الصفحة الرئيسية رأي وتحليل اللاجئون في المواثيق العالمية

اللاجئون في المواثيق العالمية

 

هي ظاهرة اللجوء تعتبر قديمة قدم المجتمع البشري، فقد حفل التاريخ الإنساني عبر عصوره بصور مختلفة للجوء، وقد فرضت قضية اللاجئين نفسها كواحدة من أبرز قضايا القانون الدولي المعاصر، والواقع أن مشكلة اللجوء قد ظلت لفترات طويلة مجرد قضية إقليمية لا تشغل المجتمع الدولي حتى تم تأسيس عصبة الأمم التي بذلت جهد كبير من أجل وضع أسس وقواعد قانونية للتعامل مع المشكلة. وقد زادت معاناة اللاجئين وارتفعت حدة تلك المشكلة في الوقت الحالي عن أي وقت مضى نظراً لما يمر به العالم المعاصر أوضاع سياسية مضطربة نتيجة قيام حروب عديدة في معظم ربوع العالم، مما نتج عنه لجوء أعداد هائلة من البشر.
بإمكاننا القول بأن الظرف التاريخي لعب دورًا كاشفًا عن تلك القضية فقد أدت الحرب العالمية الثانية إلى وجود سيل من اللاجئين والنازحين وبالتالى طغت الحاجة إلى ضرورة وجود حل دولي لمعالجة قضية اللاجئين، حيث أن الموقف الذي ساد أوروبا على وجه الخصوص خلال الحربين العالميتين وما نشأ عنهما من تحركات واسعة للسكان من أوطانهم أدي إلى قبول عام بأن أوضاع ومعاملة اللاجئين باتت مسئولية دولية.
إن مبدأ عدم الإعادة القسرية على النحو المبين في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بشأن مركز اللاجئين، ينص على أنه ينبغي ألا يعاد أي لاجئ، بأية صورة من الصور إلى أي بلد يكون معرضاً فيه، لخطر الاضطهاد، وقد استمد تعبير عدم الإعادة القسرية من الفعل الفرنسي “refouler” الذي يعني الدفع إلى الوراء أو النبذ، وقد أشير لأول مرة إلى فكرة أنه لا يجب أن تعيد أي دولة أشخاصًا إلى دول أخرى في ظروف معينة في المادة 3 من اتفاقية 1933  المتعلقة بالمركز الدولي للاجئين التي تعهدت بموجبها الدول الأطراف بألا تقوم بطرد اللاجئين المقيمين من إقليمها وبألا تمنعهم من دخوله بواسطة إجراءات للشرطة مثل الطرد أو عدم القبول عند الحدود “Refoulement”، ما لم يتطلّب ذلك الأمن الوطني أو النظام العام والتزمت كل دولة “بألا ترفض في أي حال من الأحوال دخول اللاجئين إقليمها عند حدود بلدان منشأهم”.
لقد نصت المادة 32 من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 على ثلاثة ضمانات أساسية للاجئ فيما يتعلق بإبعاده من إقليم الدولة التي يوجد فيها وهي: تقييد سلطة الدولة في إبعاد اللاجئين، بحيث لا يكون هذا الإبعاد إلا على سبيل الاستثناء وعندما تقتضيه أسباب خاصة تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام. كذلك ضرورة اتباع إجراءات معينة فيما يتعلق بقرار الإبعاد والطعن فيه، حيث يتعين على دولة الملجأ عدم إبعاد اللاجئ الذي يقوم في مواجهته سبب من هذه الأسباب إلا بمقتضى قرار يصدر من جهة قضائية أو إدارية طبقاً للإجراءات التي رسمها القانون، على أن يسمح للاجئ بتقديم دفاعه ضد هذا القرار وإثبات أن استمرار وجوده داخل الإقليم لا يتعارض مع مقتضيات الأمن القومي للدولة أو نظامها العام، وتمكينه من الطعن في ذلك القرار أمام الجهة المختصة، إلا أن هذه المادة ذاتها في فقرتها الثانية أعطت للدولة الحق في حالة وجود ظروف اضطرارية تتعلق بأمنها القومي أن تتخذ قرار الابعاد في أقصر وقت ممكن وبالتالي في مثل هذه الحالة يصبح من المتعذر على اللاجئ الدفاع عن نفسه وتقديم الأدلة المطلوبة لإثبات براءته.
الواقع أنه يتعين على دولة الملجأ في حالة ما إذا أصبح قرار الإبعاد نهائياً وواجب التنفيذ بصدوره بالشكل والإجراءات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 32، عدم تنفيذ هذا القرار فوراً، وإنما يجب أن تمنح اللاجئ مهلة معقولة يبحث خلالها عن دولة أخرى يذهب إليها خلاف دولة جنسيته أو الدولة التي يتهدده فيها الاضطهاد.
نعم لم تتناول الاتفاقيات الدولية المعنية باللجوء بيان وضع الشخص طالب اللجوء بالشكل الكافي والمطلوب، وهو ما أدى إلى وجود غموض حول طالب اللجوء مما زاد من أهمية دراسة وبحث المركز القانوني لطالب اللجوء، فطالب اللجوء هو شخص أجنبي بطبيعة الحال وفي نفس الوقت هو لاجئًا محتملاً وهو ما جعله مختلفًا عن الشخص الأجنبي العادي الذي يقيم على إقليم الدولة المضيفة له، ومن هنا برزت أهمية تحديد المركز القانوني للاجئ حتى يمكنه الاستفادة من أحكام القانون الدولي سواء المتعلقة بالأجانب أو المتعلقة باللاجئين.
إن من المشكلات الأساسية التي يواجهها طالب اللجوء خلال الفترة من تاريخ تقديمه لطلب اللجوء وحتى تاريخ البت في هذا الطلب هي مشكلة تحديد المركز القانوني الذي يتمتع به طالب اللجوء خلال هذه الفترة، وهل يتم التعامل معه خلال هذه الفترة على أساس انه شخص أجنبي أم على أساس انه لاجئ؟.
لكن في حالة نشوب حرب في أي مكان في العالم فإن الحكومات المتحاربة والجماعات المسلحة تشن هجومًا عنيفًا على الطرف المعادي لها دون أن تستثني المدنيين في المعتاد، وهو ما يمثل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وهو ما أدى بالضرورة إلى وضع مزيد من القواعد الملزمة لأطراف النزاع لتقيدهم باحترام حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة والتخفيف من الآثار المترتبة على هذه الحروب من خلال تحديد الوسائل والأساليب المتبعة في هذه النزاعات.
بالنسبة إلى عمليات التهجير الناجمة عن أي نزاع مسلح دولي, فإن الأشخاص المهجرين بصفتهم مدنيين هم موضع حماية مفصلة للغاية من آثار الأعمال العدائية. فالبرتوكول الأول يخصص لمسألة الحماية فصلاً مهماً (المادة 48 وما يليها). وفضلاً عن ذلك, يحق للسكان المدنيين الحصول على المواد الأساسية الضرورية لبقائهم على قيد الحياة (المادة 23 من الاتفاقية الرابعة, والمادة 70 من البروتوكول الأول).
الحقيقة أنه بُذلت الكثير من الجهود الدولية فيما يتعلق بتدوين حقوق الأجانب ومن أبرز هذه الجهود محاولات لجنة القانون الدولي في هذا الخصوص بناء على طلب من الجمعية العامة، وأيضًا في أواخر السبعينات تم إعداد مسودة إعلان حول حقوق غير المواطنين من قبل اللجنة الفرعية لمنع التميز وحماية الأقليات
لقد سعت الأمم المتحدة إلى وضع اتفاقية خاصة بحقوق العمال الأجانب وعائلاتهم ففي عام 1980 قامت الجمعية العامة بتأسيس مجموعة عمل لهذا الغرض وانتهت أعمالها بصياغة اتفاقية الأمم المتحدة لحماية حقوق المهاجرين العمال وعائلاتهم، هذا وقد احتوت هذه الاتفاقية على حقوق الإنسان الأساسية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلا أنه حتى الآن لم تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ.
مما سبق يمكن القول بأن القانون الدولي يعترف للأجانب بالقدر اللازم من الحقوق التي لا تستقيم حياتهم بدونها بحيث يمكن القول بوجود عرف دولي يقضي بعدم إمكانية الدولة الإخلال بهذا القدر من الحقوق، ومنها ما يعرف باسم الحد الأدنى في معاملة الأجانب، إضافة إلى التزام الدولة باحترام أية اتفاقيات دولية خاصة بمعاملة الأجانب وحقوقهم تكون الدولة طرفًا فيها، ومن أهم هذه القواعد العرفية الاعتراف للاجئ بالشخصية القانونية وما يترتب عليها من أهليه لاكتساب الحقوق والالتزامات.