بلغة عربية تشوبها الكثير من  الأخطاء اللغوية والإملائية أصدرت “الإدارة الذاتية ” ممثلة بقوى الأمن الداخلي ” الآسايش ” في  القامشلي قرارا عممته على الفنادق الواقعة في مناطق سيطرتها بالقامشلي مستثنية الفنادق الخاضعة لسيطرة النظام تضمن  تسعة بنود  من أهمها :

1_ عدم استقبال أي شخص من مدينة القامشلي إلا بعلم الجهات المعنية .

2_عدم السماح لأي أحد من النزلاء في الفندق الاقامة فيه لمدة تزيد عن ثلاثة شهور.

3_ في حال اقامة شخص أجنبي يجب اخبار الجهات المعنية .

فضلا عن بنود ,تمنع عمل المرأة في الفنادق وعدم استقبال المضيفات (الفنانات) ووضع كاميرات مراقبة وتعيين حراس مدنيين واعلام الجهات المعنية بكل  حدث أو طارئ.

يأتي القرار بعد سلسلة من التفجيرات التي ضربت مدينتي القامشلي والحسكة وتسببت بسقوط ضحايا فضلاً عن إحداثها اضطراباً واضحاً في منظومة الأمن الحالية والتي وضعتها أمام تساؤلات  ومسؤوليات حول كيفية الحفاظ على مسار الأمن القائم حالياً رغم عدم استقراره.

يتضح من ركاكة لغة القرار بأنه اتخذه بشكل ارتجالي بناء على ردود فعل غير مدروسة،  دون مراعاة حقيقية للمصلحة العاملة، وطبيعة العلاقة المتداخلة بين أبناء المنطقة التي تتصل فيما بينها بشبكة قرابة وصلات عشائرية  في عموم المنطقة الشرقية  يضاف إلى ذلك التغيرات التي طرأت على حركة تنقل الأفراد في سوريا وخاصة تجاه مناطق النظام أو المناطق الساخنة والمتوترة.ليس أمامي سوى المبيت الشارع.

يقول أبو رياض (81 سنة ) باكياً ،  وهو نازح من دير الزور, هربت من دير الزور بعد أن تم هدم بيتي المكون من ثلاث طوابق وقتل ( داعش) لأبني منذ ثلاث سنوات  وجئت الى القامشلي فتم استقبالنا أنا وزوجتي  أم رياض (37سنة ) بإحدى المدارس لمدة عام ثم تم طردنا من قبل  النظام من المدرسة ورموا كل حاجياتنا وأغراضنا في الشارع.

بعد ذلك اضطررت مع زوجتي اللجوء الى أحد البيوت غير مكتملة البناء (الهيكل أو على العظم ) في المدينة ،  لكننا تركنا البيت  لأنه لم يكن يقينا  برد الشتاء أو حروقيظ الصيف أو يحمينا من  الحشرات السامة  من العقارب والافاعي.  وبدأنا برحلة بحث عن منزل للإيجار لكننا لم نفلح بسبب غلاء أسعار البيوت وايجاراتها التي تزيد عن راتبي التقاعدي فاضطررت السكن مع زوجتي  في فندق شعبي  رخيص منذ ما يزيد عن السنة .

اليوم مع هذا القرار ليس أمامي سوى الشارع لأبيت فيه أنا وزوجتي على الرغم من مرضي وقلة حيلتي.

تأثيرات القرار على العاملين من النساء وأصحاب الفنادق.

وعن تأثيرات القرار على طبيعة عمل الفنادق وأرباحهم ، يرى سعود الحاج، اسم مستعار، ( مدير أحد الفنادق بالقامشلي ) ، ان الإقبال على الفندق سوف يقل كثيرا لأن فندقهم شعبي ورخيص نسبياً (غرفة بسرير لشخص واحد 100 ل.س وغرفة بسريرين ليرة سورية 2000) وأغلب رواده أو المقيمين هم من المحافظات دير الزور، والرقة وحلب الذين فقدوا بيوتهم أو نزحوا خوفا من الارهاب والتنظيمات المتطرفة كما أن هناك قلة من التجار الصغار أو الذين لديهم حالات مرضية وينلفون العلاج في العيادات ومشافي القامشلي

ويتابع الحاج : وهناك حالة خاصة من رواد الفندق تتعلق بمواطني ريف القامشلي من تل حميس أو الجوادية وديريك وتل كوجر فهؤلاء يأتون من مسافات تصل الى 75 كم اما للتسوق أو لمراجعة دوائر ومؤسسات حكومية  أو بسبب حالات مرضية ويبقون نهارا واحدا فيما نسميه (استراحة) أي يقضون بضع ساعات للقيلولة والراحة فترة الغداء وثم يقضون أشغالهم ليعودوا الى بيوتهم وهؤلاء لا يملكون الوقت الكافي للذهاب ومراجعة الآسايش ( الأمن الداخلي ) للحصول على موافقة امنية

ويقول أبو رياض : عندما ذهبت لمكتب الجريمة المنظمة وشرحت لهم حالتي المرضية رفضوا اعطائي الموافقة  وطلبوا مني العودة الى دير الزور

_ كنده موسى (42سنة) (اسم مستعار) تقول أعمل أنا وزوجي في فندق منذ عشر سنوات .

تنظيف وترتيب الغرف وغسل الشراشف ولدينا طفلان وعملنا هو مورد رزقنا الوحيد نعمل ونسكن في الفندق لأننا لا نملك بيتا وليس لنا الا الشارع .

نسعى لضبط التجاوزات والأمن في الفنادق.

_ هذا وقد قال مسؤول أمني : ان القرار يستهدف حالات الدعارة المتزايدة  والحد منها فضلا عن الدواعي الأمنية للقرار بعد تزايد موجة التفجيرات التي تستهدف مناطق الإدارة الذاتية  (قنابل صوتية ودراجات نارية مفخخة ) واخرها سيارة مفخخة انفجرت بالقرب من كنيسة في مركز مدينة القامشلي .

وأخيراً لا يمكن بأي حال اتخاذ قرارات بناء على معطيات استثنائية دون النظر  بعين الاعتبار لظروف الناس والمدنيين وخاصة النازحين والباحثين عن الأمن والحياة الكريمة.