في مدينة يشغل فيها البحر أبرز معالمها بات سكان اللاذقية اليوم أشبه بغرباء عن شواطئ مدينتهم التي لطالما اعتادوا قضاء معظم وقتهم عليه في أيام الحر، بعد أن تحولت معظم هذه الشواطئ إلى منتجعات وشاليهات سياحية بعيدة عن دخل الأهالي وتراعي فقط دخل أبناء الطبقة الغنية.
وخلال السنوات الأخيرة اتجهت وزارة السياحة التابعة لحكومة النظام إلى اسثمار معظم الشواطئ، وجعلها مأجورة بما فيها تلك المخصصة للسياحة الشعبية، حيث طالت يد الاسثمار مؤخراً شاطئ وادي قنديل في اللاذقية الذي كان يعتبر ملاذاً للفقراء، بالإضافة إلى شاطئ لمي في رأس البسيط ، وشاطئ ريفال، وشاطئ أليسار في اللاذقية.
ووفق صفحات موالية في اللاذقية ارتفعت أسعار الشاليهات هذا الموسم بشكل جنوني في منتجعات مثل “الشاطئ الأزرق”، وفنادق أخرى قريبة من البحر، لتصل حتى 100 ألف ليرة سورية لليلة الواحدة ما يعني رواتب 3 أشهر كاملة لموظف حكومي، كما بلغت تكلفة حجز غرفة لشخصين في بعض الفنادق والمنتجعات بحدود 50 ألف ليرة سورية، رغم افتقار بعضها للخدمات الممتازة مثل جودة الغرف والنظافة ووسائل الترفيه.
بأسعار رمزية!
أما تلك الشواطئ التي خصصتها وزارة السياحة “لأصحاب الدخل المحدود” كما يقال، ومنها وادي قنديل الذي تستثمره حاليا” الشركة السورية للنقل والسياحة” بالإضافة إلى رأس البسيط فقد بلغت أسعار “الأكواخ الشاطئية” والشاليهات فيها قرابة 13 ألفاً لليوم الواحد.
حكومة النظام وعبر وزير السياحة محمد مارتيني قال إنّ” وزارته خصصت في اللاذقية شواطئ شعبية لذوي الدخل المحدود بعد انتشار الغلاء بشكل كبير في الشواطئ الأخرى المستثمرة من قبل القطاع الخاص”، مشيرا إلى أنّ” الدخول لها مجانية في حين أن الإقامة فيها رمزية تقدر بـ10 آلاف ليرة سورية”، أي ما يعني ثلث راتب الموظف العادي لأجل قضاء ليلة واحدة، وهو ما أثار موجة سخرية عارمة في وسائل التواصل الاجتماعي.
ويؤكد وليد دعبول وهو أحد سكان المدينة أنّ “شواطئ اللاذقية أصبحت بالكامل للأغنياء” بسبب عجز أصحاب الدخل المحدود دفع التكاليف المادية الباهظة لاصطحاب العائلة والسباحة حتى في تلك التي تسمى شعبية .
ووفق دعبول فإنّ استئجار شاليه في هذه الشواطئ، والجلوس فقط أمام البحر يحتم عليك دفع 3500 ليرة لقاء أجرة الطاولة، و4 آلاف ليرة لكل كرسي، فضلاً عن 1500 ليرة لقاء استئجار مظلة تقي حر الشمس.
ويضيف الشاب الثلاثيني في حديثه الخاص لموقع بوابة سوريا:” رغم كل هذه التكاليف فإن هذه الشواطئ الشعبية لا تتمتع بالنظافة وتنتشر الأكياس والطحالب في كل مكان، هذا عدا عن حالات الاستغلال في أسعار المواد مثل الماء والطعام وباقي الحاجيات”.
وتفوق هذه الأسعار مستوى الدخل العام الذي لا يجاوز 30 ألف ليرة، أي أن راتب الموظف يكفي للإقامة ثلاث أيام فقط على إحدى الشواطئ الشعبية في اللاذقية.
المسابح تلحق الشواطئ:
“بلا ما تدفع مارح تسبح “بهذه العبارة يجيب أحمد من سكان اللاذقيةعن خيارات الأهالي لزيارة الشواطئ هذا العام، ورغم أن البحر يعتبر ملكية عامة إلا أنّ شواطئ اللاذقية كما يؤكد الرجل الأربعيني “أصبحت للأغنياء فقط ،و ملكا للمسؤولين المعروفين من قبل الجميع”.
موضة الاستثمار في اللاذقية شملت خلال الآونة الأخيرة حتى المسابح التي بات الدخول إليها بعيدا عن ذوي الدخل المحدود حيث تصل أسعار الدخول في بعضها كما يؤكد أحمد لحدود 1000 ليرة للشخص مثل مسبح النخيل أو مسبح البانوراما، في حين تصل في الميرديان لحدود 1500 ليرة.
وتابع أحمد أنا  أب لأربعة أولاد، ودخلي الشهري 35 ألف ليرة فقط ، وبالكاد يكفينا الطعام والشراب و”مع أنو ليكو البحر حدنا”، لكنا لم نسبح هذا العام لأنّ ” أرخص مسبح يأخذ 600 ليرة على الشخص، ما يعني 3600 ليرة وهذا رسم الدخول فقط عدا عن استئجار طاولة أو تناول طعام أو شراب” .
هذا الواقع الجديد في مدينة اللاذقية سبب سخطاً كبيراً لدى عدد كبير من الأهالي العاجزين عن مسايرة هذه الأسعار، ترجم بعضه في وسائل التواصل الاجتماعي حيث برزت تساؤلات عديدة عن المستفيد من حرمان الطبقة الفقيرة من أبسط حقوقها، وهل حكومة النظام بالفعل تدرك مدى الفروق الكبيرة بين رواتب الموظفين والعاملين لديها، والأسعار التي تضعها؟ أم أنّ هذا البلد أصبح بالفعل” لناس وناس”.

مصدر الصورة: تويتر