تقع التكية السليمانية في منطقة البرامكة مواجها لمبنى المتحف الوطني

تاريخ العمارة

هي من أهم المباني التي ترجع الى العصر العثماني في مدينة دمشق، فقد شيدت على ضفاف نهر بردي غربي المدينة القديمة على أنقاض القصر الأبلق المملوكي الذي بناه السلطان الظاهر برس بعد انتصاره على التتار في معركة عين جالوت648ه/1260م. ما تزال هذه التكية وملحقاتها الى اليوم بحالة جيدة من الحفظ، وهي في الحقيقة جزء من مجموعة معمارية كبيرة أمر ببنائها السلطان سليمان القانوني عام 962ه/1554م، اكتمل بناؤها في عام 974ه/1566م، بعد أن رصد لها السلطان أموالا وأوقافا كثيرة، كان المهندس الرئيسي هو ملا آغا.

تتألف المجموعة المعمارية من كتلتين معماريتين متشابهتين في التخطيط وهما التكية والمدرسة ويصل بينها سوق خصص لقوافل الحجاج التي كانت تنزل في مرج السلطان الملاصة للتكية، وتتجلى التأثيرات العثمانية في الهندسة والتصميم بينما تظهر التقاليد المحلية الفنية في العناصر المعمارية والزخرفية.

الوصف المعماري

تتألف من صحن سماوي تتوسطه بركة ماء مستطيلة الشكل تتوزع حوله مجموعة من المباني مستقلة عن بعضها، يحيط بها سور مستطيل أطواله 125*94م، ويخترقه ثلاثة أبواب أحدهما في الجهة الغربية والأخر في الجهة الشرقية يصل التكية بالسوق والمدرسة، واخر في الشمال تتقدمه قبة صغيرة محمولة على أعمدة تطل على نهر بردى، أما الحدائق فنجدها تشغل الفراغ الحاصل بين السور والمباني وبعض أقسام من الصحن الواسع.

وتقسم التكية الى ستة كتل معمارية تتوزع حول الصحن حول الصحن الواسع، وهي شبه مستقلة عن بعضها، يوحد بينها الطراز المعماري والشكل العام المتمثل في الواجهات والأروقة المطلة على الصحن بعقودها وأعمدتها ذات التيجان المقرنصة، وبقبابها التي تشكل وسيلة التسقيف الأهم في هذه المباني، التي تتوزع على الشكل التالي:

المسجد

يمثل الجزء القبلي من التكية ويتقدمه رواق عريض محمول على أعمدة ذات تيجان مقرنصة مسقوف بثلاث قباب، أما الحرم فشكله مربع طول ضلعه 16م مغطاة بقبة فتح في رقبتها 24 نافذة وهي محمولة على أربعة مثلثات كروية محمولة على أربعة عقود تستند على أربعة دعامات ضخمة، ويقع المدخل الرئيسي للحرم في الواجهة الشمالية وعلى جانبيه محرابان مزينان مع كتلة المدخل بالمقرنصات، وتقوم المئذنتان على زاويتي الجدار الشمالي للمسجد وقد جددت عام 1159ه/1745م وفي عام 1347ه/1928م.

المجموعتان السكنيتين

هما جناحان غربي وشرقي بكل منهما ستة غرف مربعة طول ضلعها 7م، يتقدم كل منهما رواق مغطى بقباب صغيرة بحيث تقابل كل غرفة قبتان. أما الجناح الشمالي من التكية يتألف من:

أ- القاعتان الكبيرتان تمتد كل منها من الشمال للجنوب بطول 40م، ويتوسط كل منها صف من الدعامات التي تقسمها لقسمين غطى كل قسم منها 7قباب.

المطبخ والغرف الملاصقة: المطبخ مستطيل مغطى بأربع قباب مفتوحة في وسطها للتهوية والدخان وبه حوض للمياه، وربما استخدمت احدى الغرف الملاصقة له لسكن شيخ التكية.

المدرسة: هي ملاصقة للجهة الشرقية من التكية والملحقة بها، فهي بناء مستقل أبعادها 45*40م وهي تشبه مبنى التكية في وسطها صحن مزود ببركة مستطيلة، وتحيط به مجموعة من الغرف الصغيرة المسقوفة بالقباب والتي يتقدمها رواق مغطى بقباب على غرار الجناح السكني الواقع في التكية، وقد زودت هذه المدرسة بمصلى خاص لا مآذن له، ولا منبر، مما يؤكد ارتباطه بالتكية ودورها كجزء ملحق بها مخصص للدراسة، والمصلى مغطى بقبة ذات رقبة مضلعة مزودة بالنوافذ، ويكسو جدران المصلى ألواح القاشاني وبه شبابيك وخزائن للكتب، ويمتد أمام المصلى مسطبتان ضمن رواق يتقدمه بائكة من ثلاثة عقود. وللمدرسة باب رئيسي كبير بمنتصف الواجهة الشمالية يدخل منه لدهليز يوجد على جانبيه ايوانين صغيرين يستخدما كغرفتين للحرس، وتفتح كتل المدخل هذه على صحن المدرسة بثلاثة عقود محمولة على عمودين، ويغطيها ثلاث قباب للوسطى منها رقبة بها كوى مزخرفة، كما يوجد بالمدرسة أربعة أبواب أخرى صغرى تصلها مع التكية والأجزاء الأخرى المحيطة بها.

السوق يعتبر من لواحق التكية ويتألف من صفين من الدكاكين بطول 85م، يفتح بكل صف منها 22 دكانا تشبه الأواوين مسقوفة بقباء طولية، ويوجد لهذا السوق بابان شرقي يؤدي للخارج وغربي يتصل مع التكية عليه كتابة تشير الى تجديده في عهد السلطان مصطفى الثالث 1757/1773م، أما اليوم فقد زال الجناح الشرقي من الصف الشمالي لهذه الدكاكين وحل محله الأرض الخالية للشمال من معهد الحقوق أو وزرارة السياحة الحالي، كما تحول السوق بعد اصلاحه منذ سنوات عديدة الى سوق سياحية للصناعات اليدوية.

في السنوات الأخيرة قبل بدأ الثورة السورية تم توقيع اتفاقية بين المديرية العامة للآثار والمتاحف والحكومة التركية تنص على دراسة وتحليل لكامل مباني التكية والمدرسة بهدف ترميم متكامل سيقوم الجانب التركي بتمويله، يتوقع من خلال هذا العمل أن يعيد التألق الى كل أجزاء التكية.

مصدر الصورة :ويكيميديا