حمل السوريون مفهوم “السيران” معهم إلى غربتهم في مصر “أم الدنيا”، فتلك العادة التي نشأوا عليها منذ الصغر باتت متمسكة بهم مثلما تمسكوا بها.
الخروج برفقة العائلة يوم الجمعة من كل أسبوع إلى مكان غالباً ما يكون في الهواء الطلق ولا يحتاج لدفع مبالغ مالية كثيرة وهذا ما يميزه، هو عادة سورية قديمة انتهجها الكثيرون منذ زمن لاجتماع العائلة على سفرة غداء واحدة وتبادل أطراف الحديث للخروج من جو العمل والضغط.
عند تجولك في مدينة العبور القريبة من العاصمة المصرية القاهرة يوم الجمعة، ترى عشرات العائلات منتشرة في المساحات الخضراء الممتدة على أطراف الطرقات العامة وما بين الشوارع الفرعية، وأعمدة الدخان تتصاعد ورائحة الشواء تملأ المكان، وأغاني تصدح من هنا وأطفال يلعبون هناك في منظر يأبى إلى ـن يذكرك في سوريا.
“أم معتز” (30 عاماً من ريف دمشق)، قالت لـ ” بوابة سوريا”: إنها تخرج في كل يوم جمعة إلى المساحات الخضراء على الطريق الرئيسي للمدينة، (حديقة الحي التاسع كما يطلق الناس عليها) بصحبة عائلتها، أطفالها وأخوتها ووالديها، فهم لا يجتمعون خارج المنزل إلا في هذا المكان.
وأضافت “أم معتز”:  أنهم يرتادون هذه المساحات عوضاً عن المنتزهات المخصصة للخروج لأسباب أهمها بعد الأخيرة عن مكان إقامتهم، وعدم امتلاك جميع أفراد عائلتها السيارات، فالخروج بوسائل نقل خاصة إلى تلك الأماكن يكلف نحو 100 جنيه مصري، ويضاف إلى ذلك 50 جنيه للدخول إليها، حيث تعتبر هذه المدفوعات كبيرة مقارنةً مع دخلهم.
أما “إيناس” (شابة سورية تبلغ 20 عاماً) اعتادت أيضاً ارتياد تلك المساحات و أوضحت لـ”بوابة سوريا”: “نقصد هذه المساحات لأنها مريحة (..) فعلاً نشعر أننا في سوريا، هنا أرى جميع الأحباب، فهذه الأماكن تناسب الجميع الفقير وذو الدخل الجيد”.
وبالنسبة لـ”خنساء” (27 عاما) ، التي أكدت لـ”بوابة سوريا”: إنها تذهب للتنزه  في هذه المساحات لأن ذلك يذكرها بمزرعة والدها في سوريا، ومعظم أهالي الريف كان لديهم بساتين يتنزهون فيها في يوم العطلة، أما الآن فقد اختلف الأمر، لا نملك مزارع والتنزه محصور بالمنتزهات والحدائق المخصصة”.
من جانبهم، لا يرى الكثير من المصريين أية مشكلة في هذه الظاهرة، وتقول “منال” فتاة مصرية تبلغ من العمر 25 عاماً، بحديثها مع “بوابة سوريا”: إن هذا الأمر غير مؤذي بالنسبة لنا، طالما أنه لا يقيد حريتنا، ولكن هناك مشكلة كبيرة ففي اليوم التالي لتنزه السوريين نرى الكثير من النفايات في تلك المساحات، وأيضاً علامات إطارات السيارات التي تقتحمها، الأمر الذي يسبب لنا الإزعاج، وأتمنى أن يتغير ذلك”.
ولم تقتصر هذه الفعاليات على أيام الصيف الحارقة، بل يستغل السوريون أشعة الشمس الدافئة في أيام الشتاء لقضاء ساعات من التنزه ولم الشمل في هذه المساحات، مصطحبين معهم الحطب لإشعال النار بهدف التدفئة والشوي.
وتفيد إحصائيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن عدد السوريين المقيمين في مصر والمسجلين لديها يبلغ 130 ألفا، بينما تتحدث التقارير الحكومية المصرية إلى أن عددهم يتراوح بين 250 ألفا إلى 300 ألف سوري.