له من سوريا جديدة،  هذا في موضوع إمكانية أن يخرج علينا أعضاء الوفد بترشيح أنفسهم أيضاً، وأظن بعض الأسماء تحمل في ذاتها ما يجعل السوريون يحجمون عن الدخول بمثل هذه اللعبة التي دفعوا ثمنها دمهم ومالهم وهجرتهم، ولأن ما طرحته من أهمية في كسر حالة الجمود في العملية السياسية، كما أنه “يمزق” وإلى الأبد فكرة أن الرئيس يجب أن يكون من أصحاب النياشين وينتمي إلى مؤسسة السلاح”.
وأضافت “عذرا” لهذه التسمية فلقد وجدت في مبادرتك ما يشجعني على الكتابة، ووضع الأسئلة ولفت الانتباه إلى أهمية -ما بعد طرحك للموضوع-  أن يؤخذ على محمل الجد، ومن هنا كان المفيد، الحديث عن الأمر بايجابيته التي يشكل “شخصك الكريم” أهمها، ومرجعيتك كفنان ومثقف ما يفتح الأبواب عن أمل في نزع الصبغة العسكرية وقسوتها عن منصب الرئاسة، وفي سلبيتها أنك في موقع ما في وفد التفاوض ، ما يجعلنا نطالب بتصحيح هذا الأمر والوقوف خارج هذه الدائرة وطرح مشروعك السوري، الذي لا نشك اطلاقاً بأنه يتطابق مع ما طمح إليه كل سوري وهو ينشد سوريا حرة والحرية تكون للمواطن أولا.
وعلق الكاتب والمعارض ميشيل كيلو في حواره مع “بوابة سوريا” على الفكرة التي طرحها سليمان مبينا أنه وافق الكاتبة سميرة المسالمة في أحقية ترشح أي مواطن سوري لكل مناصب الدولة و السلطة في سوريا مضيفا أنه  يبقى أن يتم الحصول على موافقة السوريين، و في سوريا الديموقراطية لا يجب أن تكون مناصب ممنوعة عن أناس لأي سبب كان، بهذا المعنى للأستاذ جمال الحق بالترشح لأي منصب يعتقد أنه أهل لشغله.
وتابع: “الأستاذ جمال رد على  السيدة سميرة و قال إنه لا شيء في هيئة التفاوض يمنعه من ترشيح نفسه، و الممنوعين من الترشح هم أعضاء الهيئة الانتقالية، الذين هم جزء من عملية الانتقال، و هم ممنوعون من الترشح لفترة محددة و ليس على الدوام، فهذا هو الموضوع، و من حيث المبدأ، يحق للأستاذ جمال الحق بأن يترشح إلى حيث يحق لأي مواطن سوري الترشح، و التحفظ القانوني الذي أبدته السيدة سميرة هو يقول بأنه ليس موجودا فعلينا انتظار رأيه، لكن على حد علمي فإن أعضاء الهيئة الانتقالية هم من لا يحق لهم الترشح و ليس أعضاء هيئة التفاوض لفترة محددة. وأعتقد أن كلام الأستاذ جمال أقرب للصواب كونه لا وجود لهكذا بند”.
من جهته كان للحقوقي أنور البني في حديث لبوابة سوريا وجهة نظر مختلفة عن كيفية وزمان طرح فكرة الترشح للرئاسة في سوريا حيث قال: “للأسف من يتحدث عن الترشح للرئاسة بهذه الفترة يتجاوز كل ما مر بسوريا. وكل الجرائم التي ارتكبت وكل التدمير الذي حصل. ويتجاوز النزوح واللجوء لنصف الشعب السوري”.
وكأن مشكلة سوريا بالترشيح لرئاسة. وبغض النظر عن سياق الحديث الذي جاء فيه كلام جمال سليمان فإنني أعتقد أن أي حديث عن دستور الآن أو عملية انتخابية هو محاولة فاشلة لإجبارها على التعامل مع المجرمين والقبول بوجودهم في مستقبل سوريا وهذا مرفوض قطعا.
واختتم “البني”: “أول ما يمكن فعله أو التفكير به بالنسبة السوريين هو محاكمة هؤلاء المجرمين واقصائهم عن مستقبلهم. وبعدها الحديث عن عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم بفترة انتقالية يبدأ بها إعادة الإعمار واستقرار الوضع الأمني والاقتصادي للمواطن السوري. وأخيرا يأتي الحديث عن دستور وانتخابات”.